هموم مصرية

السلطة الغائبة!!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 01 يناير 2014 23:45
بقلم - عباس الطرابيلي

كان نفسي أن أحلم  ـ في  مقالي اليوم  ـ مع الحالمين من أبناء مصر ببداية العام الجديد.. وأن أتمني.. حتي أطمئن علي أحفادي لينعموا بحياة أفضل مما عاشها آبائي.. ولكن ما باليد حيلة!!
فقد كتب علي أن أنزل إلي «وسط البلد» كما نزلت إلي وسط البلد في مسقط رأسي بدمياط منذ أيام.. وكما نزلت قبلها في الاسكندرية ـ ولكن ما رأيته من المؤكد يسر العدو ـ وأعداء مصر الآن كثيرون ـ ولكنه يزعج الذين يخافون علي حاضر هذا البلد.. وأي مستقبل شديد السواد ينتظره!!.

<< لقد وجدت وسط البلد.. ولكنني افتقدت السلطة، كل سلطة.. نزلت  إلي منطقة أبو العلا ـ من كورنيش النيل عند ماسبيرو ـ  إلي شارع 26  يوليو ونزلت إلي شارع الجلاء ـ الترعة البولاقية سابقاً ـ ثم اتجهت إلي شارع رمسيس.. ثم عبدالخالق ثروت..  وعرجت يميناً علي شارع سليمان باشا طلعت حرب حالياً.. وعدت من شارع شامبليون لأطوف بمبني مصلحة الشهر العقاري ومدخل النائب العام في المبني التاريخي لدار القضاء العالي الذي صممه وأشرف علي تنفيذه أستاذ العمارة العظيم الدكتور محمود اسماعيل وهو أيضا الذي صمم ونفذ مبني مجمع التحرير ومبني جمعية المهندسين.. وكذلك توسعات  الحرمين الشريفين أيام الملك فهد رحمه الله..
<< ولم أشاهد المباني العظيمة التي تزين المنطقة من ناحية رمسيس مع ثروت ثم

رمسيس مع 26 يوليو.. حقيقة وجدت هذه النواصي.. ولكنني لم أجد المباني!! كانت الفوضي تعم المنطقة كلها. حتي مبني الشهر العقاري.  تهكمت وأنا أسأل أحد المحامين الذين خرجوا من مبني النقابة.. عندما سألته..  أين الشهر العقاري؟ فاعتقد أنني أسخر منه.. ولما سألته:  وأين مبني نقابة المحامين؟! ولما  فهم مقصدي.. ابتسم في ألم.. ولم يجد جوابا علي لسانه.
<< كانت المنطقة كلها تحت سطوة الباعة الجائلين، الذين أصبحوا باعة ثابتين يعرضون كل شيء.. ويبيعون وربما يسرقون أي شيء.. من فرش الأحذية إلي معدات تنظيفها. إلي الملابس إلي الأدوات الكهربائية.. إلي الأسلحة البيضاء والمجرم عرضها للبيع!! وحتي التمور والزيتون  ومعدات الحلاقة. وكل ما تفكر فيه، أو لا تفكر.. المهم أن  كل  ذلك معروض للبيع علي أرصفة المنطقة.. وآخر ما هو معروض مطبوعات مشروع الدستور ولا نعرف هل هي النسخة الأصلية السليمة أو هي مما طبعه الاخوان ليلوثوا عقول الناس.. وكله  للبيع.. أو  علي ما كان شائعاً من نصف قرن: «علي كل لون يا باتستة!!»
<< وأنت لا تجرؤ علي مجادلة الباعة.. بل علي وجوههم كل علامات المعارك بالأسلحة البيضاء.. وأقلها ضربة البشلة!!  وإذا
كان فيهم بعض من يبحثون عن لقمة عيش شريفة.. فان أغلبهم يخضع لسطوة البلطجية الذين يديرون هذه الأماكن. والويل لمن يعترض!! أو حتي يفاصل..
تري: ماذا لو وقعت معركة بالأيدي وما تحمله من أسلحة بيضاء ظاهرة للعيان. أو من خرطوش  مخفي عن العيون. ومتي تصل السلطة.. أقصد الشرطة لتؤمن الناس وتفرض ـ بقوة القانون ـ الأمان..
<< حقيقي لا إجابة شافية.. بل خرجت بخيبة أمل من أي سلطة تستطيع الآن  أن تعيد الأمن، أو تعود للتواجد في المنطقة.. فلا سلطة إلا للبلطجية.. و من المؤكد أن تنشب أعمال عنف شديدة هنا أو هناك في ظل غياب السلطة عن المنطقة.. حتي عساكر المرور.. اختفوا  من اشارة الاسعاف وهي واحدة من أخطر اشارات المرور في القاهرة الكبري  كلها..
<< لقد وجدت الباعة.. ووجدت المتفرجين.. ولم أجد السلطة..  وعندما حاول سائق التاكسي أن يمر من عند مسجد السلطان أبو العلا  لم أجد المسجد.. ولكن المنطقة  كلها اختفت تحت البضائع المكدسة..  ونفس الشيء في شوارع سليمان وشريف وشامبليون. وتعجبت.. وتساءلت: وماذا عن الحملات التي تحدث عنها محافظ القاهرة ومدير الأمن ومدير المرور.. ولكنني اكتشفت انها حملات عنترية. اذ سرعان ما يعود الباعة بمجرد أن تدير الحملات ظهرها.. وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.
<< وإذا كان البعض يتحدث عن حقوق الباعة في أن يأكلوا عيش.. فاذا كانوا يفعلون قبل أن تدب الفوضي، في كل مكان. بل ماذا عن حق المواطن في أن يمر آمناً..
هل نحمل الثورات تبعات ما يحدث في شوارعنا لا..  أنها تعبير عن غياب السلطة.. إذا أردت أن تعرف مدي قوة السلطة.. فانزل إلي شوارع وسط البلد.. لتحكم.. وأرجوك لاتنزل. فالصورة سوداء شديدة السواد!!