هموم مصرية

التحرير.. وتحويله إلى حلم جميل

عباس الطرابيلى

الأحد, 17 نوفمبر 2013 22:32
بقلم - عباس الطرابيلي

في الاحتفال بمناسبة مرور 111 عاما علي افتتاح المتحف المصري  بالتحرير.. بدأت خطة طموح لترميم وتطوير المتحف، الذي لم تجر فيه عملية شاملة منذ إنشائه، وشهدت حديقة المتحف تجمعاً رسمياً كبيراً بحضور عدد كبير من الوزراء الحاليين والسابقين يتقدمهم اللواء عادل لبيب ومنير فخري عبدالنور والدكتور محمد إبراهيم والدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة.. والدكتور حسن يونس والدكتور أحمد زكي بدر وزيرا الكهرباء والتعليم السابقان وأسامة هيكل  وزير الاعلام الأسبق بجانب الأمير عباس حلمي حفيد الخديو عباس حلمي الثاني الذي أنشيء هذا المتحف في عهده.

<< وشدتني كلمات قالها الدكتور جلال سعيد محافظ المحروسة الذي أكد فيها أنه لن يتم انشاء المزيد من المباني  في الميدان.. ولكن مزيداً من المساحات الخضراء..  وحتي الجراج تحت الأرض الذي سيتم افتتاحه بعد أسابيع قليلة ويسع لـ 1800 سيارة سوف تقام فوقه أكبر حديقة   فرعونية في العالم.. تضم نباتات فرعونية لأن الميدان له تاريخ.. وسوف   تشهد عملية تطوير الميدان اقامة نصب تذكاري للشهداء الذين سقطوا في ثورتي 25 يناير  و30 يونية وما بينهما.
وفي حوار خاص معي أشار المحافظ لمبني الاتحاد الاشتراكي الذي أصبح مقراً للحزب الوطني وتم إحراقه في أحداث ثورة يناير.. وكأنه يحلم بإزالة هذا المبني العالي.. ومقر الحزب الملاصق له.. بل ضم أرض المبنيين إلي حرم المتحف المصري.. ليطل المتحف علي شاطيء النيل مباشرة. كما كان مخططاً من قبل أن يتم بناء مبني الاتحاد الاشتراكي وتابعه الحزب الوطني.
<< ولكنني أحسست أن هناك مشروعاً آخر لإقامة ملحق يضاف إلي مبني المتحف الحالي الذي افتتح عام  1902 الجزء الأكبر مساحة خضراء والباقي مد لمساحة المتحف.. وتصل به إلي الكورنيش بحديقة مثالية مع الاحتفاظ بمقبرة الأثري الفرنسي الأصل مارييت باشا أول مدير لمصلحة الآثار المصرية.. لكي تتحول المنطقة إلي بانوراما رائعة تطل  علي النيل مباشرة.. وتضيف صالات لعرض المزيد من الآثار المكدسة داخل المخازن. ثم شق نفق تحت طريق الكورنيش وانشاء مرسي سياحي علي النيل  لتنظيم رحلات نيلية.. مع جولة المتحف للسياح الأجانب.. وهذا مشروع حالم كم أتمني أن يري النور.. مع تحويل الممر الأرضي ـ أمام مدخل المتحف ـ إلي مساحة خضراء تنضم إلي المساحة الخضراء التي ستنشأ بعد ازالة مبني الاتحاد الاشتراكي ومقر الحزب الوطني..

وتنضم هذه المساحة الخضراء إلي المساحة  الخضراء التي أعلن عنها محافظ المحروسة فوق الجراج تحت الأرض الذي تنتهي قريباً عملية انشائه.
<< كما شدتني  كلمات الدكتور محمد ابراهيم وزير الدولة للآثار عندما قال ان هذا الاحتفال وتطوير المتحف رسالة ايجابية عن عصر الأمان تبعث بها مصر لكل شعوب العالم التي تعشق مصر وآثار  مصر.. وقال إن عمليات التطوير تشمل كل شيء حتي الاضاءة وألوان الطلاء.. خصوصاً أن المتحف لم يشهد أي عمليات تجديد شاملة منذ أقيم هذا المتحف عام 1902.. وإننا الآن نحاول اعادة المتحف إلي الصورة التي كان عليها  والتي صممها له المهندس الفرنسي مارسيل دورينو.. وربط كل ذلك بالأحداث التي شهدها ميدان التحرير من ثورات.
هي إذن رسالة إلي العالم كله تقول إن المتحف مفتوح للسياح علي الدوام.. وأن عملية التطوير هذه تجري بالتعاون مع الجانب الألماني وعدد من الدول لتطوير فتارين العرض وأرضيات وحوائط المباني، وكذلك سبل العرض المتحفي حتي الأسقف والاضاءة الطبيعية التي تسمح بدخول ضوء الشمس الطبيعي بعد عملية «فلترة» أي ترشيح هذه الأشعة.. حماية للمعروضات..
<< وكانت هناك لفتة ذكية وطيبة عندما تمت دعوة الأمير عباس حلمي حفيد الخديو عباس حلمي ـ وهو نجل الأمير محمد عبدالمنعم ولي عهد الخديو عباس حلمي وكان أول المتحدثين في هذه المناسبة.. إذ إن المتحف نفسه أنشيء في عهد  جده الخديو عباس حلمي الذي عزله الإنجليز  عن عرش مصر عام 1914، تحدث في كلمته عن تاريخ الأسرة العلوية في حماية الآثار  المصرية منذ عهد جده  الأكبر محمد علي باشا.. وجهود جده الخديو اسماعيل.. وكان الأمير عباس حلمي «الثالث» موفقاً في كلمته التي ألقاها أولا باللغة العربية.. ثم ألقاها باللغة الفرنسية  وتلاها باللغة الانجليزية.
<< وأري وأنا متابع لتاريخ القاهرة أن هذه الأعمال سوف تعيد الوجه الجميل الذي كان عليه تخطيط ميدان التحرير الذي وضعه  البارون جورج هوسمان أو «أوسمان» الذي كان له الفضل كذلك في تطوير  وتحديث مدينة باريس.. واستخدمه الخديو إسماعيل لتخطيط ميدان الاسماعيلية «التحرير الآن» ليصبح واجهة حضارية للقاهرة  الخديوية..
وهذا ما يحاوله الدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة لمواجهة البناء المخالف والأحياء العشوائية وتجميل العاصمة وازالة تشوهاتها..  فشكرا للمحافظ وعلينا أن  نقف معه و نؤيده حتي لو تحملنا بعض المشاق.