رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ماذا بعد.. التشدد الإثيوبي

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 07 يناير 2014 00:33
بقلم - عباس الطرابيلي

حدث ما توقعناه، وفشلت الجولة الثالثة والأخيرة، من المفاوضات مع اثيوبيا التي جرت في الخرطوم علي مدي يومين وأطرافها مصر وإثيوبيا والسودان.. وإن كنت أري أن السودان تقف مع اثيوبيا.. وضد مصر..

وواضح أن إثيوبيا تتشدد.. وتستغل في ذلك أحوال مصر الآن، التي تخوض معركة مصير.. ربما لم تعش مثلها من قبل، في كل عهودها.. ولكنني أري في التشدد الإثيوبي نقطة ايجابية هي أن هذا التشدد الإثيوبي سيدفع الشعب المصري إلي  أن يتحد.. ليواجه هذا الخطر.. ودائماً - معنا ـ ما يدفع الخطر الخارجي المصريين إلي التوحد، قبول التحدي. فهذا هو العمل الايجابي الذي نراه.. فهل يتوحد شعب مصر.. لكي يواجه معركة المصير؟

<< ورغم أن مخاطر بناء سد النهضة واضحة بالذات للخبراء.. ولهذا فهي ترفض أي تواجد أجنبي في هذا المشروع.. إلا أن اثيوبيا تعرف أن أي ضرر لن يصيب اثيوبيا لأن السد يبني في آخر نقطة في الأرض الاثيوبية، أي علي بعد 200 كيلو متر عن حدودها مع السودان لأن التضاريس مرتفعة في اثيوبيا وأن مخزون مياه السد  لن يعود إلي الوراء.. بل سيندفع  نحو السودان..

ولكن ماهو الحل مع اثيوبيا ـ وحليفتها السودان ـ في حالة استمرار الرفض الأثيوبي.. هل ننام ولا نستيقظ إلا علي خطر يشبه أيام الشدة المستنصرية أو قبلها أيام سيدنا يوسف.. أم نتحرك، من الآن.. رغم أن مصر مشغولة.

<< هنا لا يجب أي

حديث عن الحرب  واستخدام القوة ضد اثيوبيا.. بل علينا أن نواصل معركتنا أي نقدم أنفسنا للعالم كله. من خلال ملف كامل نشرح فيه المخاطر.  وأن نعترف بحق غيرنا أيضاً في التنمية والبناء.. ولكن دون ضرر لنا..

حقيقة هناك حقوق تاريخية لمصر في المياه.. ولكن علينا أن نعترف  بأن هناك 10 دول غيرنا تعيش معنا في حوض النيل.. مهما كانت حقوقنا التاريخية وبالذات بروتوكول روما 1891 مع اثيوبيا ثم اتفاقية أديس أبابا  عام 1902 واتفاقية لندن 1906 ثم اتفاقية روما الثانية 1925 وكذلك الاتفاقيات الخاصة بدول المنابع الاستوائية مثل اتفاقية لندن عام 1906 ثم اتفاقية 1929 ولندن 1934 وأخري عام  1953.. أما مع السودان فهناك اتفاقية 1929 ثم اتفاقية 1959.. ولكن معظم دول حوض النيل لا تعترف بهذه الاتفاقيات، وبالذات إثيوبيا، التي تري انها وقعت في عهد الاستعمار..

<< وإذا تركنا ذلك.. فعلينا أن نركز علي أهمية الاتفاق  بين دول النهر فالنيل نهر عابر للحدود.. أي تتعدد عليه الدول والشعوب.. وهنا القانون الدولي له نصوصه ومبادئه.. وأحكامه.. وهناك العديد من الأنهار عابرة الحدود تنظمها العديد من الاتفاقيات، مثل نهر الدانوب الذي يخترق وسط أوربا وكذلك نهر الميكونج في الهند الصينية..

ونجحت هذه الدول في الاتفاق علي الاستغلال المشترك، سواء للنقل أو لتوليد الكهرباء.. فلماذا لا ندعم هذا الاتجاه.

<< ونثير هنا العديد من النقط في قضيتنا مع اثيوبيا.. ومع باقي دول الحوض  بقسميه، ذلك ان اثيوبيا فيها أكثر من 20 نهراً كبيراً تنبع منها وتسقط عليها أكبر كمية من الأمطار ـ  هي وحوض نهر الكونغو ويمكنها أن تستغلها للتنمية، بعيدا عن نهر النيل الأزرق الذي تبني عليه الآن سد النهضة ونهر عطبرة الذي أقامت عليه سد تاكيزي بالفعل.. وهي نافورة أفريقيا.. فلماذا أهم نهرين يمدان مصر بالمياه.. إلا الشطط أي إضعاف مصر وتدميرها.. وهذا عداء تاريخي.

وهناك في باقي دول الحوض، وبالذات الاستوائي، بحيرات عذبة مساحتها تزيد علي 81 ألف كيلو متر.. منها فيكتوريا التي تصل مساحتها إلي 69 ألف كم.. وكل هذا يترك هناك مساحات هائلة من المستنقعات تصل مساحتها إلي  70 ألف كيلو متر.. لأن الأرض ـ في المنابع الاستوائية ـ منبسطة.. ولذلك تسيح المياه وتتعرض للضياع بالبخر أو تحت الأرض.

<< لماذا لا يتبقي المجتمع الدولي بعض مشروعات الاستفادة من هذه المياه إذ يسقط علي الحوضين ـ الاثيوبي والاستوائي ـ 1660 مليار متر سنوياً ولا يصل منها إلي السد العالي إلا  84 ملياراً فقط.. فلماذا التشدد الأفريقي.. ضد مصر..

المطلوب هنا ـ بعد استقرار أوضاع مصر ـ أن تتحول  قضية المياه والنيل إلي قضية أمن قومي.. نتحرك: طلباً للتحكيم الدولي.. ودعوة الدول الغنية الي تبني مشروعات مياه عملاقة.. لصالح كل دول الحوض.

<< وإذا كانت الدبلوماسية هي الحرب أيضاً بوسائل سلمية.. فعلينا أن نتحرك لتحريك المجتمع الدولي الذي لن يرضي أن تموت مصر.. التي علمت العالم الحضارة، لنتحرك الآن ـ وننس جانباً ـ صراعاتنا الحالية.. لكي نحفظ لمصرنا حقوقها وللأجيال القادمة حقها في الحياة.