هموم مصرية

ميلاد أمة.. ووفاة جماعة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 15 يناير 2014 20:35
بقلم - عباس الطرابيلي

سبحان الله.. ففي اللحظة التي تولد فيها الأمة المصرية من جديد.. تعلن وفاة جماعة إرهابية.. وإذا كانت الحكومة قد أعلنت منذ أسابيع قليلة اعتبار الإخوان جماعة إرهابية.. يجىء شعب مصر- وفي يومين متتاليين- ليعلن اصداره شهادة الوفاة الرسمية لهذه الجماعة.. وهي شهادة شعبية بأمر الشعب.. وكأن الشعب لم يكتف بصدور الشهادة الرسمية الحكومية فأراد أن يدشنها بخاتم الأمة.. وما أعظمه من خاتم.. وهكذا شعب مصر الذي ولد- فوق هذه الأرض- منذ 8000 سنة يحكم بالإعدام علي جماعة لم يصل عمرها 80 عاماً.. وفرق كبير بين 80 عاماً و8000 عام.

<< وتتمثل شهادة الوفاة الشعبية في خروج هذه الكتل الشعبية للاستفتاء علي مشروع الدستور، وهو الشعب الذي أعطي ظهره لكل الاستفتاءات السابقة علي الثورة التي كانت نسبة من خرج للاستفتاء- أيامها- 5٪ أو لا تصل إلي 10٪ بأي حال.. لأنه يعرف ان نتائج هذه الاستفتاءات مطبوخة بل ومعروفة نتائجها مسبقاً، تماماً كما أراد الحاكم وكما شاء مؤيدوه.
أما الاستفتاء الحالي فيجىء بهذا الاستقبال الرائع لأن الشعب لم يعد يخشي السلطة.. أو السلطان. ولأن الشعب يعرف انه بهذا الخروج وهذا الاستفتاء يبني مستقبله.. ويضع أقدامه علي أول الطريق.. نحو التقدم.
<< ولقد شدتني عدة صور شعبية تؤكد اصرار الشعب.. أولاها هذه النسبة المرتفعة من نسبة المصوتين من نساء مصر. فقد رأيت بعيني هذا التنوع غير العادي داخل لجنة التصويت التي أدليت فيها برأيي ومعي زوجتي.
رأيت كل نساء مصر أمامي داخل اللجنة. نساء فوق الستين من العمر.. بعضهن يتحركن بالعكاز.. والبعض يحملن مقاعد ليسترحن عليها إذا عانين من تعب الانتظار.. تماماً كما رأيت فتيات تحت العشرين.. تتقدمهن احدي حفيداتي، التي حصلت علي بطاقتها للرقم القومي، منذ أسابيع قليلة وقال لها رئيس

اللجنة: انت أصغر من جاءت اليوم- وهكذا هؤلاء هم بنات مصر.. مصر الجديدة.
واللافت للنظر أن البسمة كانت علي وجوه كل السيدات والفتيات.. كن جميعاً يخطون نحو باب اللجنة منشرحات الصدور.. باسمات الثغور. والفرحة تملأ الوجوه، كل الوجوه.. طلباً للأمل الذي حاولت الجماعة إطفاءه.. فقررت سيدات مصر وفتياتها قبول التحدي.. ونجحن!.
<< ورأيت- علي احدي القنوات- رجلاً عجوزاً أقنع حفيده أن يخرجه من غرفة العناية المركزة.. وأن يحمله علي كرسي متحرك.. ويحمل معه أنبوبة الأوكسجين التي يعيش عليها.. فقد صمم هذا المصري الأصيل أن يدلي بصوته.. حتي وإن بقي في العمر.. لحظات قلائل.
وسعدت أول أمس- في المساء- وإلي ما بعد منتصف الليل وأنا أتابع من بلكونة شقتي سيارة نصف نقل ممتلئة بسيدات وفتيات مصر وهن- الكل- يرقصن ويغنين ويرددن أغنية «تسلم الأيادي» ليقنعن الناس بضرورة الذهاب للتصويت.. بينما الشعب لم يكن محتاجاً لمن يقنعه.
<< وفي المقابل وجدنا من يحاول إطفاء نور الشمس من الإرهابيين ومؤيديهم من خلال محاولات مضنية للإرهاب والتخويف بالتفجير تارة.. أو باطلاق الشائعات تارة أخري.. أو حتي بدفع الأموال من البسطاء مقابل تسليمهم بطاقات الرقم القومي.. حتي لا يذهبوا إلي لجان التصويت.. مقابل مئات الجنيهات، أو كيلو لحمة وزجاجة زيت.. أو حتي بطانية تقيهم برد هذا الشتاء القارس.
ولكن الشعب خرج من القمقم.. نفض عن كتفيه سنوات الخوف والفزع واللامبالاة.. وخرج ليصنع غده.. فإذا لم يصنع لنفسه مستقبلاً فإنه يصنعه لأولاده.. ولأحفاده.
<< حقاً الحمد لله أن إستيقظ الشعب.. ولن ينام حتي بعد أن يختار رئيسه القادم ويختار بعده برلمانه الذي يملك أن يعزل رئيس الجمهورية نفسه.. وأن يسحب الثقة من الحكومة ويسقطها.. وهذا يحدث لأول مرة.. وبنص دستوري.
<< حقاً ما أعظمك يا شعب مصر.