رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

روشتة علاج ضرورية

عباس الطرابيلى

الأحد, 22 ديسمبر 2013 23:48
بقلم - عباس الطرابيلي

تناولت هنا ـ منذ أربعة أيام ـ قضية شائكة هي الحدان الأدني والأقصي للأجور وضرورة ربط هذا الأجر بانتاج كل واحد، أي أن من ينتج يحصل علي الأجر المعقول ومن لا ينتج لا يحق له أن يحصل علي أي شئ.. وقلت: كفي شعارات تضر أكثر مما تفيد.. ان كانت تفيد..

وقد أثار هذا المقال ردود فعل عديدة.. ومتناقضة.. بعضها يؤيد رأيي إذا أردنا أن نبني مصر من جديد.. وبعضها يعارضني متحدثاً عن حقوق العمال التاريخية دون نـر إلي الضرر الذي يصيب الوطن.. وسرعان ما يصيب العمال أنفسهم.
** ولكنني أنتقي من بين الآراء التي وصلتني رداً من أحد كبار رجال الأعمال يدهم في النار.. فهم يحاولون إنقاذ ما يتولون إدارته من مصانع وشركات خدمة للاقتصاد الوطني.. والأهم أن رجل الأعمال هذا يدير مصنعين يمثلان مشكلة مصر الحقيقية. الأول قطاع عام يمتلك هذا القطاع أكثر من 65٪ من أسهم الشركة ومعه بعض البنوك. وهو مصنع يعمل به الآن 2100 عامل.. ومصنع آخر أنشئ عام 2009 ويعمل به 475 عاملاً. وهذان المصنعان ينتجان معاً أكثر من 65٪ من السماد الفوسفاتي بمصر.. ولكن المصنع الأول في السويس يعاني من الكثافة العمالية التي تكونت في عصر الاشتراكية التي كانت تطبق سياسة التوظيف للتوظيف، وليس لحاجة العمل.. بينما الشركة الأخري تم التعيين فيها طبقاً لحاجة العمل.
** ويشرح المحاسب الاستاذ علي عوض الصياد رأيه في مشكلة الحدين الأدني والأقصي

للأجور، وبالتالي تحميل الانتاج أجور عمالة زائدة لا يحتاجها المصنع.
وبداية يقول انه معي في ضرورة رفع الحد الأدني للأجور حتي يمكن تحقيق حياة كريمة للعامل وأسرته.. ولكنه يؤكد علي أهمية أن نراعي ربط الدخل بالانتاج.. وإلا نكون كمن يكتفي بالعلاج بالمسكنات.. ولم نعالج المرض نفسه وسياسة المسكنات تضر.. بل وتؤدي إلي تفاقم المشاكل..
وهنا يفجر المحاسب علي الصياد قنبلة.. هي من أخطر مشاكل الصناعة المصرية ومشاكل القطاع العام، يقول: تخيل أن مصانع الحديد والصلب في التبين بحلوان - وهي من أهم الشركات المصرية - يعمل بها الآن 8000 عامل بينما العدد المطلوب لتشغيل هذه المصانع يجب ألا يزيد علي 2000 عامل.. والنتيجة - كما يقول - ان دخل الشركة بالكامل لا يغطي مطالب العمال!! وتلك في الحقيقة من أخطر أسباب انهيار شركات ومصانع القطاع العام عندنا.. ولابد من وضع حد لها.. حتي تنطلق هذه المصانع وتضيف للصناعة.. لا أن تسحب من الأصول، ان كان قد بقي لأحد هذه المصانع أصول مالية..
** ويضيف المحاسب علي الصياد أننا يجب - عند تحديد الحد الأدني للأجور - أن نحدد كافة المزايا التي تمنح للعاملين علي مدار العام.. فهم يحصلون علي: حوافز انتاج، وعلاج، وأرباح توزع
في نهاية العام.. وكل ذلك يتجاوز 12 شهراً من الدخل مقطوعة الضرائب، حتي ولو لم تحقق الشركة أي أرباح.. وهنا قلت له إن أحد رجال الأعمال الكبار قال لي مرة - ويعمل لديه حوالي 40 ألف عامل - يطلبون صرف الأرباح مقدماً، أي قبل أن ينتهي العام!! وإلا فانهم يعتصمون ويتظاهرون بل ويغلقون المصانع ويوقفون العمل!! ويقول لي: ماذا أفعل إذا لم يربح المصنع.. هل يبيع أصول الشركة.. أم يغلقها؟!
** المهم أن المحاسب علي الصياد - بحكم تجربته الطويلة في إدارة الشركات والمصانع وبحكم رئاسته لواحدة من كبري المجموعات الصناعية والتجارية في مجالات شتي - يري أن الحد الأقصي للأجور يجب أن يرتبط أيضاً بالفائض الفعلي الذي تم تحقيقه خلال العام مقارنة بما سبق وليس تحت مسميات وهمية.. ولكن بمعايير مالية واضحة مثل محافظ البنك المركزي.. أو رؤساء البنوك الوطنية وأيضاً رؤساء الشركات الذين حولوا انتاجها من خسائر إلي أرباح.. وذلك حتي لا تهرب هذه الكفاءات ويضيع احتياطي مصر من العملات الحرة، نتيجة الجهل أو سوء الإدارة أو الشعارات التي تقوم علي الفهلوة.. أو يحصل عليها المحاسيب والمنافقون.
** ويقترح رجل الأعمال علي الصياد ضرورة أن تقوم الدولة بإعادة فتح المصانع المغلقة إدارياً لأسباب بيئية بسيطة - أو أخطاء في الإجراءات وبالذات بالنسبة للتراخيص.. لأن هذه المصانع تستوعب آلاف العمال مع إلزام الشركات بتوفيق أوضاعها.. وهذه قضية أخري أعرضها علي الصديق الوزير منير فخري عبدالنور، وزير التجارة والصناعة.. وهو أيضاً من رجال الصناعة وخبراء الإدارة.
** هذه «بعض» أفكار رجل أعمال وصناعة - أباً عن جد ـ عاش عمره كله وسط عالم الاقتصاد.. وبالتالي يعرف المعوقات الحقيقية ويمتلك القدرة علي تصحيح أخطاء القطاع العام - وعلينا أن نستمع فعلاً لما يقوله..
علي الأقل.. لننقذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاد البلد..