رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حق الرد.. وقضايا السب والقذف »3«

عباس الطرابيلى

الجمعة, 17 يونيو 2011 16:52
بقلم- عباس الطرابيلي


وسط التيار الجارف لنشر كل ما يصل إلي الاعلام، بهدف تحقيق السبق الاعلامي داست وسائل اعلام عديدة علي حق الرد أو الاستماع إلي الرأي الاخر.. ولهذا وقعت جرائم عديدة في الاعلام المقروء أي الصحف.. أو الاعلام المشاهد أي التليفزيون.. ولو دققنا في كل ما نشر أو أذيع لعرفنا حجم جرائم النشر..

ولكن للاسف لأن الطرف الاخر الآن إما في السجون.. أو تحت التحقيقات والتحفظ، وبالتالي فإن اسرهم لا تجد الوقت الكافي لارسال ردود عما نشر.. أو كأنهم لا يريدون فتح مزيد من النيران عليهم.. إذا تجرأوا علي ما ينشر..

ونسي الكل ان الدفاع حق تكفله كل القوانين.. بل وتلزم هذه القوانين المحكمة بتكليف أحد المحامين بالدفاع عن المتهم حتي وان لم يكن يملك قيمة اتعاب هذا المحامي..

<< وللأسف، وسط هوجة البحث عن السبق الصحفي نسينا الاهتمام بحق الرد.. وهو حق يلزم الصحف بنشر الرد في نفس مكان نشر الخبر الاصلي وبنفس المساحة والبنط فإذا زاد الرد علي مساحة الخبر الاصلي علي الصحيفة ان تنشره علي ان يدفع صاحب الرد، الفرق بين المساحتين، لكن لا أحد يلتزم الان لا بالمساحة.. ولا بالنشر في نفس الصفحة خصوصا ان كان الخبر الاصلي قد نشر بالصفحة الاولي.. كما أننا لم نجد من يتمسك بالنشر في نفس الصفحة.. مما أضاع حقوق الطرف الاخر..

ولقد كانت صحيفة الوفد اكثر الصحف - حتي فترة قريبة - تمسكاً بحق الرد، حتي ولو كان ضاراً بها.. وكانت تخصص صفحة كاملة كل

اسبوع تنشر فيها ما يتجمع لديها من ردود.. ثم كانت تخصص - بعد ذلك - مساحة ثابتة مرتين اسبوعياً وكثيراً ما كان نشر هذه الردود يمنع رفع العديد من قضايا التعويضات علي الصحف.. رغم ان النشر لم يكن يلغي حق صاحب الرد.. في التقاضي.. ولكن النشر كان غالبا ما يفسر في صالح حسن النية عند الصحيفة..

<< الآن - ووسط أحداث ثورة يناير وما بعدها - نجد كثيراً من الصحف لا تنشر ما يصل إليها من ردود.. اذ تري بعض هذه الصحف ان نشر الرد يقلل من مصداقيتها.. بينما الصحيح أن النشر يؤكد هذه المصداقية ومن جانب آخر يجعل المحرر يدقق كثيراً فيما يكتبه في الخبر أو في التحقيق الصحفي.. وتجعل رئيس التحرير يهتم بقراءة الاخبار الهامة التي يحس أن بها عواراً.. أو تحتمل الصدق والكذب معاً..

والحقيقة أن كثيراً من صحفيي هذا الزمان لا يهتمون كثيراً بالتأكد من صحة ما وصل إليهم من معلومات.. وللاسف نجد أن عامل السرعة.. والرغبة في السبق يدفعان الصحفي إلي تقديم ما حصل عليه للنشر.. وينسي بعض الصحفيين معني تعبير »تحقيق صحفي« فهذا معناه أن يستمع.. ويذهب.. وينشر رأي كل الجهات التي يدور حولها هذا التحقيق.. وهذا خطأ مهني رهيب، ما كان جيلنا يقع

فيه، ولا أتذكر في يوم من الايام وقد عملت صحفياً محترفاً لأكثر من نصف قرن أنني نشرت خبراً لم أتأكد منه.. والمبدأ الصحيح يقول بالتضحية بالخبر غير الدقيق والانتظار يوما أو يومين لحين التأكد من صحته فهذا أفضل من قضايا النشر..

<< وبالمناسبة تنشر الصحف الان تحقيقاً أو قصة خبرية علي مساحة صفحة.. فإذا وصل للصحيفة رد فإنها ان تكرمت تنشر هذا الرد علي عمود وبكلمات لا تزيد علي 10 سطور!!

ولذلك فإن كثيراً من الدول تسمح للمتضرر أن يرفع قضية النشر الكاذب أو غير الصحيح.. وان يطلب ما يشاء من تعويضات يمكن ان تحسب بعشرات الملايين من الجنيهات.. وهذا يمكن ان يغلق الصحيفة فوراً.. وكان هناك اتجاه في المجلس الاعلي للصحافة لتأييد ذلك بدلاً من أن تضيق قنوات الحصول علي المعلومات.. وذلك كبديل لسجن الصحفي المخطئ.. انطلاقاً من عدم حبس الصحفيين.

والطريف أن كثيراً من الصحف التي تنشر حق الرد لا تنشره تحت عنوان: تكذيب.. أو تصحيح.. ولكنها تنشره تحت عنوان »توضيح« كأن كلمة تكذيب أو تصحيح تقلل من هيبة الصحيفة.. وما عرفت أن ذلك يزيد من احترام القارئ لما تنشر.. ويدفع رئيس التحرير إلي احترام الرأي الاخر.

<< أن اكبر ما نخشاه أن نجد بعد استقرار الاوضاع وحتي نؤكد حق الرأي الاخر.. نرسخ نشر حق الرد، أن نجد تشريعاً شديداً يحفظ الرأي الاخر في ان يقول رأيه..

أقول ذلك لأن حكاية »ميثاق الشرف الصحفي« الذي جاهدنا كثيراً لإقراره لم تعد كافية للمحافظة علي المجتمع ولا لإقناع الصحفيين بحكمة التدقيق قبل ان ينشروا..

والقضية هي في يد رؤساء التحرير.. ولما كنا نرفض مبدأ حبس الصحفي.. فلا أقل من ان نلزمه باحترام الغير.. هذا أو.. قضايا تعويضات بملايين الجنيهات قد تؤدي إلي افلاس الصحيفة.. وإلي تشريد الصحفي المخطئ.. وايضا رؤساء التحرير، وبالذات الذين لا يقرأون كل ما يقدمه الصحفيون.. قبل النشر..

اللهم فاشهد..