رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لا تظلموا.. بهاء الدين

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 04 ديسمبر 2013 23:54
بقلم - عباس الطرابيلي

أقصد هنا الأستاذ الكبير أحمد بهاء الدين الذى ربما لم يجد وقتًا لكى يخصصه ليزرع فى نفس ولده بهاء تلك المبادئ العظيمة التى تعلمها الأب، وكل جيلنا.. أو ربما لأن الوالد الكبير عانى مرضًا عضالاً فى سنواته الأخيرة - وكانت كثيرة.. أمضاها فى غيبوبة أو شبه غيبوبة.. ووقفت يومًا مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل نتحدث عنه وعنها ونحن ننتظر تشييع جثمان فقيدنا الكبير الأستاذ إحسان عبدالقدوس أمام منزله المطل على البحر الأحمر فرع نيل القاهرة عند الزمالك.
ولا أقصد هنا الابن، الدكتور بهاء الدين إذ ربما لم يجد الفرصة كاملة لكى يقترب من والده لينهل من علمه ومن مبادئه الواضحة شديدة الوضوح.. وهكذا جاء الابن الدكتور زياد غير واضح الرؤية لنا - على الأقل - وغير متماسك أو متفان فى العمل من أجل الوطن.

<< وشتان، وفرق كبير بين رؤية الأب.. ورؤية الابن، أقول ذلك وقد عملت لسنوات طويلة مع الوالد الكبير وبالقرب منه، سواء فى دار أخبار اليوم.. أو فى دار الهلال.. وكنا نحرص ونحن نعمل فى أبوظبى طوال حقبة السبعينيات على أن نلتقى بالكاتب الكبير نستمع إليه أكثر مما نتحدث.. فقد كان فى قمة التألق الفكرى والوضوح السياسى، حتى وهو بعيد عن الوطن، فى الكويت، عندما عمل رئيسًا لتحرير مجلة العربى التى هرب إليها مما رآه من سلوكيات

وسياسات الرئيس الراحل أنور السادات.. وهو العمل الذى تسلمه بعد أن تركه أحد أكبر المثقفين المصريين الدكتور أحمد زكى باشا.
<< أقول لا تظلموا الابن.. فهذه هى امكانياته!! ولن نقول أبدًا، وحاشى لله، ما يقوله الأجداد من أنه «يخلق من ضهر العالم.. فاسد» فهذا لا يجوز.. ليس فقط، احتراما لذكرى الأب الذى بهرنا بوضوح رؤيته وثاقب نظرته.. ولكن من منطلق: كم من خلف تفوقوا على السلف.. إلا فى حالتنا هذه!!
فهذه هى أفكاره.. وإن كان على الوالد العظيم أن ينصح ابنه بأن يقرأ الكتاب الرائع الذى ترجمه عن رسائل الزعيم الهندى العظيم نهرو لابنته انديرا التى كتبها وأرسلها إليها وهو فى سجون الاحتلال الإنجليزى.. وهى الرسائل التى صنعت مجد وتاريخ أنديرا غاندى ووضعتها على أعلى منصب فى الهند، وهو رئيسة وزراء بلادها.. وكان لها الدور البارز فى وضع أساس الديمقراطية فى الهند.
<< ولكن ليس ذنب الأب أنه - ربما - لم يجد الوقت ليقرأ هذا الكتاب.. ولكنه ذنب الابن الذى - ربما - لم يفكر فى البحث عن هذا الكتاب الذى أحتفظ أنا بنسخة منه من الطبعة الأولى التى صدرت فى خمسينيات القرن
الماضى تمامًا كما لم يقرأ - ربما - ما كان يكتبه والده العظيم.. سواء فى مقالات فى أخبار اليوم.. أو الأهرام.. أو المصور.
وربما انشغل الابن فى تحصيل العلم النظرى فلم يعش تجربة والده.. وتجارب كل هذا الجيل العظيم.. واتجه إلى دراسة الاقتصاد.. وياليته اهتم بالعمل فى المجال الذى تخصص فيه وهو الاقتصاد.. فربما أفاد بلاده.. أكثر!!
<< حقيقة لم يكن والده من أصحاب المواقف المتطرفة.. ولكنه - على الأقل - كان خير محلل لكل ما يجرى فى مصر وفى المنطقة حولنا.. ولكن صدمتنا - فى الابن - كانت شديدة.. خصوصًا فيما يتعلق برفض فض اعتصام الإخوان فى رابعة وفى النهضة.. وأيضًا رفضه لقانون تنظيم حق التظاهر وكذلك تصريحه بأن الحكومة لن تقصى أحدًا!! ولو كان والده حيا لكان له رأى آخر مغاير لرأى الابن.
<< ولكن هذه هى أفكاره.. وهذه رؤاه.. وهذه هى قناعته وربما أحس الابن أن السياسة اساءت إلى والده.. عندما هرب إلى الكويت بأفكاره التحررية الرائعة وكان واحدًا من أبرز جيل الأربعينيات وما جاء بعده حتى ارتفع إلى أعلى المناصب الصحفية فكان أصغر رئيس تحرير فى مصر.. وكان رئيسا لتحرير أكبر صحف فى مصر.. الأهرام.. أخبار اليوم.. المصور وكان رئيسًا لمجلس إدارة واحدة من أعظم دور النشر فى مصر هى دار الهلال ومنذ الستينيات.
<< بالله لا تظلموا الابن. فلم يقرأ ما قرأ والده.. ولم يتثقف كم تثقف.. وكان رائدًا من رواد التنوير,. حقًا تلك هى امكانيات الابن.. فلا تحاسبوا الأب أو تظلموه.. وكل ما نطلبه من الابن أن يترك موقعه الوزارى ويرحل.. أما أن يعترض على قرارات الحكومة.. فهذا غير سليم.. واتركوه يرحل بأفكاره.. وليدع لنا مصرنا نصنعها.. بأفكارنا وأفكار والده.