هموم مصرية

في قضية إثيوبيا.. الوقت ليس في صالحنا

عباس الطرابيلى

السبت, 04 يناير 2014 22:54
بقلم - عباس الطرابيلي

هل نظل نذهب إلي المفاوضات.. ونتكلم.. ثم نعود بخفي حنين.. ثم نكرر نفس السيناريو: نذهب.. ونعود.. وهكذا. بينما هم- في إثيوبيا- مدعمون بموقف السودان «المايع» ذي الوجهين، تظل إثيوبيا تنفذ وتبني.. ويعلو جسم سد النهضة إلي أن يكتمل البناء، بينما نجحوا هم بالفعل في إشغالنا بالمفاوضات والمقترحات، والمقترحات المضادة.. إلي أن نفاجأ بأن السد أصبح

حقيقة مؤكدة.. أقولها صراحة: لقد نجحوا في ذلك.. ولن نستيقظ إلا بعد أن نفاجأ بانخفاض منسوب مياه النيل ونفقد 10 مليارات متر مكعب كل عام، طوال سنوات تعبئة خزان هذا السد.
<< ونعترف بأنهم استغلوا انشغالنا بالثورة ضد الفساد وضد نظام الحكم فقاموا بالبدء في بناء سدهم.. بل استغلوا ابتعادنا عن المخاطر الخارجية لكي يطوروا سدهم وبعد أن كانت فكرته الأولي تقوم علي سعة تخزين تصل إلي 14.5 مليار متر مكعب.. رفعت إثيوبيا طاقته التخزينية لتصل إلي 74 ملياراً، أي ضاعفت قدرته ومرة واحدة خمسة أمثال قدرته الأولي، ولنا أن نتخيل ذلك علي أرض الواقع.. حتي انهم يقومون بتعديل ارتفاع جسم السد مرات عديدة.. دون أي دراسات مسبقة! أي حسب الموقف السياسي، وليس الطبيعة الجيولوجية للمنطقة.. وما يحدثه ذلك من أضرار علي الأطراف الأخري المشتركة معاً في نفس النهر! حتي وصل ارتفاع السد إلي 145 متراً.. بطول 1800 متر وقدرة كهربية تصل إلي 6000 ميجاوات، وحتي نعرف

ضخامة هذه القدرة نقول ان قدرة السد العالي عندنا هي 2100 ميجاوات.. فقط!
<< وبذلك يصبح سد النهضة أكبر سد كهرومائي في إفريقيا.. بل والعاشر علي مستوي العالم.. سد بهذه الضخامة يتكلف خمسة مليارات دولار وهذه لا تستطيعها ميزانية إثيوبيا.. رغم ان السد سيتكلف ضعف هذه القيمة فعلياً.
ونحن لا نقف أمام طموح أي دولة من دول حوض النيل- وهي 10 دول غيرنا- من أجل أي تنمية أو تطوير.. ولكننا نري- في نفس الوقت- ألا يضر ذلك باقي الدول المشتركة في نفس النهر بل علينا. كما نملك من خبرة- أن نساعدهم في عمليات التنمية.. ولكن القضية الآن تكمن في «سوء نية إثيوبيا» التي تستغل انشغالنا بأمورنا الداخلية لتفعل هي ما تريد.. والقضية ان إثيوبيا مستمرة في بناء السد.. بينما نحن مشغولون بثوراتنا والإرهاب الذي يحاول تدمير حاضرنا، وكل مستقبلنا.. وهذا موقف لن يغفره التاريخ، ولا الشعب المصري لإثيوبيا.
<< وإذا كنا لا نعترض علي أي تنمية لغيرنا.. إلا اننا نؤكد ان هذا السد تمتد مخاطره، ليس فقط في ارتفاعه.. أو في المياه التي يحجزها، ولكن لأنه يجعل لإثيوبيا اليد الطولي للتحكم في مياه النيل الأزرق
كلها، قبل أن ينطلق من إثيوبيا إلي السودان كدولة معبر.. ليصل إلينا كدولة مصب.
وبالمناسبة إذا قيل إن جسم السد يقام علي منطقة غير مستقرة جيولوجياً وإذا حدث لا قدر الله ان وقع زلزال كبير وتم تدمير جسم السد.. فإنه لن يضر إثيوبيا أبداً، لأن المياه لن تعود إلي الخلف حيث الأرض أعلي.. ولكنها سوف تنطلق إلي أراضي السودان لأن جسم السد يقام علي بعد 25كم من الحدود السودانية.. وتخيلوا 74 مليار متر من المياه تنطلق في شلالات رهيبة لتغرق كل ما يقابلها.. حتي الخرطوم نفسها سوف تعلوها المياه بارتفاع 20 متراً! وخلال 7 ساعات فقط من انهيار السد.
<< وإذا كانت حكومة الخرطوم الإخوانية لا يهمها ذلك فإننا لا نقبل.. خصوصاً أن إثيوبيا سوف تملأ خزان السد خلال 6 سنوات.. أي تقل حصة مصر بحوالي 10 مليارات سنوياً، كما نخسر 32٪ من طاقة الكهرباء عند السد العالي.. وسوف يستمر ذلك طوال مدة ملء سد النهضة.
هنا تقترح مصر- ويجب أن تتمسك بذلك- أن يكون السد بطاقة تخزين 14.5 مليار- وهي طاقته المعلنة الأولي- أو 43 ملياراً أو حتي 74 ملياراً لتتم عملية الملء لمدة تصل إلي 20 سنة.. أي لتقليل حجم الضرر ما أمكن.. وتقترح مصر- ويجب أن تتمسك بذلك- إيجاد آلية مشتركة لإدارة هذا السد حتي لا تعبث إثيوبيا.. ويمكنها عبثها من التحكم الكامل في إيراد النيل الأزرق.
<< المهم ألا تجرفنا جلسات المفاوضات، وكم نتمني أن تنتهي الجلسات الحالية بحسم هذه الخلافات.. لأن الوقت ليس في صالحنا.. ولكن ماذا عن تحركنا في المستقبل وما هي خططنا لذلك.. حتي لا نفاجأ أيضاً بمخطط إثيوبي يزيد الضرر الذي ينزل بشعب مصر.. والله ما كنش العشم يا إثيوبيا!