هموم مصرية

استقرار مصر.. يقلق إثيوبيا

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 21 يناير 2014 23:57
بقلم - عباس الطرابيلي


 

رغم أن مصر كانت علي ثقة من التشدد الإثيوبي - في قضية سد النهضة - إلا أننا ذهبنا إلي المفاوضات معها - ومع السودان - واستمرت المفاوضات ثلاث دورات..

كانت مصر تريد أن تسقط حجة إثيوبيا.. وتريد أن تكشف تعنتها في قضية مياه النيل، ففي كل مرة كان صوت مصر يرتفع متمسكاً بالحقوق التاريخية، كان الرد يقول للقاهرة: اجلسوا أولاً مع إثيوبيا.. وحلوا مشاكلكم، قبل أن تتجهوا إلي الرأي العام العالمي.. أو حتي إلي المنظمات الدولية.. ولهذا لم تكن هذه الاجتماعات التي عقدت في الخرطوم إضاعة للوقت.. خصوصاً أن إثيوبيا دائماً ما كانت تتهم مصر بالتعالي عليها، وهذا أيضاً للأسف كان شعور السودان في هذه القضية وغيرها.. فهم - مع إثيوبيا - يرون مصر تتعالي عليهم..
<< حقيقة أبدت إثيوبيا - كما قال لنا الدكتور محمد عبدالمطلب وزير مائية مصر - بعض المرونة في الدورة الثانية من المفاوضات، ولكنهم كانوا يخشون من فكرة لجنة الخبراء الأجانب، لما يمكن أن تقوله هذه اللجنة فيما يتعلق بالرأي حول هذا السد.. وكنا نحتاج إلي ورقة ضمانات للاتفاق علي حجم السد وكيفية تعبئته وكانت أمامنا تجربتنا في إدارة سد أوين - في أوغندا - الذي ساهمت مصر في إقامته.. وأيضاً في إدارته وتشغيله، وهي تجربة ناجحة وهو أيضاً سد لتوليد الكهرباء..
<< ورفضت إثيوبيا مبدأ الذهاب إلي التحكيم.. كما رفضت فكرة لجنة الخبراء الدوليين.. وكانت تخشي أن نستفيد من هذه المعلومات ونحن نذهب أو نتوجه إلي العالم.. وننجح بالتالي في إيقاف هذا السد، وكان كل ما يهم إثيوبيا - ومن يؤيدها - من دول المنابع أن يقولوا للعالم إن هذا السد ليست له آثار جانبية.. وأكدنا أن الدراسات التي قدمتها اثيوبيا غير كاملة..
والطريف أن إثيوبيا أهتمت كثيراً بالدستور الجديد.. خصوصاً ما جاء فيه عن حقوق مصر التاريخية وأهمية الدفاع عنها.. -وهذا نص غير مسبوق في أي دستور مصري.. أو غير مصري - وتأكدنا أن اثيوبيا شديدة القلق من استقرار مصر، اذ كلما استقرت مصر .. زاد قلقهم هناك في أديس أبابا.. بل إنهم سبق

أن قالوا إن مصر لها معاهدة سلام مع إسرائيل.. فلماذا تواصل مصر تقوية جيشها.. ويخشون من أي تحركات مصرية سواء في البحر الأحمر.. أو في دول مجاورة لها هناك..
<< هنا نقول إن إثيوبيا تخشي من أن نستخدم لجنة الخبراء الأجانب في إيقاف المشروع.. وبالذات إيقاف التمويل الخارجي لمشروع السد.. بينما مصر تصر علي لجنة الخبراء هذه.. ليتأكد العالم من نقص الدراسات وعلينا أن نثبت للعالم أن هذا المشروع تنقصه العديد من الدراسات.. وأنهم لا يملكون وثائق تدعم طلبهم للتمويل الدولي، فالعالم الآن يهتم كثيراً بقضية تلوث البيئة.. والعبث بالأوضاع المناخية والجغرافية..
بل نؤكد هنا أنهم حاولوا استخدام حضور مصر لهذه المفاوضات في تسويق مشروعهم.. واستطاعوا أن يقنعوا السودان بالوقوف معهم بحكم أن السودان سوف يستفيد من هذا السد، ونحن لسنا ضد هذه الفائدة للاشقاء في السودان.
<< وعندما اقترحنا - يقول وزير الموارد المائية المصري - تشكيل لجنة وطنية بجانب لجنة الخبراء الأجانب.. رفضوا أيضاً، ولذلك فإن مصر تري أن إطالة المفاوضات تعطي إثيوبيا الفرصة أمام العالم بأننا نتواصل معهم، ولذلك قررت القاهرة - كما أخبرنا الدكتور محمد عبد المطلب وزير الموارد المائية - وقف هذه الاجتماعات، ولما طلبت إثيوبيا - ومن معها -استمرارها.. قلنا لن نوافق إلا إذا كان هناك طرح جديد.. بل اقترحت القاهرة - كبادرة لحسن نواياها - أن تلتقي الوفود كلها في القاهرة إذا كان هناك أي جديد، وبالذات حول غياب أي دراسات علمية عن آثار السد.. وأكدنا إصرارنا علي تشكيل لجنة مشتركة من خبراء دوليين.. وأصرت إثيوبيا علي رفض ذلك لأنهم في أديس أبابا يعرفون أن الخبراء الدوليين يمكن أن يكشفوهم تماماً، هنا أغلقت مصر الباب.. مع تأكيدنا أننا مع أي مشروعات لتنمية دول المنابع.. وبالطبع إثيوبيا بينها..
<< وهكذا لم يتم الاتفاق علي أي اجتماع آخر.. بل ورفضت مصر إصدار بيان ثلاثي مشترك عن نتائج هذه الاجتماعات الأخيرة..
والآن.. ماذا تفعل مصر بينما إثيوبيا ماضية في بناء السد.. ماذا تفعل: محلياً.. وإقليمياً.. ودولياً لحماية حقوقنا المائية.. هذا هو مقالنا القادم.. عن التحرك المصري القادم..