رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الثورة.. لم تصل للإعلام المصري

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 15 يونيو 2011 09:11
بقلم- عباس الطرابيلي

لم يهتم الإعلام المصري ـ كله ـ بالاصلاح الدستوري المطلوب وإعادة بناء الدولة من جديد بقدر اهتمامه بالاموال المنهوبة وكيفية استعادتها.

وتحت هذا النشر الإعلامي عن هذه الأموال تركزت معظم جهود الصحافة المصرية والتليفزيون ـ أرضي وفضائي ـ حول حجم هذه الاموال.. وتسابقت الصحف بالذات في تضخيم هذه الاموال التي سرقها اقطاب النظام السابق بداية من رأس الدولة واسرته.. الي رؤساء البرلمان بشعبتيه شعب وشوري ومجلس الوزراء.. ثم وزراء السيادة وكبار أقطاب الحكومة.

** وباتت كل صحيفة تزيد من حجم هذه الاموال.. وكأن الصحيفة سوف يزيد توزيعها بحجم ما تزيده من الاموال المنهوبة، حتي وجدنا من ينشر هذه الثروات بالمليارات وبعضها بعشرات المليارات واخذت الصحف ـ كلها ـ تتسابق في حجم هذه الاموال.. وتسابقت معها كل القنوات التليفزيونية ليس فقط البرامج الحوارية.. ولكن ايضاً البرامج التي تقدم ما تنشره الصحف، حتي قال احدهم يوماً ان ثروة الرئيس السابق حسني مبارك تتعدي 63 مليار دولار، فإذا قلنا ان الدولار بستة جنيهات تصبح هذه لثروة في حدود 380 مليار جنيه ولما كان المليار يعني 1000 مليون فإن ثروة هذا المسئول السابق تساوي 380 الف مليون جنيه تخيلوا فإذا قلنا ان حسني مبارك حكم مصر 30 عاماً فإن هذا يعني انه حكم مصر 10950 يوماً يعني انه نهب من اموال مصر ما يقدر بمئات الملايين في اليوم الواحد.

** وما اقوله ليس دفاعاً عن حسني

مبارك.. ولكنني اوجه سؤالاً لكل الصحف التي كانت تنشر ذلك، ألا تعني هذه الارقام إشغال الشعب عن المعركة الرئيسية وهي اعادة بناء الوطن.. والأخطر شحن الناس بالآمال الكبار بأن مصر سوف تصبح جنة عندما نستعيد هذه الاموال..

وبعيداً عن متي ولا كيف يمكننا استعادة هذه الاموال نقول: إن امامنا لاستعادة بعضها عدة عقبات منها ضرورة ان تجري محاكمات طبيعية امام القاضي الطبيعي وليس امام محاكم عسكرية.. أو محاكم للثورة.. أو للغدر أو للشعب.. وان تقتنع الدول المودعة فيها هذه الاموال بسلامة اجراءات التقاضي.. حتي نستردها والا فإن هذه الاموال سوف تؤول الي تلك الدول في حالة وفاة صاحبها خصوصاً اذا كانت الخزائن تفتح ببصمة الصوت أو بصمة العين.. وهكذا.. وتضيع علي الكل حتي علي ورثته الشرعيين.

** ونفس الشيء فيما يقال أو ينشر عما جري في القصور الرئاسية والاستراحات.. والخزائن الفارغة والحقائب المفتوحة.. واذا كانت السلطات الرسمية قد تأخرت في اصدار قرار التحفظ علي هذه القصور وما فيها ـ وهذا حقيقي ـ لأن الذين كانوا يقيمون فيها أو مسئولين عنها.. أو حتي من العاملين بها.. كان امامهم وقت طويل ما بين تنحي حسني مبارك وقرار جرد هذه القصور.. وهكذا تعرضت هذه القصور

الي عمليات من السلب والنهب.. ربما اكبر مما تعرض له قصر فرساي في الايام الاولي للثورة الفرنسية.. عندما توجه اليه ـ وهو خارج باريس بحوالي 48 كم ـ لم تستطع حكومة الثورة إيقافهم.. فتم نهب هذا القصر الذي ظل مقراً لإقامة ملوك فرنسا لأكثر من 100 عام.

** فالحقيقية اننا نتكلم كثيراً ولا نفعل إلا اقل القليل، واذا تحركنا يأتي هذا التحرك متأخراً دائماً..

ونعود الي اخطاء الاعلام المصري التي شحنت الرأي العام بقضية الاموال المنهوبة اكثر مما كان يجب ان تتحدث عن كيفية الاصلاح حتي لا يتكرر ما حدث مرات اخري.

ولم يأخذ الاعلام المصري بقضية البناء الدستوري المطلوب ولم يعط لقضيته هل الدستور أولاً.. وهل الانتخابات البرلمانية أولاً أم الانتخابات الرئاسية.. وقضية الاحزاب الجديد التي تقام الآن وبعضها ينبع من منابع دينية مثل حزب للسلفيين.. وآخر للاخوان المسلمين.. بينما الاحزاب القديمة، أو بعضها علي الاقل، لا تعمل كما يجب.. وليس غريباً وقد كان عندنا قبل ثورة يناير اكثر من 20 حزباً، وكان معظم المصريين لا يعرفون اسماء اكثر من 4 أو 5 أحزاب لا غير.. وكان المصري لا يعرف حتي اسماء رؤساء هذه الاحزاب القليلة..

** فهل في وسط هذا الجو يمكن ان تقام انتخابات برلمانية سليمة وناجحة أم سوف يقفز اكثرها تنظيماً وحركة..

وأكاد أجزم ان الاعلام المصري ليس علي مستوي هذه الثورة واذا كان بعضه قد استطاع تعديل مساره مثل الصحف الكبري.. الا ان العقول لم تستوعب بعد البعد الحقيقي لثورة يناير.. ومازال معظم هذا الاعلام محلك سر..

** ومطلوب من الاعلام المصري ان يصبح ثورياً حقيقياً ولا يجري وراء التوزيع والاعلانات.. ولكن عليه ان يتحرك وراء مصلحة الشعب.. ومصلحة الثورة الجديدة التي قلبت كل الاوضاع.. ويكفي الثورة الان كل هؤلاء الذين يحاولون ركوب هذه الثورة.