هموم مصرية

ورسبت الحكومة.. فى الاختبار الأخير!

عباس الطرابيلى

السبت, 28 ديسمبر 2013 23:13
بقلم : عباس الطرابيلى

أول أمس ـ الجمعة ـ كان الاختبار الأول لمدى صلابة الحكومة.. وللأسف رسبت الحكومة فى هذا الاختبار!!
ربما اعتقدت أنه يكفيها أن تعلن أن الإخوان منظمة إرهابية.. وأن الإخوان سوف يدخلون «الشقوق» ويتوارون.. ويعودون للعمل السرى، أى تحت الأرض.. ولكن الإخوان قبلوا التحدى.. وخرجوا يعلنون تحدى الحكومة وقرارها.. وكان ما  كان فى العديد من المحافظات. إذ سقط القتلى والجرحى وتم إحراق سيارات الشرطة، ورحم الله زمنا كان فيه من «يلمس» زرار جاكيت شرطى جريمة يعاقب عليها القانون!!

<< وربما اعتقدت الحكومة أن الحملة الإعلامية التى صاحبت قرارها سوف ترهب الإخوان.. ولكنها كانت واهمة.. فها هى المظاهرات الإخوانية تخرج من كل مكان.. حقيقة ليست بالعدد الذى كانت تخرج به فى السابق.. ولكنها خرجت والسلام، وهى تتحدى الحكومة وقرارها.. فى العاصمة.. وفى الجيزة.. فى الوجه البحرى.. وفى عمق الصعيد، خرجت من نفس المناطق التى سبق أن انطلقت منها.. ولم يهمها قرار الحكومة.. ولا حتى الحكومة نفسها.. هل تعرفون لماذا؟.. لأنهم يعرفون ويعلمون تمام اليقين أنها حكومة لا تهش ولا تنش..بل هى مجرد حكومة «بُق» يعنى أنها حتى عندما تتكلم، وهى نادراً ما تقول شيئاً، لا تتبع ذلك بفعل حقيقى رادع.. فينك يانقراشى باشا.. وأين انت ياابراهيم عبدالهادى بل أين انت ياعبدالناصر..
<< حقيقى الأول قتله الإخوان يوم 28 ديسمبر 1948 داخل مبنى وزاة الداخلية وان الثانى حاولوا اغتياله يوم «5 مايو 1949» وأن الثالث نجاه الله منهم ـ وهو عبدالناصر فىأكتوبر 1954.. ولكن هذا لم يوقف الدولة عن مطاردة الإخوان وإغلاق مقراتهم بعد قرار النقراشى حل الجماعة يوم «8 ديسمبر 1948».. بعد أن قتلوا اللواء سليم زكى حكمدار القاهرة يوم «4 ديسمبر 1948» وهم الذين قتلوا المستشار احمد الخازندار رئيس دائرة الجنايات يوم «22 مارس 1948» أمام منزله بسبب أحكامه على بعض المتهمين من الإخوان،.. ولكن ذلك وغيره لم يمنع الحكومة من مطاردتهم واعتقال الآلاف منهم.. وهو نفس ما فعله عبدالناصر عام 1954 بعد أن

حاولوا اغتياله فى ميدان المنشية بالإسكندرية.. ومعنى هذا الكلام أن الحكومة يجب ألا تخاف.. إلا إذا كان حكام اليوم، أقل شجاعة من حكام الأمس!!
<< وكان ما جرى ـ أول أمس ـ اختباراً من الإخوان لدى قوة الدولة.. ومدى صمودها ووقفت الحكومة تتفرج.. حتى وهى ترى الإخوان يحرقون سيارات الشرطة.. ثم وهى تقف عاجزة أمام إحراق طلبة الإخوان لغرف الإدارة بكلية تجارة جامعة الأزهر.
وقد يقول قائل: لالم تقف الحكومة متفرجة أمام كل ذلك.. فها هى قد ألقت القبض على «عدد» من الذين فعلوا ذلك.. ولكن سرعان ما تفرج عنهم النيابة.. لسبب بسيط.. هو «شيوع» الجريمة.. إذ ليس هناك أدلة دامغة على أن الذين ارتكبوا ذلك هم هؤلاء الذين ألقى القبض عليهم!!
<< نقول ذلك رغم أن أمامنا من المتهمين من اعترفوا بارتكابهم للجرائم التى ارتكبت مثل رجل القاعدة «أبولحية» الذى قاد عملية إلقاء شابين من فوق سطح أحد بيوت سيدى جابر بالإسكندرية وهذا الذى كان يرتدىجلباباً أبيض ويسير مزهواً وهو يطلق الرصاص بشارع رمسيس.. وللأسف كلاهما اعترف بجريمته.. ولكن أحداً منهما لم يقدم للمحاكمة رغم أن الجريمة تمت منذ شهور عديدة.. فماذا تنتظر الحكومة؟!
ولقد أعلنت الحكومة عن تشكيل دوائر قضائية عاجلة منذ لحظات لمحاكمة من يخترق قرارها باعتبار الإخوان منظمة إرهابية.. فماذا فعلت الحكومة بعد ذلك..
<< أقول ـ ومعى كل الناس: ان الحكومة سقطت فى الاختبار الأول.. وسقطت فى الاختبار الأخير.. وواضح أن الإخوان يعرفون بالفعل مدى ضعف الحكومة فخرجوا أول أمس ـ وسوف يتكرر خروجهم ـ ليواجهوا الحكومة.
هنا من حقنا أن نهتف جميعاً: حكومة أونطة.. هاتوا لنا حكومة دكر.. ونكرر: يا حكومة «روحى.. روحى.. وهاتوا لنا حكومة رجالة.. تواجه الإرهاب الذى يعرف ما يفعل وماذا يريد.. بينما الحكومة لا تفعل.. ولا تعرف ماذا تريد..
< ترى ماذا يحدث ـ أكثر من ذلك ـ من الآن وحتىيوم الاستفتاء على مشروع الدستور.. ربنا يستر.. إما ياخد الحكومة.. وإما يهد الإخوان، آمين يارب العالمين!!!