هموم مصرية

النيل.. معركة مصر الأولى.. الآن

عباس الطرابيلى

الخميس, 16 يناير 2014 22:06
بقلم : عباس الطرابيلى

بعد أن نجح شعب مصر بامتياز فى معركة الدستور.. أرى أن النيل يجب أن يكون معركة مصر الأولى والأساسية الآن.. مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات.

حقيقة، مصر الآن تبنى مستقبلها الجديد على أساس سليم يبدأ بإقرار الدستور وتعقبه انتخابات الرئاسة ثم البرلمان.. ولكننى أرى أن هناك معركة كبرى بناها عدو خسيس لا أخلاق له، استغل انشغال مصر بمعاركه الداخلية ويعمل -الآن- على حرمان مصر من مياه النيل، التى صنعت الحياة هنا.. ولكن الله سبحانه وتعالى الذى أجرى هذا النهر وشق له الجبال وجعله ينطلق فى أعماق صحراء قاحلة ليروى أرضًا وشعبًا - هو أول من وحد الله سبحانه، لن ينسانا خالق الأرض والسماء مفجر الأنهار.
<< أقول إن إثيوبيا تؤكد من جديد عداءها التقليدى والتاريخى لمصر ولشعب مصر.. وإذا كان ملك الحبشة قديمًا قد هدد بتحويل مجرى النيل ليصب فى البحر الأحمر حتى لا يصل إلينا.. فإن ملوك الحبشة الآن يحاولون مرة أخرى حرمان مصر من هذا النهر العظيم.. وما سد النهضة الذى تبنيه إثيوبيا الآن إلا واحدًا من سلسلة سدود عملاقة هدفها واحد.. هو قتل مصر وتحويلها إلى صحراء من جديد.. ولكنهم أبدًا لن ينجحوا.. ولكن ماذا نفعل فى هذا العداء التاريخى بين إثيوبيا ومصر.. لا شىء إلا الدفاع عن حقوق مصر فى هذا النيل، الذى لم يعرفوا قيمته إلا حديثًا.. بينما مصر وشعبها يحترم ويحب هذا النهر كما لم يحب أى شعب آخر أى نهر يجرى فى أراضيه.
<< وإذا كانت المشاكل الكبرى

هى التى تتجمع حولها إرادة وكلمة كل الشعب بل هناك من القادة من يلجأ ويختلق مشكلة كبرى ليلتف الشعب حولهم.
فهل هناك مشكلة، أو تهديد يهدد الأمن القومى المصرى أهم من.. مياه النيل؟! وما أقوله ليس مجرد كلمات انشائية.. بل هى الحقيقة المجردة.. لأن الماء هو أصل الحياة.. وبدونه لا حياة.. بل الموت لكل شىء للإنسان والحيوان.. والأرض.
ولقد تجمع كل المصريين حول مشروع السد العالى لأنهم اقتنعوا بأنه يعنى المستقبل لهم.. ولهذا شدوا كل حزام على البطون ليخرج هذا المشروع إلى النور.. ومن أجله ضحى أبناء النوبة بأرض أجدادهم وقدموها هدية لاشقائهم باقى أبناء الوطن.
<< نعم.. لنجعل نهر النيل والدفاع عن حقوقنا فيه «مشروعًا قوميًا» ليس ككل المشروعات.. لأنه يعنى الحياة نفسها.. وإذا كان العدو الإثيوبى يصر على جريمته ضد مصر، التى كان إذا ذكر النيل.. جاءت كلمة مصر هى التالية.. هكذا كان الأمر منذ آلاف السنين.. وإذا كان ملك مصر العظيم رمسيس الثانى قد أقام معبده فى أبوسمبل هناك - فى جنوب أسوان - فإنه أراد بضخامة التماثيل التى تزين واجهته أن يقول لكل القادمين من الجنوب.. ها هو أنا واقف لكى أحمى هذا النهر.. وأحمى استمراره فى الجريان.. وليس فى مصر كلها معابد أو تماثيل تماثله فى حجمه.. وفى معناه أننى
أرى رمسيس ومعابده فى أبوسمبل، رسالة إلى العالم كله، وبالذات إلى دول المنابع، كان يرسل رسالة واضحة إلى الجميع.. هى أن مصر لن تسمح بأى اعتداء على هذا النهر.. وعلى حقوق مصر فيه.. منذ الأزل.
<< ليكن النيل معركة مصر الكبرى - الأولى - التى يتجمع حولها كل المصريين.. وهم بذلك لا يدافعون عن مجرد نهر.. ولكنهم يدافعون عن ماء الحياة.. وإذا كان الدستور الجديد قد نص فى المادة 44 على التزام الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ على حقوق مصر التاريخية.. فإننا نطالب الرئيس المقبل لمصر بأن يكون ذلك فى مقدمة برنامجه الانتخابى.. بل لو نجح فى ذلك يكفيه هذا النجاح وأنه استطاع حماية حق المصريين فى هذا النهر.
<< واقترح - على الرئيس الجديد المقبل - سواء كان اسمه أحمس أو تحتمس أو رمسيس أو السيسى - أن يكون برنامجه الانتخابى من فقرة واحدة أولى هى «النيل».. من هنا أرى تشكيل مجلس أعلى لمياه النيل يرأسه رئيس الجمهورية ويضم فى عضويته وزراء الرى والدفاع والخارجية والزراعة وقادة المخابرات العامة والعسكرية وقادة الجيوش.. وأيضا علماء مصر وعددا من مثقفيها.
وأن يجتمع هذا المجلس الأعلى - من اليوم التالى - لأداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية.. وأن يظل فى اجتماع دائم - تماما بل قبل اجتماع مجلس الوزراء - وأن يتناقشوا.. ويبحثوا.. ويعدوا ملفًا واحدًا هو «ملف النيل» بكل أبعاده الداخلية.. والخارجية.. المائية والزراعية والعسكرية.. ليحركوا كل شىء فى مصر، وينطلقوا إلى العالم الخارجى ليقولوا له إن العالم الذى يدين بالولاء للحضارة التى خرجت من هنا.. لن يسمح لها بأن تموت.
<< ولا سبيل لنا إلا أن نجعل من النيل «معركة مصر» معركة مصير يتجمع حولها كل المصريين.. الآن, وليس بعد الآن.. إذ لا حياة لنا إذا حبست إثيوبيا - وغيرها - هذا النهر عن مصر وعن شعبها, هى معركة مصير.
ونواصل معركة المصير.. ولاحظوا حروف كلمتى مصر.. والمصير!!