هموم مصرية

لماذا.. نعم للدستور؟

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 14 يناير 2014 22:45
عباس الطرابيلي

ليس فقط بسبب ما في الدستور من مواد تؤدي إلي نهضة مصر، أقصد اهتمام هذا الدستور بالتعليم والبحث العلمي، وهو اهتمام غير مسبوق في دساتير مصر.. ولكن لأن هذا الدستور تضمن مواد تخدم المواطن وتأخذ بيده، وتحفظ كرامته.. بل وتوفر له الأساس السليم من الرعاية الصحية والاجتماعية.

<< فالدستور- المطروح للاستفتاء- يوفر للمواطن الحق المطلق في الرعاية الصحية المتكاملة ويجعل المواطن يعود للمستشفي الحكومي «الأميري» ليحصل علي العناية الكاملة ويقضي علي مقولة الداخل إليه مفقود.. والخارج منه مولود! فهذا الدستور يلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3٪ من الناتج القومي.. تتصاعد تدريجياً حتي تتفق مع المعدلات العالمية.. بل ان هذا الدستور «يجرم» الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل انسان في حالات الطوارئ أو الخطر علي الحياة.. ولقد عشنا فترة كانت المستشفيات الخاصة والاستثمارية.. بل والحكومية تمتنع عن قبول أي مريض بحجة أو بدونها.. بل انني لا أتذكر أنني دخلت مستشفي عاماً منذ 40 عاماً.. وحتي مستشفيات التأمين الصحي لم أعرف طريقها منذ عام 1965 بسبب الخوف منها ومن نقص وسائل العلاج بها.. حتي جاء مشروع الدستور الحالي ليلزم الدولة باقامة تأمين صحي شامل لجميع المصريين..

«يغطي كل الأمراض» فهل بعد ذلك لا يعطي المواطن صوته من أجل إقرار هذا الدستور؟!.
<< ويجيء هذا الدستور ليقرر حقيقة ان أموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة لها كل الحماية هي وعوائدها.. وليست أموالاً بلا صاحب حتي ان الدولة وضعت أيديها علي معظم هذه الأموال.. أي استولت عليها! بل ان هذا الدستور يوفر للفلاح المصري وللعمال الزراعيين والصيادين معاشاً مناسباً.. وهذا يحدث لأول مرة في مصر.. بهدف أن يحيا المواطن حياة كريمة، إذا لم يكن قادراً علي إعالة نفسه وأسرته، وفي حالات العجز والشيخوخة والبطالة.. أي يقرر معاشاً وأجراً لمن لا عمل له.
<< ووضع الدستور حماية حقيقية للمرأة.. بل وحقق لها المساواة في جميع الحقوق بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وليس كما أشاع المغرضون ان هذه المساواة تعني مساواة المرأة بالرجل في حقوق الميراث.. فالشريعة الإسلامية هنا هي الأساس.
وإذا كان كل المحللين السياسيين ركزوا كلامهم  علي الحقوق السياسية، وهذا سليم وواجب، إلا أنني أتحدث اليوم عن حقوق المواطن في التعليم والصحة والسكن.. بل انه
حظر تماماً فكرة المصادرة العامة للأموال.. وإذا كان الدستور قد ألغي نسبة الخمسين بالمائة للعمال والفلاحين في التنظيمات السياسية عملاً بالمواطنة العامة.. إلا أن نفس الدستور أعطي للعمال من التمثيل في مجالس إدارات شركات القطاع العام بنفس النسبة.. لأنهم هم أساس هذا النظام الاقتصادي والصناعي.
<< أما عن النيل فان هناك نصاً ينص عليه لأول مرة في الدساتير وهو نص غير موجود في أي دستور لأي دولة.. فالدستور يلزم الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ علي حقوق مصر التاريخية المتعلقة به وعدم اهدار مياهه وحق المصري في التمتع بهذا النهر ويحظر التعدي علي حرمه.
تلك وغيرها نصوص غير مسبوقة في دستور أي دولة.. ولذلك ذهبت أمس وكل أسرتي لنقول نعم لهذا الدستور، الذي نؤيده عن قناعة ولأنه ببساطة يفتح الباب أمام مصر لتدخل- من جديد- إلي عالم النهضة والبناء.. وأن يصبح قرارها بيد أبنائها.. يعطون موافقتهم مشروطة للحاكم.
<< أقول ذلك وأنا حريص علي التمسك بحقوقي كاملة حتي قبل أن أذهب لأول استفتاء علي أول دستور مصري- بعد يوليو 1952- وذلك في يونية عام 1956.. ولكي أوافق علي انتخاب جمال عبدالناصر رئيساً لمصر.
بل انني حرصت- وأنا في ألمانيا عام 1971- أن أذهب إلي مقر السفارة المصرية في برلين لكي أدلي بصوتي في سبتمبر 1971 علي مشروع الدستور الذي كان دستوراً طيباً.. لولا ما شابه من تعديلات شوهته كثيراً.
<< ومازالت الفرصة قائمة أمام من لم يذهب ليقول رأيه علي الدستور الجديد.. وتعالوا جميعاً إلي كلمة سواء لنقول نعم لمصر.. حتي ولو كره الكارهون.