هموم مصرية

الإمارات.. الصديق وقت الضيق

عباس الطرابيلى

الأحد, 01 ديسمبر 2013 22:40
بقلم - عباس الطرابيلي

اليوم.. تحتفل الإمارات، وطني الثاني، بعيدها الوطني.. عيد وحدتها التي صنعتها حكمة الشيوخ.. وإرادة الشعب.. ويتقدم الكل بطل هذه الوحدة الأولي: الشيخ زايد  بن سلطان..

ولقد عشت هذه التجربة العظيمة، ومن أيامها الأولي، وتابعت انجازاتها عن قرب، إذ كنت في قلب الأحداث ذاتها..  وكنت قريباً من الشيخ زايد، الذي لولاه لما قامت هذه الدولة ولظلت هذه المنطقة مجرد مشيخات صغيرة متناثرة. ولما أصبحت هذه الدولة الأكثر نجاحاً وصيتاً بين كل التجارب الوحدوية في العالم كله..  وليس في المنطقة العربية وحدها.
<< ولقد راهن كثيرون علي عمر هذه الدولة الوليدة.. وهل تعمر طويلاً.. أم تعجز عن الصمود.  ويومها قال لي الشيخ زايد وأنا أسأله عن المستقبل.. قال لى: ياولدي «بكسر الواو» لا تتعجل السؤال.. ولكن اصبر.. وسوف تجد أن أبناء دولة الإمارات هم الذين سيحمون هذه الدولة، أكثر من شيوخها.
وكواحد عاش هذه التجربة الرائعة أقول إن شعب هذه الدولة ورائدها الشيخ زايد هم أحب الشعوب إلي قلوب المصريين  وما من رئيس دولة أحبه الناس ـ هنا ـ كما أحبوا الشيخ زايد نفسه.. لأنه قدم لمصر حتي دون طلب..  وهو الذي حمي كل المصريين الذين كانوا يعملون في الامارات خلال موجة الغضب التي قادها صدام حسين عقب توقيع السادات لاتفاقية   كامب ديفيد.. وهو أول من ضغط على الحكام العرب لإعادة العلاقات مع مصر.. وأول من أعادها حباً لمصر ولكل المصريين.
<< وأي كلام عن مساعدات الشيخ زايد لمصر ـ في السراء والضراء.. كلام معاد.. وقد كنت شاهداً علي ما قدم.. دون طلب.. في السلم.. وفي الحرب علي السواء.. وما معركة البترول التي قادها زايد خلال حرب أكتوبر 73 ـ ومعه الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز ـ إلا نقطة من بحر ما قدم زايد ودولة الإمارات.
<< وجاء أبناء زايد.. وساروا علي نهج والدهم العظيم يتقدمهم الشيخ خليفة ـ الذي أصبح نعم الخليفة للوالد الكبير في موقعه.. وفي قلوب المصريين وأبناء الامارات علي السواء.. وبجانبه الآن نجله الشيخ محمد بن زايد.. ثم باقي

أنجال زايد الذين ساروا علي نهج الوالد الرائد في حبه لمصر وللمصريين.
وإذا كان زايد  هو هدية الله لشعبه حتي حقق المعجزة مع إخوانه حكام الإمارات.. فان أنجاله جاءوا ليواصلوا سياسته ومسيرته مع مصر والمصريين.. الذين لم ينتظروا أن «تطلب» مصر المساعدة في محنتها الحالية.. بل بادروا وفي كل المجالات: المساعدات المالية الفورية.. والمواد البترولية التي تحتاجها مصر..  وأيضا الاستثمارات المالية الهائلة لإعادة إنعاش الاقتصاد المصري.. وكل ذلك دون طلب من مصر.. ودون شروط.. وربما هناك مساعدات في المجال العسكري.. تعويضاً عن إيقاف أمريكا مساعداتها لمصر، في هذا المجال.. رغم ما عانته الإمارات من سوء تصرف من نظام «الإخوان» حتي تجاه أقرب الدول إلينا..
<< وإذا كانت تنتشر في مصر مشروعات عظيمة تحمل اسم الشيخ زايد.. في القاهرة حيث مدينة 6 أكتوبر. وفي منطقة قناة السويس.. من مدن ومستشفيات ومؤسسات.. فان نجله الأكبر الشيخ خليفة يمد يده علي نفس الطريق فيقدم مدنا وأحياء سكنية عديدة في كثير من مناطق مصر.. وكل ذلك  عن حب وعرفان بما سبق أن قدمته مصر، لكل العرب.. وبذلك يثبت أنجال زايد أنهم نعم الخلف لخير سلف ويكفي أنهم يتحركون إيماناً منهم بدور مصر..  وان قوتهم من قوة  مصر.. وازدهارهم من ازدهار مصر..
<< واليوم ـ وشعب وحكام الامارات يتقدمهم رئيسها الشيخ خليفة بن زايد ـ يحتفل الأشقاء بيوم الاتحاد والعيد الثاني والأربعين لقيام دولتهم الرائدة.. أعيد نفس السؤال الذي ردده البعض منذ يوم 2 ديسمبر 1971 وهو تري كم يعمر هذا الاتحاد.. ولقد تساءلوا وقتها وأمامهم تجربة الوحدة المصرية ـ السورية التي لم تكمل ثلاث سنوات .. ولا حتي الاتحاد المغاربي.. أو فكرة واتفاق الاتحاد بين مصر  وسوريا وليبيا والسودان.. ولكن زايد ـ ومن بعده أنجاله ـ وشيوخ الامارات كان أكثر العرب رؤية وبعداً  وحكمة.
<< ويا شيوخ الإمارات، وأبو ظبي في المقدمة،  وياشعب الإمارات وأبناء أبو ظبي في المقدمة عساكم من عوادة.. وعقبال 100 سنة اتحاداً ووحدة.. وتقدما.
<< وأنا أيضاً.. وأنتم اليوم في عيد.