هموم مصرية

في انتظار البطل.. الأسطورة

عباس الطرابيلى

الأحد, 19 يناير 2014 23:41
بقلم - عباس الطرابيلي



دائماً ما تبحث الشعوب عن «البطل» الذي يخلصها من مشاكلها داخلية كانت أم خارجية.. ودائماً ما تكون الأساطير  والسير الشعبية هي الوسيلة.. التي تخرج من  وجدان أي شعب وبالذات في أوقات الشدة أو الضعف.. أي تكون الاسطورة ـ هي الحل ـ وغالباً ما يكون البطل من رحم هذه الجماعة أو الشعب..

ولا يخلو تاريخ أي شعب ونضاله من اسطورة..  ومن بحث عن بطولة للخلاص.. وقد عرفت الشعوب هذه الأساطير خلال بحثها عمن يخلصها ويأخذ بيدها. والأساطير تعرفها معظم شعوب الأرض، قديماً وحديثاً.. وربما تحفل المنطقة العربية بأكبر كم من هذه الأساطير، ومن البطولات.. وبالطبع في مقدمتها الأمة المصرية، التي عرفت أبطالاً عديدين وأخرجت لنا العديد من الأساطير ومن العصور الفرعونية.. وكذلك عرف العرب مثل هذه البطولات والأساطير..
<< وغالباً ما تروي هذه الأساطير قصص كفاح الشعوب نحو الأفضل.. ومن رحم المشاكل والأزمات تولد البطولات.. وتروي الأساطير.. وفي مقدمة هذه السير والأساطير التي تبني ـ غالباً ـ علي جانب من الحقيقة نجد سير وأساطير سيف بن ذي يزن وزرقاء اليمامة وأبو زيد الهلالي والزير سالم.. تماماً كما نجد سيرة وأسطورة الأميرة ذات الهمة.. وكذلك سيرة  عنتره بن شداد.. وسيرة الظاهر بيبرس..
ولا يمكن أن نفصل بين السيرة والاسطورة.. بين البطولة والخلاص..
<< هاهو سيف بن زي يزن أحد

ملوك اليمن القدماء ـ قبل هجرة الرسول بحوالي نصف قرن ـ كانت بلاده تحت حكم وسطوة الأحباش «!!» وبالذات تحت حكم القائد الحبشي مسروق بن أبرهة. فيلجأ سيف إلي ملك الروم في عاصمة انكالية يطلب مساعدته ولكن القيصر يرفض مساعدته.. فينطلق إلي النعمان بن المنذر وإلي فارس علي الحيرة الذي يأخذه إلي كسري أنو شروان ملك فارس فيساعده علي تحرير بلاده من الأحباش.. وينجح سيف في تخليص بلاده اليمن من حكمهم.. ولكن الأحباش ينقضون عليه ـ بعدـ 25 عاماً ـ ويقتلونه في قصره في غمدان.. وتحولت حكايته التي بنيت علي حقيقة إلي اسطورة وسيرة يتناقلها العرب عبر التاريخ..
<< وهذا هو عنترة بن شداد واحد من أعظم شعراء العرب  وفرسانهم يعاني من ظلم أبيه الذي لا يعترف بأن عنترة ابنه من صلبه إلي أن  تتعرض قبيلته وأرضه للغزو فلا ينقذهم إلا عنترة.. ويظل عنترة يكافح من أجل القضاء علي ظاهرة العبيد في بلاد العرب.. وتتحول حكايته إلي أسطورة تروي بطولته..
والظاهر بيبرس.. المملوك، القائد العسكري، الذي يولد في ثورة الصراع المصري ضد المغول وضد الصليبيين معاً.. فيتقدم ويقود
الأمة إلي النصر علي  الأعداء المغول ثم الصليبيين معاً وينشيء دولة عظمي هنا في مصر.. وهو المؤسس الحقيقي  لدولة المماليك.. وتتحول بطولته إلي سيرة  شعبية تتناقلها الأجيال، في مصر والشام..
<< وأبو زيد الهلالي الذي يقود شعبه في هجرته من جنوب الجزيرة العربية وينطلق بهم من الظلم إلي الحرية عبر بلاد العرب حتي يستقر  بهم في المغرب العربي وتتحول مسيرة وبطولة أبو زيد الهلالي إلي اسطورة تروي حكايته وبطولاته مع الزناتي خليفة..
أساطير عديدة وسير عظيمة نري منها أيضاً سيرة الأميرة ذات الهمة والزير سالم وزرقاء ا ليمامة وكلها تبحث فيها شعوبهم عن البطل وعن البطولة.. عن البطل الذي يخلص شعبه من الهوان ويأخذ بيده ليعبر المحن والأهوال.. ويحفظ لنا التاريخ هذه السير والبطولات التي قامت علي شخصيات ووقائع لها أصل تاريخي وتحيي أحوالا تاريخية.
<< ومصر الآن في خطر حقيقي.. داخلي وخارجي.. ففي الداخل صراعات ومشاكل وفساد وظلم ونقص في الأقوات..  وفي الخارج قوي عظمي تتربص بنا.. وأيضاً قوي كانت أقزاما تتحفز ضدنا وتحاول أن تمنع عنا «ماء الحياة» الذي هو النيل ومياهه.
وتريد مصر أن تنطلق. وأن تواجه أعداءها: في الداخل الذي يقود الارهاب وفي الخارج من أمريكا واسرائيل.. ومعهما اثيوبيا.. فماذا يفعل الشعب..
<< يبحث الشعب عن «بطل» عن منقذ يأخذ بيدها لتقف من جديد  وينطلق لتواجه كل مشاكله.. هذا «البطل» مازال «يتبغدد» علينا.. فماذا يخشي. الأمة تمد يديها اليه.. نستغيث به.. فهو وحده الآن القادر علي انقاذها.. فلماذا لا يحسم أمره..
<< مصر الآن في انتظار البطل.. ولن يخذلها هذا البطل أبداً وسوف يتقدم فالشعب يجمع عليه ويلح ويطلبه..
تقدم يابطل.. مهما كانت الأهوال التي تواجهك.. فالوطن يناديك.