رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حكومة الأيدي الناعمة.. أم الديكتاتور العادل؟!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 22 يونيو 2011 18:02
بقلم- عباس الطرابيلي

ابتليت مصر بحكومة سلمت أفضل ما فيها لنظام فاسد سمح للنظام كله أن يسرق خير البلد لأسوأ من فيها.. كانت تلك هي حكومة د.أحمد نظيف.. وهي حكومة الايدي الناعمة التي تكونت من رجال الاعمال، الذين اعتبروا مصر عزبة لهم وحدهم حق حصد أفضل ما فيها.. ولم يتركوا إلا الفتات لكل الشعب.

وهكذا بدلاً من أن نجد وزراءها من ذوي القدرة المالية العالية نجدهم ـ وقد كنا نعتقد انهم من ذوي الذمم الخربة أي »أعينهم ملانة« بحكم ما ينعمون فيه من خير.. بدلاً من ذلك نجدهم يعيدون الي الحياة أمثلة عفي عليها الزمن مثل: البحر يحب الزيادة.. أو أنا غنية.. وأحب الهدية.. وهكذا امتدت أيديهم الي أفضل ما في مصر.. الي أفضل المناطق، في المصايف والمشاتي.. وأفضل أرض زراعية أو سياحية، أو حتي رملية.. فقد أصبح للرمال المصرية قيمة.. وأيضاً الاراضي السكنية.

<< وخلال 6 سنوات ضاع أفضل ما في مصر.. ولهذا قامت ثورة يناير لتخلص مصر من نظام الايدي الغنية الناعمة التي سرقت كثيراً.. واشتاق الشعب الي حكومة شريفة، ولن أقول نظيفة لنبتعد حتي عن معني النظافة وأي كلمة مشتقة من.. نظيف.

حلم الشعب بحكومة تعيد الامن والامان لكل مواطن.. وتحفظ ما بقي من ثروة البلد لتسلمه لشعب هذا البلد.. ولهذا قام هذا الشعب بثورته.. ونجح.

<< ولكن غرقت مصر في فيضان من الفوضي.. وبات الشعب كله يتحكم فيه البلطجية، وكل من يملك شومة وقرن غزال.. فما بالنا بمن يملك سلاحاً آلياً وصل الي البلطجية والهاربين

من السجون.. وبات المصري ينظر خلفه كلما سار.. ولا يهدأ قلبه علي أولاده إلا بعد أن يعودوا الي البيت من المدرسة. واضطر القادرون علي شراء وحمل السلاح ولو بدون ترخيص ليؤمنوا أنفسهم وأسرهم. وأصبح الواحد لا ينام إلا وسلاحه »تحت المخدة«.. تماماً كما كان يفعل المصري أيام انحدار الحكم المملوكي في عصر الولاة العثمانيين اسماً.. شيوخ البلد وبكوات المماليك فعلاً وكانت قمة هذه الفوضي في نصف القرن الذي سبق حكم محمد علي باشا عام 1805.

<< سقط النظام السابق، الذي كان أدهي من خيوط العنكبوت.. بدليل انه لم يصمد حتي أمام هتافات شباب التحرير.. ودخل أقطاب هذا النظام الي السجون فعلاً مثل الحمام الذي لا حول له ولا قوة.. وهو الذي كان يلوح لنا بالقوة.. ولكنها كانت قوة نمور من ورق.. ما أسرع ما تمزقت.

وجاءت حكومة أحمد شفيق.. وبعيداً عن تهمة إسقاطه بدعوي انه كان من رجال مبارك، فكلنا كنا وعملنا مع نظام مبارك إلا انني أراه انه كان الاصلح لادارة البلاد.. ليعيد لها النظام والامن والامان.. وبسرعة. ولكن للاسف سمحنا بسقوط حكومة أحمد شفيق الذي كنا نراه أكثر حزماً من غيره.. وأكثر قوة ممن كان قبله.. أو ممن جاء بعده.

<< ونعم.. مطلوب من أي حكومة أن تراعي الناس.. وأن تتعامل معهم

بما يحفظ كرامتهم.. ولا يدمر نفسياتهم، هم وأولادهم.. ولكننا أيضاً نطلب حكومة قوية قادرة علي اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. قرار يصدر لينفذ، لا لنغيره أو نجمده بعد ساعات.

ويكفي أن مصر لم تشهد هذا التفسخ الرهيب.. ولا كل هذه الاعتصامات، حتي لأتفه الاسباب.. وكأن الناس تعتقد انه اذا لم يحصلوا علي مطالبهم وسط هذا الزخم الاعتصامي فلن يحصلوا عليها أبداً.. والمؤلم أن لا أحد يراعي ظروف البلد ولا الجراح التي أصابته.. فانهالوا هم أيضاً يقطعون في الذبيحة.

<< ووسط كل هذا الفراغ الامني الذي طال حتي خطوط السكك الحديدية.. وامتد الي الاعتداء علي أقسام الشرطة التي هي رمز السلطة.. بل هي السلطة ذاتها.. وسط كل هذا تعيش مصر ـ فعلاً ـ بلا حكومة.

وقد يكون الدكتور عصام شرف معذوراً فاتخذ هذا الاسلوب الهادئ كالنسيم ليتعامل مع الاحداث، الخطير منها وغير الخطير ولكن ليس هكذا تساس الامور.. مطلقاً.

وللاسف تعيش مصر الآن عصر الايدي الناعمة.. بعد عصر الايدي المجرمة.. والدليل هو استمرار الغياب الامني بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من الثورة.. ولا أجد مبرراً واحداً لعدم اكتمال تكوين جهاز جديد للشرطة رغم كل هذه الشهور.. بينما كان يمكن أن ينشئ جيشاً عسكرياً عظيماً بضباطه وصف ضباطه وجنوده في أقل من هذه المدة.. فماذا والامر يخص جهازاً مدنياً.. هو جهاز الشرطة.

<< ثم كيف لم تتفق الحكومة مع المجلس الاعلي للقوات المسلحة علي خطوات المستقبل القريب.. حتي اننا لم نستقر بعد علي أيهما نبدأ اعداد الدستور ثم الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية.. أم نبدأ بالعكس.. نقول ذلك رغم ان المجلس الاعلي يصر علي ترك الامور للمدنيين في مدة أقصاها سبتمبر القادم.

<< هي فعلاً حكومة الايدي الناعمة التي لا تتخذ قراراً بينما مصر تحتاج الآن بالفعل الي حكومة المستبد العادل.. أي الديكتاتور العادل الذي يحسم الامور لمصلحة الغد للوطن كله.

هكذا يعاد بناء الدول.. دائماً في أعقاب الثورات.