هموم مصرية

النيل.. ماجاشى يا نجاشى!

عباس الطرابيلى

السبت, 18 يناير 2014 23:01
بقلم : عباس الطرابيلى

فى الوقت الذى «تشغل » فى الحكومة نفسها بأمور هامشية مثل التاجر عندما يفلس يبحث فى دفاتره القديمة مثل حكاية الرمال السوداء ومحاولة استغلالها وهى فكرة ماتت منذ الستينيات.. ثم وهى - مؤقتة - تضع برنامجًا لتطوير البلاد حتى عام 2020.. وكلها أفكار هامشية، براقة نعم.. ولكنها لا تسمن ولا تغنى من جوع.. بينما هى حكومة تتغافل عن عظائم الأمور.. عن النيل الذى هو حياة مصر، وكل المصريين.. وعجبى من حكومة لا تنظر أبعد مما تحت أقدامها.

أقول إن إثيوبيا بتشددها الواضح من مباحثات الخرطوم لحل مشكلة السد الإثيوبى تغلق الأبواب أمام أى حل تطرحه مصر للوصول إلى حل وسط، يرضى أحلام إثيوبيا فى التنمية.. ولكن لا يضر غيرها، ومصر هى المقصودة.
<< والتشدد الإثيوبى تقف خلفه أصابع عديدة لضرب مصر. تقوده أمريكا.. وتقف وراءه إسرائيل.. وغيرها من أعداء مصر.. فهذه المؤامرة الحالية لها جذور تعود إلى سنوات عديدة، وآخرها.. إلى عام 1959 وعام 1964 عندما قامت أمريكا بدراسة لعدة مشروعات فى إثيوبيا أعدها مكتب استصلاح الأراضى بالحكومة الأمريكية، ردًا على تنفيذ مصر لمشروع السد العالى وتضمن هذا المشروع إنشاء 33 سدًا بعضها للرى.. وبعضها لتوليد الكهرباء.. وبعضها متعدد الأغراض ولا تتوقف عند النيل الأزرق.. بل أيضا على أنهار وروافد وبحيرات.
واستغلت إثيوبيا انشغال مصر بثوراتها وانطلقت تنفذ ما كانت مصر ترفضه وكانت إثيوبيا ترجئ تنفيذها حتى الضغط المصرى الذى تدعمه حقوقها التاريخية وقوتها والمجتمع الدولى الذى يؤيد الحقوق الدولية للدول الواقعة على أى نهر متعدد الدول على ضفافه.
<< كل هذا ومصر الرسمية لاهية، أو مشغولة بثوراتها ضد الظلم والفساد.. وشعبها يكافح الطغاة.
ثم تجىء باقى المؤامرة - وأيضا على النيل - فإذا كانت إثيوبيا تتشدد وتسد أذنيها عن حقوق مصر وتمضى فى تنفيذ مشروعاتها - على النيل الأزرق وأيضا على نهر عطبرة وغيره - بل وتسرع فى ذلك لتضع مصر أمام الأمر الواقع.. وكل ذلك بدعم من أمريكا.. وأيضا الاستعمار الاقتصادى الجديد.. نقصد تمضى المؤامرة على النيل الأبيض وكل روافده - بحر العرب إلى بحر الغزال إلى بحر الزراف وبحر الجبل وكل ما يصب فيها وينبع إليها من بحيرات فيكتوريا وألبرت وإدوارد وكيفو وتنجانيقا سواء فى

أوغندا أو تنزانيا أو كينيا أو رواندا وبوروندى.. وما يجرى الآن فى جنوب السودان من حرب أهلية ليس بعيدًا عن هذه المؤامرة، التى بدأت عام 1955 مع حركة التمرد الأولى فى جنوب السودان.
<< هى كلها حلقات هدفها ضرب مصر لمنع قيام دولة قوية فيها تتصدى لمخططاتها منذ تآمروا على حلم محمد على إلى أن حصروه داخل مصر.. وتأمروا على حفيده الخديو إسماعيل.. ثم كرروا مؤامرتهم على مصر - جمال عبدالناصر - لأنه تجرأ وخرج على طوعهم ونفذ مشروع السد العالى.
وإذا كانت أمريكا تخلصت من عبدالناصر بالقتل لأنه تجرأ وتصدى لهم ووجه لهم لطمة رهيبة أفقدتهم صوابهم. فإن مصر الحديثة، مصر ثورة 25 يناير وثورة 30 يونية قادرة على رد اللطمة وتكرارها الآن مرة أخرى ضد أمريكا وإسرائيل معًا.. وضد محاولات الاستعمار الحديث لضرب مصر.
<< ومصر التى انتصرت فى معركة السد العالى منذ أكثر من نصف قرن قادرة على أن تنتصر على مؤامرة السد الإثيوبى.. وأيضا مؤامرة استفادة مصر من مياه النيل الأبيض ومنع إنشاء مشروعات تعوض ما تفقده مصر من مياه النيل الأزرق.. مثل مشروع قناة جونجلى الذى كان يبدأ من عند مدينة بور التى يدور حولها القتال الآن فى جنوب السودان إلى ما بعد مدينة واو والذى نبتت فكرته عام 1938 ولم يبدأ العمل به إلا عام 1978.. ثم توقف عام 1984 لسبب مؤامرة انفصال الجنوب من الشمال، غير بعيد عن بحر الزراف وكان طول القناة 280 كيلومترا اضطرت مصر إلى تعديل مسارها بعد احتجاجات السكان فزاد طولها إلى 360 كيلومترًا وكانت ستحمل 55 مليون متر كل يوم كانت تذهب فى مناطق  المستنقعات وكان هذا المشروع سيوفر لمصر وللسودان - فى مرحلتين - حوالى 7 مليارات متر مكعب غير قناة أخرى تبدأ من مدينة واو فى الجنوب وتنطلق إلى بحر الغزال عند التقائه ببحر الجبل.
<< هنا نكرر ما قلناه من أن الحل هو إنشاء لجنة عليا لمياه النيل تضم كل العقول المصرية - مع المسئولين - تبحث، وتدرس، وتقرر استراتيجية واضحة نواجه بها المؤامرة على حقوقنا التاريخية.. وتقوم بذلك - قبل أى جهد وعمل يمكن أن يواجه مصر الآن.. وفى المستقبل.