رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المنطقة.. بين إسرائيل وإيران!

عباس الطرابيلى

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:21
بقلم - عباس الطرابيلي

رغم ان اتفاق جنيف بين الغرب وإيران يعمل علي ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي.. ولكنه اتفاق المضطر.. بعد تشدد إيران- وكان أمامها التشدد الكوري الشمالي- ولكن من يضمن فعلاً عدم إقدام إيران علي صنع السلاح النووي بل هل صنعت إيران هذا السلاح، قبل أن تضع توقيعها علي اتفاق جنيف. أي تمنعت إيران شهوراً طويلة تصل إلي سنوات، إلي أن تمكنت.. ثم قبلت الذهاب إلي جنيف.. ولكن يكفي أن إيران امتلكت العلم النووي بل واليورانيوم المخصب الجاهز لتحويله إلي.. سلاح نووي.

<< وبذلك تنضم إيران إلي النادي النووي- في آسيا- الذي يضم الصين والهند وباكستان.. وإسرائيل.. وهكذا أصبحت المنطقة العربية- والسعودية ودول الخليج- واقعة بين المطرقة والسندان.. نقصد السلاح النووي.
هناك إسرائيل التي تمتلك بالفعل رؤوساً نووية تعد بالمئات، رغم انها لم تعلن صراحة امتلاكها للسلاح النووي.. وهذه الأسلحة قادرة بما تملكه إسرائيل من صواريخ وطائرات علي تهديد أي منطقة من إيران شرقاً إلي ليبيا غرباً وبالطبع بينهما كل شبه الجزيرة العربية ودول الخليج.
وخططت إسرائيل لكي لا تمتلك دولة أخري في المنطقة أي سلاح نووي. ولهذا ضربت المشروع النووي العراقي أيام صدام حسين. كما

ضغطت علي أمريكا لتمنع امتلاك ليبيا حتي لأي سلاح نووي بالشراء.
<< وجاءت إيران لتدخل عالم النووي.. وأصبحت المنطقة تحت رحمة الدولتين: إسرائيل وإيران.
وإذا كانت أطماع إسرائيل واضحة في الشام وحتي العراق شرقاً.. وفي مصر نفسها.. فإن أطماع إيران في المنطقة ليست خافية.
ها هو آية الله الخميني يطلق صيحته لتصدير الثورة الإيرانية غرباً.. أي إلي شبه الجزيرة العربية والخليج.. وهو ما دفع كل هذه الدول إلي الدخول في سباق للتسلح.. تنفق عليه آلاف المليارات.
ولا ننسي أطماع إيران في البحرين من أيام الشاه رضا بهلوي.. ثم احتلالها لجزر دولة الإمارات الثلاث: أبوموسي وطنب الكبري.. والصغري قبل ساعات من اعلان الإمارات الاستقلال أي منذ آخر نوفمبر 1971.
<< ولا ننسي أصابع إيران التي تتحرك بالفعل لتشجيع الشيعة سواء في المنطقة الشرقية من السعودية.. أو في البحرين. وكذلك دورها في سوريا، ودعم حزب الله في جنوب لبنان. وأيضاً دورها في اليمن.. وإيران تسعي إلي استعادة نفوذها القديم سواء منذ الأشوريين والبابليين..
أو في اليمن أي إما إحياء الامبراطورية الفارسية.. أو تحويلها إلي منطقة نفوذ.
وللأسف تم تدمير العراق الذي كان يمثل قوة كبيرة في المنطقة وكانت قادرة علي التصدي لمطامع إيران.. ولهذا ساعدت معظم دول الخليج العراق أيام حربه ضد إيران كما ان العراق كان يعتبر نفسه المدافع عن البوابة الشرقية للعرب.
<< وإذا نظرنا إلي رد فعل السعودية ودول الخليج.. نجد بعضها يرحب- علي استحياء- باتفاق جنيف هذا.. ونجد حذراً مشوباً بالقلق في بعضها.. وإن كان الأمر الغالب هو شعور بعدم الارتياح في المنطقة كلها.. خصوصاً وأن هذا الاتفاق يصعد من حدة التناحر الطائفي في المنطقة بين إيران الشيعية ودول الخليج والسعودية سُنية المذهب. خصوصاً في الدول التي تتواجد فيها جماعات شيعية.. ولا ننسي أن أصابع إيران تمتد إلي أي منطقة فيها جماعات شيعية في سوريا ولبنان وجنوب العراق.. واليمن.
<< هنا نتساءل عن دور أمريكا ودول غرب أوروبا التي من مصلحتها تأجيج الصراع الطبقي وإثارة مشاعر الخوف بين دول شبه الجزيرة العربية والخليج.. لكي يزداد اندفاع هذه الدول في سباق التسلح.. بحكم أن أمريكا وغرب أوروبا هي أكبر مصدر للأسلحة.. لهذه المنطقة.. وما أدراكم ما فوائد تجارة السلاح.. خصوصاً مع منطقة هي الأكبر في عالم البترول والغاز الطبيعي.
وهكذا، بعد أن كنا نعمل حساباً لقوة إسرائيل النووية ها نحن- ومعنا المنطقة- نواجه قوة ثانية هي إيران بجانب الأولي.. خصوصاً في فترة غياب القوة المصرية المشغولة بثورتها الداخلية.. حقاً الموقف جد خطير.