هموم مصرية

أزمة النيل.. وحوار صريح

عباس الطرابيلى

الجمعة, 03 يناير 2014 23:23
بقلم - عباس الطرابيلي

اليوم - 4 يناير - تبدأ الاجتماعات الثلاثية في الخرطوم ويحضرها وزراء المياه في مصر والسودان.. واثيوبيا.. وكان الاجتماع الأول قد عقد أيضاً في الخرطوم يوم 4 نوفمبر وفيه تم

الاتفاق علي آلية مشتركة لتنفيذ التوصيات، وان كان الخلاف فيه حول مدي امكانية الاستعانة بخبراء دوليين وعدم استعداد اثيوبيا للالتزام بتنفيذ التوصيات.. وكان الاجتماع الثاني - بالخرطوم أيضاً - يوم 8 ديسمبر وامتد لليوم التالي وقدم كل طرف ورقة عمل فيه حول عمل الآلية، وفيه وضح وجود خلاف كبير حول وجهتي النظر بين مصر واثيوبيا، خاصة أن اثيوبيا ترفض مناقشة الكثير من المبادئ.. وان تم الاتفاق علي تشكيل لجنة خبراء من كل دولة ووضع إطار زمني لا يزيد علي عام مع طرح الدراسات علي عدد من المكاتب الاستشارية، وان ظهرت اختلافات شديدة بين الجانبين المصري والاثيوبي..
واليوم وغداً ينعقد الاجتماع الثالث، وسافر إلي الخرطوم بالفعل الدكتور محمد عبدالمطلب وزير الموارد المائية والري المصري ليشترك فيه.
< وقبل أن نفرد مساحة رئيسية لما قاله الوزير المصري لنا - منذ ساعات - نقول ونحن آسفون - إن السودان يؤيد الموقف الاثيوبي تماماً وبالذات فيما يتعلق برفض اثيوبيا لفريق عمل خبراء دولي، وهو موقف كان يجب أن ننتبه له وبالذات منذ تم إقصاء الإخوان عن حكم مصر.. لأن الحكم في الخرطوم إخواني بالطبع.. وثانياً لأن الخرطوم تري أن القاهرة تنحاز إلي موقف جنوب السودان في الكثير من المواقف..
وهنا أقول بكل صراحة إن التنسيق مع السودان لن يتحقق.. فالخرطوم لا يحس بالخطر الداهم الذي يهددنا بهذا السد الاثيوبي.. بل رحبت الخرطوم بالرشوة التي لوحت بها أديس أبابا لها ومنها كمية من كهرباء السد.. مع إمكانية زراعة مساحات كبيرة من أراضيها بسبب استقرار منسوب مياه النيل الأزرق.. بعد تنفيذ المشروع.. وتتناسي الخرطوم أن هذا السد لو انهار - لأسباب عديدة سوف نذكرها لاحقاً.. فإن مخزون مياه السد سوف يجرف ويدمر كل المنشآت المائية في شرق السودان، ومنها سد الروصيرص، بل إن هذه المياه سوف تغرق الخرطوم نفسها بارتفاع 20 متراً.. تخيلوا، ولكن الخرطوم التي أضاعت الجنوب وتكاد تضيع دارفور وكردفان معه لا تنظر إلي أبعد مما تحت أقدام الحكم!!
<< وقبل أن يغادر وزير الري المصري القاهرة، رأي أن يلتقي بعدد محدود من الكتاب والمثقفين المهتمين بأمور النيل.. وكنا ستة، هم الأساتذة: مكرم محمد أحمد، وصلاح منتصر، ود.عبدالمنعم السعيد، والسيدة فريدة الشوباشي، ومفيد فوزي وكاتب هذه

السطور.. وكان لقاءً طيباً لتبادل الأفكار.. ويا سلام لو تكرار في مختلف القطاعات المصرية الحيوية..
ولأنني أحترم المسئول الذي يفهم ويعلم.. وأحترم أكثر المسئول الذي يحاول أن يستمع لغيره.. أي يفكر معهم بصوت عال، وواضح أن الدكتور محمد عبدالمطلب وزير الموارد المائية والري المصري من هذه الفصيلة التي تريد أن تفعل شيئاً لهذا الوطن.. مسلحاً بالعلم والمعرفة، وبخبرة مدرسة الري المصري، التي هي في مقدمة مدارس الري، علي المستوي العالمي..
<< وفي حضور كوكبة من علماء وخبراء الري المصري شرح لنا الوزير رؤيته لقضية الخلاف بين مصر واثيوبيا، قال الدكتور عبدالمطلب إن مساحة حوض النيل تصل إلي 3 ملايين كيلو متر مربع.. يسكنها 300 مليون انسان موزعين علي 11 دولة، هي دول حوض النيل.. وإنه إذا كان متوسط سقوط المطر علي المنابع هو 1660 مليار متر مكعب سنوياً.. فإنه لا يصل منها إلينا عند اسوان سوي 84 ملياراً.. والباقي يضيع أو يهدر هناك.. وربما يكون حوض بحر الغزال الذي يسقط عليه 560 ملياراً لا يكاد يصل منه إلا أقل القليل، وربما هي صفر عند اسوان.. من هنا فإن القضية الحيوية هي كيفية الاستفادة من هذه المياه التي تضيع في حوض بحر الغزال.. وهنا أكثر من مشروع منها مثلاً مشروع قناة مشار.. الذي يمكن أن يعطينا 4 مليارات، تماماً مثل مشروع قناة جونجلي التي تعطي مرحلتها الأولي 4 مليارات وتعطي المرحلة الثانية 3 مليارات..
<< وكشف الوزير عمق المشكلة، وقال إننا نستخدم الآن فعلاً 80 مليار متر مكعب بينما حصتنا من النيل هي 55.5 مليار فقط، والباقي بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي «4 مليارات» من الصعيد كما نعيد استخدام كل مياه مصارف الدلتا.. فماذا نفعل؟! حتي حصة مصر من النيل مهدرة.. بسبب مشروعات اثيوبيا..
هنا يقول الوزير رغم اننا منعنا تصدير الأرز هذا العام لان ما يحتاجه المليون فدان تزرع أرزاً يكفي لري مليوني فدان من القمح.. ولا نملك القدرة علي منع الناس من زراعة الأرز، ثم قضية قصب السكر ولماذا القصب وليس البنجر.. وكذلك بلوة مزارع الموز الجديدة وهي شديد الشراهة للمياه..
<< هي فعلا قضية محيرة وخطيرة أن نوازن بين ما نحتاجه.. وبين ما يصل إلينا بالفعل.. وهنا يأتي مشروع سد النهضة الاثيوبي.. فما هي أضرار هذا السد علي مصر..
نواصل العرض غداً.. قبل أن ندلي بدلونا.. ونتحاور مع الوزير في أول حوار من نوعه.. كم أتمني أن يتكرر في حياتنا..