رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

قواتنا المسلحة.. وحرب الاستنزاف الحالية

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 17 ديسمبر 2013 21:03
بقلم : عباس الطرابيلى

بقدر ما حزنت.. سعدت وفرحت بما رأيته وأنا قادم من بورسعيد إلى الإسماعيلية ثم القاهرة أول أمس.. وما رأيته يجب أن يروى..
فقد حزنت لعمليات مخططة لاستنزاف قواتنا المسلحة من المعدات والمهمات ومن إرهاق للجنود والضباط.. فماذا رأيت؟

<< رأيت بين كل 200 متر وأخرى تمركز دبابة..؟ أو عربة مدرعة.. أو كميناً ثابتاً محصناً لحماية الطريق.. ولكن المهمة الأكبر هى تأمين الملاحة فى قناة السويس.. من أى عدوان متوقع يلوح به الإخوان ومؤيدوهم.. لأن أى عملية حتى ولو صغيرة ضد أى سفينة تعبر قناة السويس تتحول إلى أهم خبر فى العالم كله. يكون عنوانه أن مصر عاجزة عن حماية سلامة الملاحة فى القناة.. وهذا يعنى إحجام هذه السفن عن استخدام القناة.. وبذلك تفقد مصر أهم مورد بمليارات الدولارات تحصل عليها مصر من عبور هذه السفن. وبالتالى ـ وفىظل انخفاض حجم العمل والإنتاج.. تعجز الدولة عن استيراد ما نأكله من قمح وسكر وزيت، وغيرها.. لأن الأشقاء العرب فى الإمارات والسعودية والكويت لن يدعومنا مالياً إلى الأبد. وما هو موجود من رصيد دولارى إنما هو من هذه المساعدات.. وليس للأسف من عرق كل المصريين..
<< ومن هنا جاء تصميم الفريق أول السيسى على تأكيد أن قناة السويس خط أحمر وأن قواتنا المسلحة لن تتهاون لحظة فى حمايتها وفى ضمان سلامة الملاحة فيها.
ولهذا دفعت قواتنا المسلحة ـ مشكورة ـ بدباباتها

ومدرعاتها ومدافعها وجنودها وضباطها على طول الطريق من بورسعيد إلى الإسماعيلية وما بعدها ومن المؤكد حتى السويس.. وفى هذه الكمائن تكمن الدبابات والمدرعات والقوات جاهزة لرد أى اعتداء متوقع على القناة. وإذا كان قادة الإخوان وكل خلاياهم النائمة ينعمون بالدفء تحت البطاطين والألحفة.. فإن قواتنا المسلحة تربض هناك ـ على خط القناة ـ فى هذه الظروف الجوية والمناخية شديدة البرد والثلج، كل ذلك لتؤدى دورها الوطنى، حماية الوطن.. وتخيلوا أولادنا وأشقاءنا ينامون ـ فى غير ورديتهم ـ داخل الدبابة أو المدرعة أو أعلى الكمين.. بينما المجرمون الحقيقيون من الإخوان ينعمون بالدفء والراحة ويستدفئون بالدولارات القطرية والتنظيم الدولى للإخوان.
<< ولقد حزنت لكل ذلك.لأن ذلك ليس هو مهمة القوات المسلحة.. بل مهمتها الأساسية هى حماية الحدود.. فماذا يحدث لو تعرضت مصر لهجوم خارجى من الشرق.. ومن الغرب.. ومن الجنوب: من البر أو من البحر.. أو من الجو.. ألا نكرر بذلك كارثة حرب اليمن عندما تم استنزاف قواتنا المسلحة هناك بينما إسرائيل تخطط لضرب مصر وتدمير قواتها المسلحة فكانت كارثة حرب 1967؟! أليس هذا استنزافاً للأفراد.. واستهلاكاً لأسلحتنا الحيوية أليس واضحاً أن هذا هو هدف الإخوان!!.
<< ولكننى سعدت وفرحت لما رأيته ـ وأنا عائد للقاهرة من منطقة القناة.. فأقول إن المؤكد إذا كانت هذه هى القوات الظاهرة للعيان على الطريق فإن هناك قوات ربما تكون أكثر تسليحاً واستعداداً على حافة أو الشاطئ الشرقى للقناة.. وأيضاً على الشاطئ الغربى للمجرى الملاحى تؤمن مباشرة المجرى الملاحى على الشطين.. وتخيلوا.. إذن.. حجم هذه القوات المكلفة بتأمين الملاحة فى القناة.
<< أقول ذلك ونحن نتذكر الدور الحيوى الآخر الذى تقوم به قواتنا المسلحة لمواجهة عناصر الإرهاب فى سيناء والتى لا تتوقف عند كارثة الأنفاق التى ترك حكم الإخوان حلفاءهم فى حماس ليحفروا أكثر من 1000 نفق كانوا  يستنزفون فيها ثروات مصر من وقود وأغذية ومهمات طبية وأيضاً سيارات يسرقونها من المصريين.. معنى ذلك أن جيش مصر مستنزف بشكل كبير فى مهمتين الأولي تأمين الملاحة والثانية مواجهة الإرهاب فى سيناء.. إذن الهدف واضح الذى يخطط له الإخوان ومن يساعدهم من أعداء الوطن.
<< وسعدت أكثر وفرحت بأن كل ذلك لم يؤثر كثيراً على كفاءة قواتنا المسلحة.. وأن عمليات الإعداد والتدريب ماضية ومستمرة فى مخططها لضمان الإبقاء على كفاءة هذه القوات..إن لم يكن الارتفاع بمستواها.
والدليل أن قواتنا البحرية قامت بمناورات بحرية مشتركة ـ منذ أيام ـ مع القوات البحرية للشقيقة السعودية..
والدليل الآخر هو هذه المناورات الضخمة المسماه «درع 22» التى تمت منذ ساعات قرب حدودنا الغربية، وشاركت فيها القوات البرية بكل تشكيلاتها.. وأيضاً قواتنا الجوية، وهذه المناورات وتلك جاءت لتؤكد أن قواتنا المسلحة تعى جيداً مخطط الإخوان وأعداء مصر لاستنزاف قواتنا.. وإبعادها عن دورها الرئيسى.
<< فهل بعد ذلك نقول إن هؤلاء ينتمون الى هذا الوطن..
حقاً لقد حزنت وتألمت.. ثم سعدت وفرحت وأنا أتابع دور قواتنا المسلحة. حماها الله.. لتحمى الوطن وأبناء هذا الوطن.