هموم مصرية

كشف مؤامرة أثيوبيا.. ضدنا

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 22 يناير 2014 22:25
بقلم - عباس الطرابيلي



<<  والآن ماذا تفعل مصر، بعد أن تأكدنا من التشدد الإثيوبي، الذي يصل إلي درجة التعنت .. بل تعمد إيذاء مصر، في أغلي ما تملك.. وهي المياه..

هل  تستسلم  مصر.. وتترك إثيوبيا تنفذ أحلامها وهي إذلال مصر وليس فقط بناء سد يحجز عنها مياه النيل، طوال سنوات سبع عجاف!! رغم أن هذا هو هدف إثيوبيا  الأول.. إذلال مصر، مستغلة في ذلك انشغال شعبها في إعادة ترتيب أوراقها.. وهذا من ألاعيب السياسة القذرة..
ولكن ماذا بعد أن رفضت القاهرة استمرار لعبة الاجتماعات «الكلامية» التي تستهدف إثيوبيا من ورائها استغلال الوقت، فتنطلق أديس أبابا في بناء السد.. قبل أن تفيق القاهرة.. أي قبل أن تستقر أوضاعها الداخلية..
<< أول الخيط.. إذا كانت إثيوبيا تريد أن توهم العالم بأنها تتفاوض ولكن مصر هي التي تتشدد.. بل وتهدد باستخدام الحرب، كما ظهر في الاجتماع الكوميدي برئاسة الرئيس مرسي ـ قبيل عزله ـ فإن علينا أن نلجأ إلي العالم كله.. ونشرح له ان إثيوبيا هي المعتدية.. وهي التي تعمل علي خنق مصر، وتدمير الحضارة التي علمت العالم، وهذا بالقطع لن يقبل به المجتمع الدولي.
هنا يجتمع علماء مصر ورجالها ـ تحت مظلة اللجنة العليا لمياه النيل ـ ليضعوا خطة مواجهة هذا الخطر الذي تفرضه علينا إثيوبيا.. وفي مقدمة ذلك اللجوء إلي المجتمع الدولي.. بالحقائق  والمعلومات، وليس بالتهديد والوعيد.. ولقد قلت لوزير مائية مصر الدكتور محمد عبدالمطلب: إياكم والتهديد بالحرب، أو استخدام القوة العسكرية.. لأن المجتمع الدولي أصبح يرفض الحرب، بل والتهديد بها..
<< علينا أن نشرح للعالم أضرار هذا السد الإثيوبي علي العالم نفسه، قبل أضراره علينا. وأنه سوف يؤدي إلي العبث في البيئة.. وفي الجو والمناخ، وهذا يرفضه العالم الآن.. وان نقول ذلك بالمعلومة الصحيحة.. لهذا  تصر القاهرة علي اللجوء إلي  لجنة خبراء دولية تقول هي ذلك.. ليصدقها العالم.
وأن تؤكد للعالم أن مصر ليست ضد تنمية أي دولة. خصوصاً أن إثيوبيا مصنفة ضمن أفقر  25 دولة في العالم.. بل مصر تدعم حلم إثيوبيا في التنمية ولكن دون أن يضر ذلك بشعب مصر..
وأن نتجه إلي الدول المانحة للمساعدات أو القروض ومنها دول صديقة لنا لنشرح لها مضار السد.. لأن إثيوبيا لا تملك وحدها

امكانات تمويل هذا المشروع العملاق. حتي ان كان المشروع يحقق أيضاً طموحات الدول المانحة في التوغل أكثر داخل الكنز الافريقي، كنز الملك سليمان.
<< وقلت علينا أن نتجه كذلك إلي الدول العربية الغنية التي تتسابق  الآن الي شراء الأراضي في إثيوبيا والسودان لزراعتها واستغلالها، حتي لزراعة البرسيم، علي مياه النيل.. وأرض إثيوبيا  والسودان.. لنعرفها أكثر بالمخاطر التي تهددنا، أكثر من غيرنا.. حتي ان كان ذلك في صالح السودان كما هو ظاهر الآن..
وإذا كان مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد منذ أيام  قد ناقش ـ وهو منعقد برئاسة المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية ـ البدائل التي يمكن أن تطرحها مصر علي إثيوبيا.. وعلي العالم كله.. فان هذا المجلس وافق بالفعل علي إيقاف المفاوضات مع اثيوبيا. وان تخطط القاهرة لما يمكن أن تقوم به خلال الشهور الخمسة القادمة ـ وهي شهور الميلاد الحقيقي للسلطة المصرية بداية من انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانتخاب برلمان الثورة الجديد، بعد أن أعلن الشعب رأيه في مشروع الدستور..
<< هنا لا يجب علي القاهرة أن تنتظر كل ذلك ـ لأن العمل في السد يمضى حتي الآن بالتمويل الذاتي الإثيوبي، علي الأقل.. وعلينا أن نقول للشعب الإثيوبي إن أمواله التي تنفق في المشروع معرضة للضياع.. وأن نشرح للشعب الإثيوبي  ـ  بكل الوسائل ـ مضار السد علي أمواله..خصوصاً بعد أن تستقر الأوضاع في مصر.. أي عندما يصبح موقفنا أقوي بعدها..
وأن نتجه أيضاً للعالم بعدة أعمال تقوم علي الحقائق.. ومنها ـ كما قال وزير مائية مصر ـ فيلم وثائقي.. ومعرض يلف العالم يؤكد أن السد يضر بالعالم بيئياً.. ويمنع المياه عن منبع الحضارة.. بل وإنه يقتل حضارة.. وان نؤكد أيضاً أننا لسنا ضد تنمية إثيوبيا، أو غيرها بأي طريقة.. ولكن حياتنا ترتبط بهذا النهر، بينما عندهم ـ في إثيوبيا ـ عشرات الأنهار والبحيرات والأمطار.
<< نقول ذلك للعالم.. دون استجداء. وأيضاً نستخدم المراكز البحثية العالمية الشهيرة.. وعمل رأي عام ضخم ـ يقوم علي الحقائق ـ  وأن نؤكد اننا لم نتفق مع إثيوبيا.. ثم بعد ذلك نتجه إلي الأمم المتحدة.
ولكن ماذا عن جهودنا داخل مصر لتحسين استخدامنا لما هو متاح لدينا الآن من موارد مائية.. وإلي الغد.