رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

دروس من.. فراعنة مصر

عباس الطرابيلى

السبت, 11 يناير 2014 21:44
بقلم : عباس الطرابيلى


 

أعترف أن مصر تمر الآن بأزمة خطيرة، وإنها تقف الآن عند مفترق الطرق، وأن شعبها مازال يبحث عن مستقبل أفضل، وأنه خرج من القمقم، من القوقعة، وربما يكون بثورتين فى عامين اثنين قد خرج من عباءة الخوف من الحاكم المطلق. وربما أيضاً يحاول الشعب الآن استكمال ثورته الكبرى عام 1919 التى حرمه من إكمالها القصر الملكى والاحتلال الإنجليزى معاً.. ولو كان قد استكملها أيامها من المؤكد أن حال مصر كان سيتغير ولكن هناك فى الخارج أكثر من الداخل من حاول إجهاض الثورة الأم هذه اقتناعاً منهم أنه لو نجحت مصر فى الانطلاق فإنها سوف تقف بعد ذلك أمام أطماع الكل..

أقول ذلك، وأنا قانع أن مصر التى نجحت فى الماضى فى عبور موانع رهيبة عبر تاريخها سوف تنجح أيضاً، هذه المرة.. وسوف تنطلق.. مهما كانت الخسائر والتضحيات ومهما وضعوا من عقبات.. وسوف يكون الاستفتاء على مشروع الاستقرار، أقصد مشروع الدستور هو البداية الحقيقية لعبور مصر.. إلى المستقبل الأفضل. ويكفى أن نقول إن هذه الخطوة هى بداية.. خارطة الطريق..
<< ولقد مرت مصر، وعبرت، عبر عمرها المديد العديد من الأزمات والثورات، والنكبات، واللافت للنظر، انها فى أعقاب أى نكسة نجحت وحققت الكثير، سواء كانت العقبات داخلية، أو خارجية، أو غزوات خارجية بعضها للأسف بأيد مصرية!! وهذا هو ما تعلمناه من التاريخ..
فإذا كانت مصر قد عرفت الاستقرار الأول فى وادى النيل

«حوالى 6000 قبل الميلاد ـ أى 8000 سنة حتى الآن.. إلا أن حضارة  مصر الحقيقية بدأت عندما تكونت فى مصر دولتان: الدلتا والصعيد.. ولكنهما ما لبثا أن اتحدتا عام 3100 ق.م تحت سلطة مركزية واحدة على يد الملك مينا موحد القطرين.. وعاشت مصر عصور 30 أسرة ملكية وثلاث دول. ولكنها مرت بفترات اضمحلال وتفكك والغريب أن هذا التفكك بدأ منذ القدم! ولكنها فى عصر الدولة القديمة الذى استمر حتى نهاية الأسرة السادسة، وصلت مصر الى قمة مجدها فى كل العلوم.. وهوبحق ما نطلق عليه، عصر بناة الأهرام.
<< ولكن ومع الأسرة السابعة دخلت مصر عصر الاضمحلال الأول والذى استمر من عام 2180 إلى عام 2060 ق. م أى حوالى 120 عاماً وسادت فيه الفوضى وانحدر كل شىء.. ولكن حكام طيبة «الأقصر» استطاعوا توحيد مصر من جديد.. واستمر عصر النهوض هذا 350 عاماًأيام الأسر 11 إلى 14.
ومع الأسرة 14 دخلت مصر عصر الاضمحلال الثانى بسبب وقوع مصر تحت حكم الهكسوس وهو العصر الذى استمر حوالى 150 عاماً، الى أن نجح أمراء طيبة ـ مرة أخرى ـ فى تحرير البلاد وبدأوا عصر الإمبراطورية أو عصر الدولة الحديثة، الذى نجحت فيه
مصر فى تأكيد أن أمنها القومى يبدأ من شمال سوريا وبلاد النهرين الى السودان.. وفيه عاشت مصر عصر إنشاء المعابد العظيمة.. التى تفخر بها مصر الآن. وهو عصر الأسرات 18 و19 و20.
<< وبعد ذلك جاء عصر الاضمحلال الأكبر.. أو الثالث من حوالى عام 1085 و663 ق.م الذى دام أكثر من 422 عاماً.. وفيه تحكم فيها ملك من ليبيا والنوبة وخضعت مصر للغزو الأشورى الذى انتهى على يد الملك بسماتيك مؤسس الأسرة 26 والذى نجح فى استعادة عصر النهضة.. ولكن سرعان ما استولى الفرس على مصر وحكموها الى أن جاء الإسكندر الى بلادنا وطرد الفرس عام 332 ق.م .
وفى هذه العصور حكم مصر ملوك لا يتذكر المصريون أسماءهم خصوصاً فى عهد الدولة القديمة. ولكنهم يذكرون أسماء ملوك الأسرة الرابعة بناة الأهرام ـ تماماً كما يتذكرون ملوك عصر النهضة الذهبى، عصر امنمحات.. وإذا كان أحد لا يعرف أحداً من الهكسوس الذين حكموا مصر 150 عاماً ولكنهم يتذكرون أسماء كامس وأحمس لتبدأ مصر على أيديهم عصراً جديداً من الحضارة هو عصر الامبراطورية مصر تحتمس وحتشبسوت وامنحتب الرابع اخناتون وتوت عنخ آمون.. ثم عصر رمسيس وقبله سيتى الأول. ثم دخلت مصر طوراً رهيباً من الانحدار، استمر الى أن جاء الإسكندر الأكبر وفتح مصر.
<< وأتذكر كل ذلك لأقول لكل المصريين إذا كانت مصر الفرعونية قد تعرضت لكل هذه الانكسارات، إلا أن المصريين استطاعوا أن يعبروا كل ذلك وأن يحققوا المعجزات، عقب كل انكسار داخلياً كان أم خارجياً
وهذا يؤكد لنا أن المصريين سيكررون نفس السيناريو.. ويحققون النصر العظيم، عقب ما عانوه من نكبات..
<< بشرط أن يخرج غالبية المصريين ليأخذوا بيد الوطن عندما يقولون نعم لمشروع الدستور، ليس لذات الدستور فقط.. ولكن لأنه بداية الطريق الى.. إعادة بناء الوطن.