رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

وبدأت.. حرب الشائعات

عباس الطرابيلى

الجمعة, 10 يناير 2014 22:13
بقلم - عباس الطرابيلي

حرب الشائعات من أهم وسائل الصراع، في السلم والحرب، علي حد سواء، وإليها لجأ المتصارعون منذ القدم لتحقيق أهدافهم.. وكان يكفي أن يصرخ انسان واحد بأن قائد الجيش قد قتل في المعركة، حتي تنتهي المعركة لصالح الطرف الآخر.. وفي العصور الحديثة يكفي أن تنطلق كلمة لتنهار الجبهة الداخلية وتنالها الهزيمة.. وهؤلاء هم ما يطلق عليهم، الطابور الخامس.. أي من يتحركون سواء في خلفية القوات المتحاربة أو من يعملون وسط الناس، في الجبهة الداخلية..

<< واهتم العلم بأصول هذه الحرب.. بل ويجري تدريسها في المعاهد العليا والجامعات.. وتهتم بها أجهزة المخابرات في السلم والحرب معاً.. وغالباً ما تنجح هذه الشائعات في التأثير علي الجبهة الداخلية، وفي تفكيكها وتدمير صمود الشعب.. ويكفي مثلاً أن تنطلق شائعة عن نقص سلعة أساسية، غذائية أو دوائية، حتي تنطلق الجماعات إلي الأسواق لتشتري ما تتردد الشائعة حوله، والهدف هو إحداث خلل في السوق لإظهار عجز الدولة عن الإدارة.. أو تنطلق شائعة همساً عن تسرب شحنة من الغاز إلي مياه الشرب فيتوقف الناس عن شرب المياه التي تعودوا عليها، وينطلقون إلي البدائل، حتي إن كان ذلك مجرد هدف لمنتجي السلع البديلة..
<< وأتذكر هنا في الاربعينيات عند ظهور مشروب غازي جديد أن انطلقت شائعة تقول إن المشروب الغازي تدخل في انتاجه بعض منتجات الخنزير.. وتخيلوا ذلك في

مجتمع تحرم الشريعة الإسلامية تناول الخنزير في طعامه وشرابه.. بل الصابون ومعدات التجميل، وتحملت الشركة مبالغ طائلة في حملات دعائية لإثبات أن منتجها لا يحتوي علي أي مادة من الخنزير!!
<< والشائعة يجب أن تبني - في الأساس - علي معلومة صحيحة.. حتي يصدقها الناس.. وبالتالي تحقق الهدف من إطلاقها.. ومن هنا أصبحت الشائعات علماً يدرس ويناقش ويضع القواعد.. حتي تصل إلي العقول.. أو حتي ينجح صمود هذا الشعب ويواجه الخطر الذي يستهدفه مطلق الشائعة.. وكثيراً ما تنجح الشائعات فيما تفشل فيه المدافع والقنابل، خصوصاً إذا تم استخدامها بذكاء..
<< والإخوان أخذوا يستخدمون هذا السلاح بذكاء شديد.. وسوف يتصاعد استخدامهم له من الآن، وإلي أن نصل إلي صناديق الاستفتاء علي الدستور..
وهم - مثلاً - يستغلون حالة الرعب التي أثارتها التفجيرات الإرهابية التي تغطي الآن مناطق عديدة في مصر، خصوصاً بعد تفجير مديرية أمن الدقهلية، وما تبعها من العثور علي متفجرات عديدة في أماكن كثيرة، فيطلقون الشائعات عن وجود متفجرات أو قنابل موقوتة في أماكن مكتظة بالناس بهدف إحداث أكبر حالة من الرعب بينهم لكي يظل الناس يعيشون في قلق دائم، خوفاً علي
حياتهم.. وبالذات في الأماكن الحيوية مثل أقسام الشرطة والمستشفيات ودور السينما والمسرح.. وفي الحدائق العامة.. لإظهار أن الدولة عاجزة عن تأمين الشعب..
<< وهم - أيضاً - يستغلون مشاكل نقص الرصيد الدولاري عن تلبية طلبات استيراد السلع الحيوية.. وكذلك العجز عن تدبير الدولارات للمستوردين ليحققوا بذلك مكاسب من الاتجار بالدولار من ناحية.. ومن ناحية أخري ضرب الأمن الاقتصادي لسوء الوضع المالي للبلاد.. ولا مانع أيضاً من حملات منظمة لبيان نقص الأدوية الحيوية.. وكذلك الخلل في تأمين الطرق الخارجية الحيوية لشل الحركة المرورية من وإلي المحافظات.. وكذلك إطلاق شائعات عن كثرة عدد المعتقلين من رجالهم وعن سوء حالتهم وعن إضرابهم عن الطعام لتأجيج الرأي العام الخارجي من ناحية وتحريك مؤيديهم من ناحية أخري في الداخل والخارج.
<< هنا يجب التعامل مع أي شائعة سريعاً... وبتحرك علمي، يقوم أيضاً علي العلم والحقائق.. للرد علي أي شائعة وهي في المهد حتي لا يتحقق الهدف من إطلاقها.. نقول - بسرعة - أي في نفس اللحظة التي تتردد فيها أول الشائعة حتي لا يتعاظم خطرها.. أو يصدقها الناس..
وإذا كان الإخوان يلجأون الآن إلي بعض الحقيقة - في أي شائعة - فإن علينا أن نرد بالحقائق كلها وكاملة.. وفوراً.. وأن نستخدم في ذلك كل وسائل الإعلام، وبسرعة.. وبحقائق وليس بمجرد النفي والقول إن ما انتشر لا أساس له من الصحة.. لأن الطبيعة البشرية تصدق دائماً ما يتسرب إليها، ويكفي أن نذكر هنا قولهم إن الدستور الجديد يسمح بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.. لكي يهدموا الدستور بدعوي أنه.. ضد الشريعة الإسلامية..
<< والنبي اتحركوا بسرعة.. ولننشئ جهازاً علمياً يتولي جمع الشائعات وإعداد الرد عليها.. قبل أن يستفحل الخطر الداهم.