رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ماذا أنتم فاعلون في .. رمضان؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 26 يونيو 2011 08:57
بقلم : عباس الطرابيلي

هي قضية أبعد ما تكون عن حكومة مصر المحروسة، أو عن اهتمامها.. تلك هي قضية الأسعار.. وفلتان الأسعار في مصر.

ويبدو أنه في خضم توهان الحكومة، وكل رجالها، أن هذه الأسعار هي آخر ما تهتم به الحكومة.. ولو كانت قد اهتمت ما جري الذي نراه الآن في الأسواق..

فلا شيء يستقر علي حاله يوماً واحداً أو حتي بعض يوم.. وما نسمعه من أسعار في الصباح.. نسمع غيره عند الظهر.. وربما نسمع غيرهما في المساء.. وهو تغير لا يرتبط بسلع مستوردة تخضع لظروف جمارك جديدة.. او لانتاج جديد يخضع لضرائب متنوعة.. بل هي سلع محلية.. ولكنه طمع تجار وضعف حكومة، بل غياب حكومة دائم عن الاسواق.. فلا رقابة تذكر ولا تواجد نراه وكأننا ندفع كل هذه المرتبات لكل أجهزة الرقابة في وزارة التضامن الاجتماعي - التموين سابقاً - بلا أي عائد يذكر علي الشعب..

<< والأسعار ترتفع فجأة، وبدون أي مقدمات.. وإذا تجرأ المشتري وسأل ينال مالا  يرضيه.. ولا يكون أمامه إلا أن يدفع صاغراً ما يريده التاجر..

وفوضي الأسعار في مصر لا مثيل له في أي مكان.. والعبث بهذه الاسعار يمتد من سلع غذائية: خضار وفواكه.. حتي الفجل والجرجير والخس.. ودعونا من المجنونة الطماطم التي يتغير سعرها حتي في غير فترة تغيير العروات.. وامتدت لعبة الاسعار إلي الخبز.. فإن كان رغيف الحكومة صعب المنال فإن رغيف ما هو خارج الحكومة اصبحت حكايته حكاية.. هناك رغيف

طباقي اصبح حجمه ووزنه مثل حجم ووزن رغيف الحكومة.. رغم ان سعره يشتري خمسة أرغفة من خبز الحكومة.. وياليته ظل رغيفاً مقبول الطعم معقول الحجم والوزن.. ولهذا وجدنا رغيفاً بخمسين قرشاً، هو في حجم الطباقي السابق أو 25 قرشاً.. ثم وجدنا رغيفا بجنيه كامل من النقود.. كل مزاياه أنه منخول بعض الشيء.. أخذ وقته بعض الشيء ما بين التخمير والفرن، أما الفينو فالحديث يطول، كل هذا والحكومة ووزاراتها غائبة تماما عن الأسواق وعن الأفران.. ويمكن تكون خائفة من اعتصام رجال الفرن الذي يضبط مخالفا أو يخرج عمال المخابز يهتفون «ارفعي ايدك يا حكومة».. الناس تريده.. هكذا!!

<< وأسعار اللحوم هي الأخري خرجت تماما من يد الحكومة.. حقيقة هناك من يستورد لحوما من الهند أو من أثيوبيا وهما الأرخص.. وهناك من يستورد من السودان واستراليا وهما الأفضل.. ولكن ماذا عن الأسعار.. بل ماذا عن ضمير كل جزار.. وهل يخلط هذه بتلك.. يعني الطيب بالأرخص أو يخلط المستورد بالبلدي وهي الأغلي.. وكل ذلك يحدث دون أن تهتم الحكومة.. ودون ان ينزل مفتش تموين واحد إلي الأسواق.. علي الأقل لكي «يحلل» الراتب الذي يحمله.

وهكذا وجدنا كيلو اللحم البلدي البتلو حول رقم الجنيه.. وكيلو البلدي الكندوز

حول 70 أو 80 قرشا للنوعية الطيبة.. ونفس الشيء بالنسبة للدواجن وغيرها، أما الحمام نصار فقط يستقر علي موائد الأغنياء.. والعرسان!!

ومهما قيل عن مشروع البتلو وعن المجرم القاتل الذي دمر هذا الحلم فإن مافيا تربية العجول.. تحالفت مع مافيا استيراد اللحوم لكي يربي معاً المواطن المصري الغلبان، الذي ثار أو حتي أيد الثوار.. ولكن لتستمر عمليات نهب ثروات كل المصريين..

<< وكما أن هناك مجالس محلية مطلوب ذبحها علناً بعد إلغائها.. وتوفير مرتبات أعضائها والعاملين فيها.. فإن هناك وزارات مطلوب فعلا إغلاقها وتسريح عمالها مادامت لا تعمل وماداموا لا يعملون بما يرضي الضمائر.. وفي مقدمتها وزارة التضامن «غير الاجتماعي» ووزارة التنمية المحلية التي تشرف علي نشاط لم يعد موجودا اسمه الإدارة المحلية أو الحكم المحلي لا أحد يعرف الاسم الصحيح منهما.. وبالتالي مادامت الموازنة تشكو من تصاعد المرتبات.. ومادام كل هؤلاء لا يعملون.. فلماذا لا نلغي هاتين الوزارتين.. ونلغي أيضا وزارة التنمية الإدارية.. وكذلك المجلس القومي للشباب والقومي للرياضة.. فلا حاجة لنا بهما.. بل ربما ينصلح حال الشباب والرياضة بدونهما أكثر وأكثر!!

<< إن شهر رمضان علي الأبواب، وهو شهر حولناه من شهر للصيام إلي شهر للطعام.. وبالتالي تنفق فيه الأسرة أضعاف ما تنفق في أي شهر آخر.. تري ماذا أعدت «حكومة الثورة» لهذا الشعب الطيب.. حتي يواجه شهر الطعام.. وهل نحلم بحملات تفتيش رادعة تراقب الأسعار وتنام في الأسواق وتردع كل من يربح أكثر من المعقول.. أم يا تري نطلب لبن العصفور من الحكومة.. أم هي مازالت مشغولة بمن جاء أولاً البيضة أم الفرخة.. نقصد أيهما نؤديه أولاً الدستور أم الانتخابات البرلمانية أم الرئاسية.

<< ولكن يبدو أن الحكومة ستقول كما قيل عام الفيل من أن رمضان له رب يحميه..

<< ويا أيتها الحكومة كم من الخطايا ترتكب باسم.. الديمقراطية.