هموم مصرية

التحرير.. رمز لنهضة الوطن

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 22:02
عباس الطرابيلي

أثار ما حدث لمنصة النصب التذكاري الجديد في ميدان التحرير شجن وعواطف الكثيرين.. وأنا منهم. إذ لم يكن النصب كافياً لتخليد ثورتي مصر- في يناير و30 يونية- ولكن هل يعني ذلك هدم كل حدث لمصر قبل هاتين الثورتين المجيدتين.

نعم فرنسا نصبت تمثالاً يعبر عن فرنسا الحرة- بعد ميدان دانتي- وكأنه يستصرخ كل الفرنسيين.. ولكن هل ألغي ذلك النصب الرائع الذي أقيم في موقع سجن الباستيل، علي شكل عمود علي قاعدة رائعة.. تقديراً لمن اشعلوا ثورة 14 يوليو 1789 الشهيرة.. ولكن هل دمرت فرنسا أو ألمانيا أو النمسا أو حتي روسيا التماثيل التي قامت قبل الثورات والوحدة أو حتي الانقلابات؟. لقد حافظت كل هذه الدول علي ما كان فيها من تماثيل قديمة.. لأنها تروي تاريخ فترة من فترات الوطن.. بل نجد كل هذه الدول ترعي هذه التماثيل وتحفظها وترممها.. حتي لو كانوا من الملوك والأباطرة السابقين.
<< وهذا ما نطالب به في مصر.. حتي لو أن مصر حفظت تماثيل الكثير من القادة مثل محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا حتي محمد بك لاظوغلي.. إلا انها للأسف أزالت تماثيل أخري كانت

لكل من سليمان باشا الفرنساوي ونوبار باشا ومنعت وضع تمثال الخديو إسماعيل فوق قاعدة تمثاله التي وضعت قاعدته أيام الملك فاروق.. إذ وصل التمثال إلي مصر بعد أيام من قيام ثورة يوليو 1952.. وظلت القاعدة خالية من عام 1951 إلي أوائل الثمانينيات حتي أزيلت ومصر تنشئ أول خط لمترو الأنفاق.
وتم تفكيك قاعدة هذا التمثال الجرانيتية بحجة ان قواعد مترو الأنفاق لا تتحمل هذا الثقل!.
<< ويقول الدكتور عبدالعظيم وزير- محافظ القاهرة لمدة سبع سنوات- في اتصال تليفوني انه أراد استدعاء المهندسين الفرنسيين المنفذين لمشروع المترو لمناقشتهم للاستفادة من قاعدة تمثال الخديو إسماعيل.. ولكن لم يجد تجاوباً.. بعد أن ظل المحافظ- أيامها- يبحث عن هذه القاعدة المفككة أربعة أشهر متتالية.. إلي أن عثر عليها في العراء.. والمكان تعرفه تماماً الدكتورة سهير حواس أشهر من يدافع عن القاهرة الخديوية.
وكان الأصل في تحديد مكان القاعدة وتمثال الخديو إسماعيل- كما يقول الدكتور عبدالعظيم وزير- ان من يقف في شرفة
قصر عابدين يستطيع أن يري تمثال إسماعيل ثم علي امتداده يري تمثال سعد زغلول في بداية جزيرة الزمالك من ناحية كوبري قصر النيل.
<< ويري الدكتور وزير انه كان يخطط لميدان التحرير من جديد وبالذات في المستطيل الممتد من عند المتحف المصري إلي مبني الجامعة العربية- وتحته الجراج- علي أن يتم نقل تمثال الفريق عبدالمنعم رياض- كما اقترحت الوزيرة المحترمة فايزة أبوالنجا التي أرشحها رئيسة لوزراء مصر لتصبح «تاتشر» المصرية أو «ميركل» الألمانية- حتي ولو نقلنا التمثال إلي محافظة الغربية مسقط رأسه ثم نرفع تمثال عمر مكرم ليصبح أعلي مما هو الآن.. أما الميدان الرئيسي فهناك- كان- اقتراح لوضع تمثال «مصر الحرة» علي غرار تمثال «فرنسا الحرة» في باريس.. وأضيف من عندي أن يمثل بجانب فكرته، مصر الحديثة.. مصر الثورة التي تستصرخ شعبها ليهبوا لإعادة بناء الوطن.. مع إزالة مبني الحزب الوطني- قبل أن يتم إحراقه- وتحويل أرضه إلي حديقة تراثية.
<< هنا أضيف من عندي فكرة تركيب القاعدة الجرانيتية القديمة ووضع تمثال الخديو إسماعيل فوقها، كما كان مخططاً من البداية، إذ لا أحد ينكر أن إسماعيل هو باعث مصر الحديثة بعد جده محمد علي.. وانه هو من أنشأ القاهرة الخديوية التي يتوسطها ميدان التحرير «ميدان الخديو إسماعيل» سابقاً أو ميدان الإسماعيلية.. لأن اتساع مساحة الميدان تسمح بأكثر من تمثال.. أي تمثال إسماعيل يعاد نقله من الإسكندرية وتمثال مصر الحرة الذي يحيي ذكري ثورات مصر.