هموم مصرية

رفح الجديدة.. تحل مشكلة الأنفاق

عباس الطرابيلى

الجمعة, 29 نوفمبر 2013 22:07
بقلم - عباس الطرابيلي

يجب ألا نستهين بما يبذله الجيش لتأمين سيناء من التكفيريين أو من يسمون أنفسهم جهاديين .. ولا ينكر أحد جهود قواتنا لإعادة الأمن والأمان إلي سيناء.. ولكن يتساءل البعض لماذا طالت فترة تطهير سيناء.. وهل حربنا ضد إسرائيل وبالذات في اكتوبر 1973 كانت تتطلب جهداً أقل.. بعدما طالت فترة تطهيرها من هؤلاء التكفيريين .. أقول هناك عدة أسباب لطول هذه المدة..

<< أولها أن مساحة سيناء تبلغ 61 الف كيلو متر مربع.. أي حوالي ثلاثة أمثال مساحة دلتا النيل نفسها.. وثانيها طبيعة أرض سيناء، وما فيها من جبال وهضاب ربما لم يتحرك خلالها إلا من يعرف خباياها .. وثالثها أن الجيش ليست مهمته مواجهة العصابات التي تتبع أسلوب: اضرب واهرب، فالجيوش مهمتها مواجهة الجيوش المضادة..
ولكن السبب الرابع - والأهم - هو وجود قوي خارج سيناء تدعم هؤلاء الخارجين علي القانون، وهذه القوي نوعان.. قوة عربية لمصر الفضل عليها وعلي شعبها هي قوة حماس التي تركت مهمتها الأصلية التي قامت من أجلها وهي محاربة المحتل الإسرائيلي ووجهت كل قوتها إلي مصر.. وبالذات في سيناء.. خصوصاً بعد أن نجحت ثورة 30 يونية في إسقاط النظام الإخواني الذي تنسب إليه جماعة حماس نفسها.. وكانت سيناء هي الحبل السري الذي يمد حماس بكل شيء بموافقة الإخوان، والقوة الثانية التي لها مصلحة في إحداث الفوضي في سيناء هي إسرائيل.. رغم

ما يبدو في الظاهر من أنها ترفض ذلك وهنا نتحدث إلي المصلحة المشتركة بين الإخوان وحماس في انشاء هذا التنظيم الذي كان من أهدافه.. تخريب سيناء من ناحية، وإحداث شق هائل في جسد المقاومة الفلسطينية!!
<< ونعترف بأن قواتنا المسلحة تهدم العديد من الأنفاق بين يوم وآخر، وهي الأنفاق التي يتم خلالها تهريب ثروات مصر إلي حماس.. وأيضاً يتسلل من خلالها رجالها إلي داخل سيناء ومن ثم إلي باقي مصر.. وكذلك الأسلحة بكل أنواعها.. ومنها وخلالها تجري عمليات إرهابية لم تعرف مصر مثلها من قبل في سيناء بالذات.. ولهذا كان حكم الإخوان يرفض صراحة تدمير هذه الانفاق التي كان يتم خلالها تهريب كل شيء حتي السيارات كاملة.. ولكن ما هو الحل؟.
<< كانت إسرائيل خلال احتلالها سيناء بعد حرب يونية 1967 قد سمحت لأعداد ضخمة من الفلسطينيين سواء من القادمين من غزة أو أيضاً من الضفة الغربية ببناء مخيماتهم وملاجئهم علي خط الحدود مباشرة بين مدينتي رفح الفلسطينية في الشرق ورفح المصرية في الغرب.. وهو ما يعرف باسم: معسكر كندا ولم تكن مجرد مخيمات.. بل كانت مباني من الطوب والأسمنت والخرسانة.. وقد لا يتذكر أحد أنه
بعد انتصارنا في حرب اكتوبر 1973 كانت مشكلة معسكر كندا من أخطر المشاكل.. لأن مصر صممت علي ضرورة إزالته وتسويته بالأرض وطالبت مصر بأن تتحمل إسرائيل أعباء هذه الإزالة.. بل وتكاليف إعادة بنائه في مكان آخر داخل أي منطقة في قطاع غزة.. وأمام إصرار مصر علي إزالة هذا المعسكر - حتي لا يصبح عبارة عن مسمار جحا في سيناء.. تحملت بعض الدول تكاليف هذه الإزالة.. ونجحت مصر بموقفها المتشدد هذا في حماية سيناء من أي تسلل فلسطيني إلي داخل سيناء..
<< ولكن ظلت بعض المباني - داخل رفح المصرية - كما لم تعد مباني رفح الفلسطينية بعيدة عن خط الحدود الدولية.. وهنا تكمن هذه المشكلة الخطيرة.. وهو ما شجع المنحرفين علي حفر الانفاق بين المدينتين لتهريب ما يريدون..
ومهما نجحت جهود قواتنا المسلحة في هدم أو نسف مداخل الأنفاق من ناحية مصر.. فإنهم يعيدون حفر بديلها .. ويساهم بعض أبناء سيناء - ورفح المصرية بالذات - في تقديم أحواش بيوتهم لتصبح مداخل أو مخارج لهذه الانفاق.. وكله بالثمن.. وهو ثمن كبير..
<< والحل هو تحريك مساكن أهل رفح المصرية غرباً.. وبعيداً عن خط الحدود.. والأفضل بناء رفح الجديدة.. علي بعد لا يقل عن خمسة كيلو مترات عن رفح الحالية.. ليصعب شق أنفاق إليها مع طول هذه المسافة.. مدينة كاملة الخدمات والأسواق وتتحول منطقة المباني القديمة بعد تدميرها إلي خط للحدود لا يسمح لأي مدني بالدخول إليها .. بشرط ألا تتحول هذه المنطقة إلي ما يشبه منطقة - سلك العقيد زيدان عند طابا الذي أراد أن يحمي جنوده من بنات إسرائيل العرايا!! علي أن تتولي القوات المسلحة تكاليف بناء مدينة رفح الجديدة خلال ستة أشهر علي الأكثر وبهذا نقضي علي مشكلة الانفاق..