رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أردوجان.. إن كنت ناسى.. أفكرك!

عباس الطرابيلى

الخميس, 28 نوفمبر 2013 21:42
بقلم : عباس الطرابيلى

لا يمكن نسيان جريمة سليم الأول عندما احتل مصر وجردها من كل ثرواتها عام 1516 ـ 1517.. وظل الاحتلال التركى لمصر أربعة قرون مستمرة.

ويبدو أن تركيا لا تريد أن تنسى أنها حكمت مصر وكانت صاحبة الكلمة الأولى فيها.. حتى بعد أن استقلت مصر، ظلت تركيا لها سطوة الدولة الأولى بالرعاية.. وظلت  تمارس الضغوط على مصر.. ولكن تاريخ العلاقات التركية المصرية مر بفترات شديدة الحساسية.. وتوترت هذه العلاقات عدة مرات.
<< المرة الأولى عام 1932 بسبب الطربوش.. إذ فى حفل وطنى حضره الرئيس التركى كمال أتاتورك وكانت تركيا قد منعت ارتداء الطربوش الذى كانت تعتبره تركيا ـ أتاتورك هو والحروف العربية للغة التركية.. وأيضاً الخلافة والسلطنة العثمانية من أسباب تخلف الدولة التركية.. ولأن الطربوش كان رداء الرأس الرسمى المصرى.. يرتديه المصرى من الملك والوزير إلى الغفير.. ورأى الرئيس التركى أتاتورك السفير المصرى لدى تركيا يرتدى الطربوش الأحمر.. فاقترب من السفير وطلب منه بلهجة فظة خلع الطربوش.. ولم يرد السفير حدوث أزمة فورية فاستجاب.. وخلع الطربوش ولكنه وبعد دقائق انسحب من الحفل هو وأعضاء السفارة المصرية الحاضرون.
<< ورغم أن وزير خارجية تركيا حاول تخفيف حدة الأزمة وزار السفير المصرى فى مقر سفارته.. لكن ما إن عرف الملك

فاروق بما حدث حتى أمر باستدعاء السفير المصرى وطاقم السفارة من أنقرة رداً على إهانة أتاتورك للسفير المصرى.
<< المرة الثانية عام 1954، تكرر التعالى التركى على مصر والمصريين.. فقد أساء السفير التركى فؤاد خلوصى توجاى التعامل مع ثورة يوليو ووجه انتقاده هذه الثورة كثيراً، ثم لما تصدت مصر لمشروع حلف بغداد الذى ضم العراق وباكستان لتركيا وأمريكا.. بهدف حصار ثورة مصر تحت غطاء التصدى للشيوعية وللاتحاد السوفييتى.. وهو الحلف الذى حمل عدنان مندريس كل أعبائه مع نورى السعيد ـ فى العراق ـ وشاه إيرن رضا بهلوى من وراء الستار.. وطردت مصر فى زمن عبدالناصر السفير التركى وأمرته بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة لأنه تطاول على عبدالناصر ووجه إليه ألفاظاً نابية.
<< ومضت السنوات.. ولكن يبدو أن حكام تركيا لا يتعلمون، بل يكررون نفس الخطأ.. إذ يجىء السلطان العثمانى التركى الجديد رجب طيب أردوجان محاولاً استعادة دور السلطان سليم الأول تجاه مصر.. وأخذ يوجه الألفاظ والإشارات البذيئة لمصر وللمصريين.
وتناسى أردوجان الأول انه ديمقراطى قبل ورحب بنتيجة انتخابات الرئاسة التى
جاءت بالدكتور مرسى رئيساً بأغلبية 11ممليون صوت.. رحب به لأنه ينفذ أحلامه فى امبراطورية عثمانية ـ إخوانية هذه المرة لأن الإخوان لا يعترفون بالقوميات.. بل أعلنها مرشدهم السابق انه وانهم يقبلون أن يحكم مصر حاكم من ماليزيا!! ولكن أردوجان رفض تصويت 33 مليوناً خرجوا الى الميادين يطلبون خلع وعزل الدكتور مرسى يوم30 يونية.. فهل هذه هى ديمقراطية أردوجان، يقبل بأحد عشر مليوناً ويرفض 33 مليون صوت!!
<< ولكن السفير التركى المطرود حالياً حسين عونى بوصطالى صرح قبل أن يغادر القاهرة ـ أول من أمس ـ بأن هناك خمسة سفراء على الأقل يمثلون تركيا فى مصر، إشارة الى سفراء أوزبكستان وكازاخستان وأفغانستان وأذربيجان.
وهنا نجد النظرة الاستعمارية القديمة.. إذ إن معظم شعوب هذه الدول من جذور قبائل تركية قديمة.. ونسى أن معظم التتار والمغول كانوا أيضاً من قبائل تركية مغولية.. فهل يريد أن يخيف مصر والمصريين ـ مرة أخرى ـ بالمغول والتتار.
<< هنا نقول ان جيش مصر الذى هزم المغول فى أول هزيمة ساحقة هى عين جالوت ومنع تقدمهم الى أوروبا بعد أن دمروا العراق وسحقوا الخلافة العباسية فى بغداد.. هو نفسه الجيش المصرى العظيم الذى تصدى لأطماع التتار أيام تيمور لنك وجيوشه..
وهو.. هو.. جيش مصر العظيم مازال مستعداً لمحاربة جيش تركيا أيام السلاطين وأنزل بهم إبراهيم باشا الهزائم المتتالية فى قونيه وفى حمص وفى نصيبين.. وكاد يصل الى عاصمتهم نفسها، لولا حماية كل أوروبا بكل جيوشها.. للسلطان العثمانى القديم.. ونتمنى ألا ينسى أردوجان ـ السلطان الجديد ذلك.. لأن ابراهيم باشا مازال موجوداً هو الجنرال السيسى.