رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الدستور والريدى.. ومكتبة مصر

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 07 يناير 2014 22:17
بقلم : عباس الطرابيلى

بدعوة كريمة من سعادة السفير عبدالرؤوف الريدى ألقيت محاضرة عن مشروع الدستور الجديد، وذلك فى مقر مكتبة مصر على نيل الجيزة.. وأنا ضعيف أمام أى مكتبة عامة.. فهذه المكتبة - أى مكتبة - مركز اشعاع ينير الطريق أمام الناس.. وكانت مكتبة بلدية دمياط ومكتبة معهد دمياط الدينى ومكتبة مدرستى فى دمياط الابتدائية والثانوية ثم مكتبة الجامعة

الشعبية بها كانت بيتى الذى لم أولد به.. بل منها - كلها - كانت تحملنى قدماى - لأنهل من كنوزها وأملأ عقلى وكيانى مما فيها من تراث وعلم وثقافة.. وربما لم أعرف فى صباى معنى لعب الأطفال وشقاوة الصبا، بقدر ما عرفت معنى قيمة المكتبة.. وكيف كنت أذهب إليها وكأننى ذاهب إلى المعبد.. بل إن المصرى كان يربط دائما بين المعبد.. والمعهد، ولهذا كانت المعابد على مدى العصور المصرية هي نفس مكان العلم والتعليم والثقافة.. بل أيضا نجد المصرى- فى العصر الإسلامى- يطلق اسم المدرسة، على مكان العبادة والمساجد، فقد كان المسجد مكاناً للعبادة وللعلم معًا، حتى إن أشهر مبنى إسلامى فى القاهرة يحمل اسم «مدرسة السلطان حسن» أمام باب العزب فى مواجهة قلعة صلاح الدين.. وكانت أروقة المساجد هى نفسها مكان التعليم.. بل إننى قضيت سنوات تعليمى الأولى فى مدرسة جامع البحر الأولية فى أوائل الأربعينيات.. وكان جامع البحر فى دمياط ينافس المعهد الدينى العظيم الذى كان أحد أساتذته الشيخ السيد الباز أستاذ الرياضيات والعلوم، وهو

والد فقيدنا الراحل د. أسامة الباز الدبلوماسى الثعلب الذى حمل معه دون أن يدونها أسرار الدبلوماسية المصرية.. وهو أيضا والد العالم المصرى الكبير د. فاروق الباز.. كما كان جامع البحر كمركز إسلامى تعليمى ينافس أيضا المدرسة المتبولية التى أوقف عليها السلطان المملوكى قايتباى الأراضى العديدة للإنفاق على هذه المدرسة والمسجد.
<< وهنا أتحدث عن شخصيات مصرية لم تشأ أن تركن إلى الهدوء والراحة بعد أن أدت دورها فى العمل الرسمى.. بل انطلقت - حتى بعد أن تجاوزت عامها الثمانين- تواصل العمل.. لخدمة الوطن، وفى مقدمة هؤلاء بلا جدال السفير عبدالرؤوف الريدى الذى خدم مصر فى المجال الدبلوماسى سنوات عمره ختمها سفيرًا لمصر فى أمريكا.
فقد شاء السفير الريدى- ابن عزبة البرج المواجهة لشاطئ رأس البر- ألا يركن إلى الراحة.. فانطلق يؤسس العديد من المكتبات العامة وصلت حتى الآن إلى 14 مكتبة.. وهذا دور لا تنساه مصر للسيدة سوزان مبارك ولا تنساه مصر أيضا للسفير الريدى، الذى مازال يرأس مجلس إدارة مكتبة مصر العامة ولم ينس بلده دمياط فأنشأ فيها مكتبة عامة عظيمة تطل على نيل دمياط، كما تطل مكتبة مصر على نيل الجيزة.. فالنيل يجمع كل المصريين.
<< وفى القصر الذى أنشأه أحد رجال البنوك الفرنسيين
فى بداية القرن الماضى واشتراه كبير عائلة الطحاوية- من الشرقية- ولهذا حمل الشارع اسم شارع الطحاوية ثم أصبح هذا القصر مقرًا وبيتاً للمشير عبدالحكيم عامر إلى أن تم «استنحاره» عام 1967، وعاد إلى الدولة.
فى هذا القصر قدمت عرضًا للتطور الدستورى فى مصر، ويخطئ البعض عندما يقولون أن مصر عرفت الدساتير والبرلمان فى عهد الخديو إسماعيل عام 1866.. ولكن الحقيقة أن محمد على باشا هو صاحب هذا الفضل عندما انشأ المجلس العالى فى نوفمبر 1824، وكان رئيسه محمد بك لاظ أوغلى «كتخدا مصر» أيامها.
ثم أنشأ مجلس المشورة فى يوليو 1829 وكان رئيسه إبراهيم باشا.. واستعرضت دساتير مصر بعد ذلك من دستور فبراير 1882 الذى أعده أبوالدستور المصرى محمد شريف باشا الكبير.. ومجلس شورى القوانين فى مايو 1883، ثم الجمعية التشريعية عام 1913 التى أخرجت لنا قادة ثورة 19، وهم سعد زغلول وعلى شعراوى وعبدالعزيز فهمى.. إلى دستور 1923 وبعده دستور 1930.
<< المهم أكدت أن كل دساتير العالم خرجت من رحم الثورات، مثل الثورة الفرنسية ثم الماج.نا كارتا فى إنجلترا ودستور أمريكا الذى خرج من رحم الثورة ضد الاحتلال الإنجليزى.
تماما كما حدث عندنا عندما خرج دستور شريف باشا من رحم الثورة العرابية ودستور 23 من رحم ثورة 19 ودستور 56 من رحم ثورة يوليو.. وهكذا.
<< ووصلت فى محاضرتى هذه إلى أن دستور 2013 الحالى خرج إلى النور من ثورة 30 يونية.. ولذلك علينا أن نقول له نعم.. لكى يعود الاستقرار إلى كل المصريين.. والذى لن يقول له نعم يريد الدمار لمصر وأن تستمر حالة الفوضى وانفلات الأمن.. وتعالوا بقى، نبنى مصر من جديد، لنواجه المؤامرة الحالية على مصر وشعبها.
<< وشكرا للسفير الريدى - ابن بلدى - الذى لم يخلع جلده وفضل الراحة والاسترخاء.. بل مازال يعمل.. لخير مصر وخير كل المصريين.