هموم مصرية

حكومة عسكرية.. ولماذا؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 29 ديسمبر 2013 22:21
بقلم - عباس الطرابيلي

.. وهكذا سياسة الإرهاب والإخوان. أن ينام كل المصريين في المساء علي انفجار.. وأن يستيقظوا- في الصباح- علي انفجار. والهدف واضح: هو ألا يشعر مصري واحد بالأمان.. وأن

يعيشوا- كل المصريين- في قلق وخوف وهلع.. والا يخرجوا من بيوتهم.. وأن يلزموا أماكنهم، إلي أن تنتهي مدة الاستفتاء.. أي إفشال هذا الاستفتاء بعدم ذهاب المصريين إليه ليقولوا رأيهم.
وبات كل مصري غير آمن علي نفسه. وعلي عياله. وعلي ماله.. فالانفجارات تطول وتهدد رجال الأمن أنفسهم- في عقر دورهم وأكبرها- مديريات الأمن. وأن تصل حتي إلي العسكريين الذين يفترض فيهم تأمين المنشآت العسكرية نفسها.. ثم تمتد هذه الانفجارات إلي الأتوبيسات العامة.. حتي لا يركبها الناس.. وإلي الشوارع حتي لا يخرج إليها البشر.. أما الجامعات، والأزهر بالذات، فأمرها بات في أيدي الإخوان.. مادام في الحكومة بكل مستوياتها من يرفض دخول رجال الأمن إلي داخلها.. وتأمينها، واجراء الامتحانات فيها. ولم يعد المصري يدري متي يخرج وهل يذهب إلي عمله.. وهل يدخل داراً للسينما.. أو حتي يذهب للتسوق ليس فقد في «المولات العصرية» ولكن ربما عند البقالين!
<< والإخوان.. يطرقون الحديد وهو ساخن. إذ بعد لحظات من التفجير الذي دمر بيت الأمن، أقصد مديرية الأمن في المنصورة.. كانت هناك عملية أخري وكأنهم يخرجون لسانهم للسلطة كلها.. وللشرطة نفسها. وتعددت عملياتهم.. وسلاح التفجير هو أسلوبهم، الذي يجيدونه.. والهدف أصبح واضحاً.. وفي أماكن متعددة.. في العاصمة. وفي بحري.. والصعيد.. وفي أماكن معينة كأنهم يعلنون تحديهم للسلطة.. ولهم كل الحق، مادامت الحكومة- إذا تحركت- تتحرك متأخرة دائماً. واحسبوا كم يوماً استغرقته عملية «إخراج» قرار اعتبار الإخوان منظمة إرهابية.. والإخوان يلعبون علي لعبة ضعف الحكومة وعلي تأخرها في اتخاذ أي قرار.. كأن ما يجري.. يجري في بلاد واق الواق بينما الحكومة نفسها- ويا للعار- تعقد جلساتها في مكان غير مقر مجلس الوزراء خوفاً من أي عملية.. أو عجزاً عن تأمين هذا المقر!
<< وما حدث صباح أمس- في بلبيس- عند مقر مبني المخابرات الحربية لطمة لكل الأجهزة.. وهي لطمة متعمدة.. لأن هذه المخابرات مطلوب منها جمع المعلومات عن كل ما يهدد الأمن القومي المصري.. وبالذات أمن القوات المسلحة نفسها- ثم ان هذا الانفجار وقع علي بعد قليل من

مقر الكلية الجوية.. وما أدراكم ما الكلية الجوية ومقر القاعدة الجوية هناك.
هنا نسأل: ما هي مهمة أبراج الحراسة.. وكمائن التأمين المكلفة بتأمين مبني المخابرات الحربية.. تماماً كما تساءلنا عن مهمة أبراج حراسة مبني مديرية الأمن بالمنصورة.. ولماذا لم تتعاون هذه الأبراج- في بلبيس- مع أي هدف يقف.. أو يتحرك ببطء بالقرب من مبني المخابرات الحربية.. وهل هذه الأبراج كانت خالية من رجال التأمين.. وماذا فعلت عندما رأت سيارة المتفجرات تقف.. أو تتلكأ في السير بالقرب من المبني.. بل ما معني الحراسة والتأمين؟
<< هنا أتذكر ما كنا عليه من يقظة خلال حرب الاستنزاف مع إسرائيل بين حربي 67 و1973.. وهل كنا أكثر يقظة ونحن نحارب عدونا إسرائيل.. أقول ذلك، لأن الخطر الذي نتعرض له الآن لا يقل خطورة عما تعرضت له مصر خلال حرب الاستنزاف.
أتذكر إن احدي الطائرات المدنية خرجت عن مسارها وهي تطير فوق أسوان.. وحلقت فوق السد العالي.. ورغم ان حوادث تفجير الطائرات لم يكن شائعاً وقتها.. إلا أن القيادة المصرية تحركت فوراً.. وتمت محاكمة أطقم الحراسة والتأمين، وبالذات أطقم الدفاع الجوي المكلفة بحماية جسم السد العالي.. فقد ترددت هذه الأطقم.. ولم تتعامل مع الطائرة- حتي وان تأكدوا انها طائرة مدنية.. بل ومصرية أيضاً- ولم يطلقوا عليها قذيفة واحدة.. ولو للتحذير.. إذ ما كان يدرينا أن الطائرة- المدنية المصرية- قد تم خطفها ومن ثم توجيهها لضرب جسم السد العالي.
نعم.. تمت محاكمة أطقم الدفاع الجوي هذه «علي ترددها» في التعامل مع هذه الطائرة.. لأن مهمتهم كانت هي تأمين جسم السد العالي.
<< وهنا نتساءل: هل تمت اجراءات محاكمة أطقم الحراسة حول مبني مديرية أمن الدقهلية.. وهل ستتم محاكمة أطقم وأعضاء حراسة وتأمين مبني المخابرات الحربية في بلبيس.. بل ماذا عن تأمين كل مبني عام أو منشأة حكومية.. وهل هي عمليات حقيقية للتأمين.. أم مجرد أعمال شكلية؟! وماذا عن تأمين كل المصريين.
يا عالم.. مصر في خطر حقيقي.. متي نستيقظ. متي نفيق. متي نصحو.. إن كانت الحكومة لا تصلح.. لماذا لا نقرر تشكيل حكومة عسكرية تعرف كيف تؤمن مصر والمصريين.. حكومة عسكرية مؤقتة، حتي نعبر هذا الخندق الخطر الذي يحاصر مصر، وكل المصريين.
<< متي يا سيادة الفريق.. السيسي؟!