هموم مصرية

جندوهم.. فى معسكرات العمل

عباس الطرابيلى

السبت, 30 نوفمبر 2013 22:12
بقلم : عباس الطرابيلى

هل يصح أن الطالب الذى يتظاهر، ويدمر ويخرب حتى كليته وجامعته.. هل يصح أن ينعم هذا الطالب ـ وبالذات الذى يفعل ذلك مدفوعًا بعد أن يقبض الثمن ـ بكل مزايا التعليم فى بلادنا؟!
ومزايا التعليم كثيرة.. فى مقدمتها تأجيل أدائه الخدمة العسكرية إلى أن يستكمل تعليمه.. وأن ينعم بالمجانية.. وأيضًا بميزة الإقامة فى المدينة الجامعية.. وأن يزاول نشاطه بكل حرية..
أرى أن من يدمر جامعته ويلوث كليته الجامعية لا يستحق شيئًا من ذلك.. مهما كانت ظروفه.. ويكفى أنه مستأجر يقبض ثمن ما يفعل.. ويلقى أجهزة الكمبيوتر من النوافذ وهى الأجهزة التى يتعلم عليها.. أو تحفظ عليها إدارة الجامعة ملفات زملائه الطلاب.

<< نعم.. حق التظاهر السلمى متاح، ويجب أن نناضل من أجله ولكن أن يتحول هذا الطالب إلى إرهابى يدمر ويحرق ويعطل زملاءه عن دراستهم.. حتى يضيع عليهم العام الدراسى.. فهذا هو المرفوض.
هنا يجب حرمانه من دخول الجامعة.. ومن التمتع بهذه المزايا ويجب حماية لزملائه الطلبة لكى يستكملوا دراستهم.. ويعود للجامعة هدؤها.. أرى أسلوبًا متشددًا مع هذه المجموعة من المتظاهرين غير السلميين.
<< مثلاً وحسب درجات العنف الذى يمارسونه.. يتم فصلهم من الجامعة.. وحرمانهم من دخولها.. ليتركوا أماكنهم لمن يستحق أن يدخل الجامعة وينعم بالمجانية.. وبالمدينة الجامعية..
وفى هذا المجال يجب حرمانهم من الالتحاق حتى بأى جامعة أخرى حكومية أو خاصة، وبالقانون.. وقد يقول قائل: وما ذنب آبائهم والجرم الذى لم ترتكبه أسرهم: أقول: لأنهم لم يزرعوا فى أبنائهم حب الوطن والتفانى فيه.. واحترام علم الدولة وعلمها الذى يتلقونه فى كلياتهم.. فالرد هنا مطلوب..
<< ثم يلغى تمتعهم بتأجيل التجنيد.. ولما كان أداء الخدمة العسكرية شرفًا لا يناله إلا من يستحقه.. هنا يقضى الطالب من هؤلاء مدة الخدمة العسكرية فى أى مشروع استصلاح للأراضى.. وليكن ذلك فى منطقة شرق

العوينات مثلاً يستصلحها ويزرعها ويعمل فيها ليوفر طعامه ـ هو وأسرته ـ أو فى منطقة توشكى.. أو الواحات والوادى الجديد.. وكل يعمل فى المجال الذى يمكن أن يجيده.. وهناك على الأقل يتعلم معنى العمل والانتاج.. لا معنى التدمير والاحراق على ألا يتم حرمانه من حق الاجازة «الشهرية» أو كل ثلاثة أشهر لأسرته. وهناك ـ فى معسكر العمل والاستصلاح ـ يتعلم هذا الشاب.. وأيضًا تلك الفتاة المعنى الحقيقى للعمل وأن يأكل مما ينتج.. وأن يتعلم حرفة أو صنعة يدوية حتى ولو كانت مجرد الفلاحة.. أو صناعة الكراسى أو الأحذية مع حصوله على أجر مناسب يتناسب مع عمله وانتاجه..
<< وتحميل هذا الطالب هذا العمل الاجبارى ليس عبئًا على الطالب وحده.. بل أيضًا على أسرته.. وعمله وزملائه فى استصلاح الصحارى ليس بدعة.. بشرط أن يكون تحت عين السلطة وبعيدًا عن مناطق الخطر والحدود.. واختيار الواحات ليس من بنات أفكارى.. بل سبق أن طبقها جمال عبدالناصر عندما أقام أحد أشهر معتقلاته فى مناطق الواحات.. حتى أن بعض المعتقلين فيه أيامها أطلقوا على هذا المعتقل اسم: هيلتون الواحات.. أو هيلتون الوادى.. والجدع يحاول أن يهرب!!
ولكن هل تملك السلطة القدرة على ذلك.. أم أنها لابد أن تفعل ذلك حماية للمنشآت العامة ومعاهد العلم وجامعاته وحتى نوفر الجو الصحى ليتعلم من يريد أن يتعلم..
<< وإذا كان الشعار القديم الذى يعرفه الكل بأن السجن تعليم وتهذيب وإصلاح.. فإننا يجب أن نرفع هذا الشعار على معسكرات العمل المقترحة.. حتى يعود هؤلاء إلى وعيهم.. خصوصًا الذين تم غسل عقولهم بمفاهيم السمع والطاعة، حتى دون أى نقاش.. على أن تعقد لهم جلسات ثقافية ودينية ونفسية لإعادتهم إلى الوعى الصحى والصحيح.
وهذا ليس ردعًا لهم فقط.. بل أيضًا لغيرهم.. لأننا نريد أن نتفرغ لإعادة بناء الوطن.