هموم مصرية

ترشيد استخدامنا للمياه.. كيف؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 06 يناير 2014 00:36
بقلم : عباس الطرابيلى

ونحن نتفاوض مع إثيوبيا لحل مشكلتنا مع سد النهضة.. علينا أن نأخذ عدة خطوات داخلية وأخرى خارجية، حتى نعبر موجة القحط القادمة وربما لا تقل خطورة على مصر، مما حدث أيام الشدة المستنصرية، التى أكل أجدادنا فيها القطط والكلاب.. وما حدث قبلها أيام سيدنا يوسف، الذى أرسله الله سبحانه وتعالى لينقذ مصر وأهلها.. والغريب أن مدة القحط الذى ضرب مصر أيام سيدنا يوسف والسبع بقرات والسبع سنابل هى تقريبا نفس مدة القحط القادم.. جراء بناء إثيوبيا لسد النهضة لها، الذى هو سد القحط والعطش لنا وللأرض المصرية.

وبحسن التدبير والاستعداد - أيام سيدنا يوسف - استطعنا أن نعبر تلك الأيام شديدة القسوة وهو ما يدعونا الآن أن نحسن أيضًا، ونستعد لنعبر سنوات القحط والعطش القادمة.. فماذا يمكننا فعله؟!

<< بداية علينا أن نتحرك فى كل اتجاه دفاعًا عن حقنا المشروع فى الحياة.. أى تمضى عملية المفاوضات.. بينما نحن ننفذ برنامجا عمليا وموازيًا لجدول المفاوضات وجدول التحرك الدولى.. مع الابتعاد مرحليا عن التلويح بالحرب، فالعالم ليس الآن عالم حرب.. إلا عند الضرورة القصوى.

مثلاً علينا أن نحسن استخدام ما تحت أيدينا.. والدكتور محمد عبدالمطلب وزير المياه المصرى تحدث عن اعادة استخدام مياه الصرف وكيف أننا نعيد استخدام المليارات من هذه المياه - فى الصعيد، وفى الدلتا - مرة وربما مرتين. ولكن هذا لا يكفى.. ونحن نعرف أن المادة لا تفنى.. فلماذا لا نعيد استخدامها خمس مرات، بل وعشر مرات.. وبالطبع بعد اعادة معالجتها مما فيها من مبيدات وهرمونات يستخدمها البعض فى الزراعة.. وأيضا من ما بها من أملاح وآفات.. وقد رأيت فى برلين كيف يعالجون مياه الصرف الصحى ويستخدمونها من جديد، بعد أن جعلوها بالعلم أفضل من المياه الطبيعية فى حالتها الأولى.

<< وعلينا أن نوقف أسلوب الرى بالغمر وحكاية الفلاح الذى يدير الساقية ثم يغط فى النوم إلى أن تنتهى نوبته.. أو يقوم بتشغيل طلمبة الرى ويمضى إلى داره.. هذا يجب أن يتغير. وأن نحسب بالضبط ما يحتاجه كل نبات ولا نعطيه إلا ما يحدده العلم.

وهذا يطالبنا الآن بتغيير نمط الرى المصرى.. وأن نبدأ عملية تبطين الترع والمساقى وأعلم أن عندنا 55 ألف كيلومتر من الترع والمساقى.. نبدأ الآن بما يمكننا البداية به وأن ننفق على عملية معالجة مياه الصرف والتبطين هذه مهما بلغت التكاليف.. نقول ذلك لأننا

نعلم أن مصر يمكن أن تخسر 400 مليار جنيه، خلال فترة ملء سد النهضة وحدها.. وأن نعيد النظر فى تقليل كمية المياه التى تتبخر من بحيرة السد ومساحتها 350 كم طولاً و150 كيلومترًا عرضًا وأعلم أننا توقفنا عن بحث هذه النقطة خشية تلويث المياه بما يمكن أن نستخدمه لتقليل عملية البخر.. ولكن العلم الآن.. لا حدود له.. وجربوا.

<< ثم علينا أن نوقف تصديرنا للمياه!! أيوه. نحن نفرح الآن إذا صدرنا شوية طماطم وخيار وبطيخ وفراولة.. وشوية أرز. لأن كلها وغيرها نباتات تحتاج كميات مهولة من مياه الرى.. فلماذا نستمر فى زراعتها.. تمامًا كما نستمر فى زراعة الأرز. وإذا كان صعبا تقليل المساحة التى تزرع أرزًا.. فلا أقل من زراعة البنجر بدلاً من قصب السكر.. رغم أن وزير المياه المصرى قال إن كل مصانع السكر فى الصعيد تقوم على.. القصب. ولكن ما باليد حيلة.

أيضا كارثة زراعة الموز فى الأراضى الصحراوية!!! فالموز يحتاج كميات رهيبة والخطأ زراعته فى الأرض الرميلة - مهما قالوا عن الرى بالتنقيط - ولكنه يستنزف المخزون الجوفى المصرى بشكل رهيب.

<< وهذا يقتضى تغيير تركيبة ما نزرعه.. أى التركيبة الزراعية.. لنقلل ما أمكن من إهدار ما تحت أيدينا من مياه.. إلى أن يأتى الفرج وأن نتوسع فى الرى المحورى - بالبيفوتات - بالنسبة للحقول رغم أننا نعلم كارثة تفتيت الأرض الزراعية.. وأن نلجأ للرى بالتنقيط فى الحقول البستانية.. وأن ننظم لجوء الفلاحين إلى رق الآبار خصوصا فى شمال الدلتا.. حتى نوقف توغل مياه البحر المالحة إلى ما تحت أراضى الدلتا، وهذه المياه وصلت الآن إلى قرب طنطا، بعد أن كانت عند المنصورة منذ 20 سنة.. وكل ذلك بسبب السحب الجائر من المخزون الجوفى وأن كل بساتين الفواكه فى شمال الدلتا مهددة الآن بسبب ملوحة المياه وملوحة التربة معًا.

مع إلزام الفلاح بالرى وفقًا للقواعد التى تحدد كمية المياه اللازمة لكل نبات.

<< ولا تفرحوا بشوية كرنب وقرنبيط وخس وجرجير.. بل انظروا إلى أبعد من تحت أرجلكم.. وكل ذلك إلى أن نصل إلى حل مع إثيوبيا التى لها «ثأر تاريخى» مع مصر.. ويكاد سكانها يعادلون عدد سكان مصر.

إلى أن نعد ملفًا ممتازًا لعلاقات جديدة مع إثيوبيا.. ومع باقى دول حوض النيل.. لإحياء مشروعات مشتركة.. لمصلحة كل شعوب حول النيل.

وهذا هو مقالنا القادم.. إن شاء الله