رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مكتبة الإسكندرية.. وذاكرة مصر المعاصرة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 09:21
بقلم- عباس الطرابيلي

أعيب كثيراً علي جامعاتنا الكبري، ومكتباتها العامة.. نسيان دورها التثقيفي، والرائد بين غيرها من جامعات ومكتبات.. وتنسي أيضاً دورها بين المجتمع المحيط بها كمراكز ثقافية، بل وفنية.. هكذا هي الجامعات الكبري في العالم كله بل وايضاً المكتبات العامة..

وإذا كان قسم النشر في الجامعة الامريكية بالقاهرة يقوم بهذا الدور خير قيام فينشر لنا العديد من الكتب الكبري للمصريين وللاجانب، بل ويقدم لنا الأطالس الرائعة للوطن العربي وينقل لنا اهم ما يكتب عنا في مطبوعات رائعة.. فان هذا الدور تقدمه لنا مكتبة الإسكندرية، منذ قامت.. وهو عمل نشكرها عليه ولكننا لا نستغرب ذلك لأن علي رأسها عالم شديد الثقافة شديد التواضع.. هو الدكتور إسماعيل سراج الدين.

وإذا كانت المكتبة قد قدمت لنا العديد من عظيم المؤلفات قديمها وحديثها.. وقامت بدور تسجيلي رائع لروائع المنشتات المصرية مثل تراجمها عن كبار الشخصيات مثل علي باشا إبراهيم رائد النهضة الطبية الحديثة، إلا انها قدمت لنا سلسلة من المطبوعات تحت اسم: ذاكرة مصر المعاصرة.. وهي مجلة ربع سنوية يرأس تحريرها د. خالد عزب، وهو في نفس الوقت المشرف علي مشروع يحمل نفس الاسم.. ويقوم الدكتور إسماعيل سراج الدين بعبقريته الثقافية بدور المشرف العام..

** وفي العدد السادس - الصادر منذ أيام - شدتني كعاشق للتاريخ.. عدة موضوعات تقدم لنا كيف كانت مصر في القرن 19 وحتي منتصف القرن العشرين.. منها مثلا موضوع عن القاهرة في القرن 19 من زاوية جديدة هي تلك الحدائق التي قامت في القاهرة في هذا الزمن الجميل.. وكيف ان الجزء الاكبر من النسيج الحضري لها لعبت فيه المساحات المزروعة دوراً كبيراً.. وان الحدائق التي تحيط بالقاهرة كانت تقع غربي المدينة اي بين الخليج المصري والنيل.. وهذه الحدائق كانت توجد في الاراضي الطميية ليسهل

ريها بواسطة القنوات أو الآبار ومن امثلة ذلك مدينة حلوان التي انشئت عام 1868 ايام الخديو إسماعيل وحي مصر الجديدة الذي نشأ عام 1907 في عهد الخديو عباس حلمي الثاني. وعندما مدت شركة المياه عام 1872 خطوطا منتظمة للمياه - إلي حي الإسماعيلية علي وجه الخصوص »حي جاردن سيتي الآن« كان الهدف هو توصيل مياه الشرب وايضا المياه لري الحدائق بمياه غير منتقاه. ونفس الشيء مدت الشركة خطوطا مماثلة إلي أحياء القبة والمطرية والزيتون.. لنفس الغرض.

** وكان انشاء محمد علي باشا قصراً له في شبرا وراء انشاء شارع شبرا وزراعة جانبيه بالاشجار والحدائق بين عامي 1830 و 1835 وفي معظم مشروعات الخديو اسماعيل الانشائية.. كان الخديو يقدم الارض بالمجان للأهالي.. وكان حي شبر نفسه مليئاً بالحدائق الخاصة أقامها الأهالي أنفسهم.. أما في حي الاسماعيلية »جاردن سيتي حاليا« فكانت مساحة الحدائق تزيد علي نصف مساحة الحي كله بل تحول الحي كله إلي حديقة كبيرة.

ونظرة واحدة إلي تلك الصور التي نشرتها المجلة تكشف لنا أي عظمة كانت القاهرة وشوارعها.. ففي صورة الغلاف ننظر إلي الناس.. هذا مواطن يرتدي بنطلونا أبيض والصديري والجاكيت البني - أما الحذاء - ولاحظوا الحذاء فكان من الجلد الابيض وبجواره رجل آخر يقف  بجوار دراجة وآخر وكلهم علي الرصيف وليس فيهم واحد يقف أو يمشي في عرض الشارع.. كانوا جميعا ينتظرون خلو الشارع الخالي إلا من الحناطير ليعبروا الشارع.. وعلي الرصيف الاخر مواطن مصري يسير مرتديا الجلباب الابيض.. هذا الشارع هو

شارع عدلي باشا من ناحية ميدان الاوبرا.. ونلاحظ كثرة الاشجار.. التي يحميها إطار من الحديد مع الكثير من أعمدة الاضاءة.

** ثم تلك الحدائق الرائعة والازبكية في مقدمتها وشارع الاهرام أو شارع العشاق بأشجار اللبخ علي جانبيه. وأول شارع شبرا بعد ان وصلت إليه خطوط الترام منذ عام 1903 وكان الترام وقتها من عربة واحدة!! وهو يخترق شارع شبرا وتظلله اشجار الجميز التي كان محمد علي باشا قد زرعها علي امتداده كله مع اشجار اللبخ..

وتسجل المجلة بالصورة والكلمة بطولات نسائية في ثورة 19 وذكرتنا باسم أو شهيدة للثورة هي شفيقة محمد ثم تبعتها فهيمة رياض وعائشة عمر وحمدية خليل.. وأدوار عظيمة لسيدات عظيمات مثل هدي شعراوي وصفية زغلول.

وموضوع آخر عن الملك فؤاد وخطواته نحو إصلاح التعليم ودوره في انشاء الجامعة المصرية التي ساهمت أخته الاميرة فاطمة بالدور الاكبر.. وصورة بهو الجامعة المصرية في قصر جناكليس بميدان التحرير - أول شارع قصر العيني - وهو الآن مقر الجامعة الامريكية بالقاهرة وصورة للأمير فؤاد جالساً في مكتبه عندما كان يرأس الجامعة وفوق كل ذلك صورة للأميرة فاطمة إسماعيل وهي ترتدي بعض مجوهراتها الغالية التي قدمتها للمساهمة في انشاء هذه الجامعة وقدمت 606 أفدنة للجامعة منها 6 أفدنة لاقامة مقر الجامعة التي وضع الملك فؤاد أساس مبانيها يوم 7 فبراير 1928 ثم صورة للملك وهو يغادر مبني الجامعة الرئيسي، بعد اكتمال البناء.

** ولم تنس تلك المجلة الرائعة ان تنشر لنا تفاصيل موقعة أبي قير البحرية التي قضي فيها الاسطول الانجليزي بقيادة الاميرال نلسون علي الاسطول الفرنسي في خليج أبي قير وهو مقال كتبه وقدم صوره الأمير عمر طوسون ونشر لأول مرة في مجلة الهلال عدد مايو 1938.. مع خريطة رائعة لتوزيع قطع الاسطولين قبيل المعركة بناء علي معلومات كتبها بونابرت نفسه عن هذه المعركة.

ثم موضوع عن حدث قريب هو اعلان الوحدة بين سوريا ومصر وقيام الجمهورية العربية المتحدة.

** ان هذا العمل العظيم الذي تقوم به مكتبة الإسكندرية يستحق كل شكر وتقدير.. لأنه جهد غير تقليدي لمنشأة ثقافية مصرية ومن هنا نشكر مدير المكتبة الرائع د. إسماعيل سراج الدين ود. خالد عزب رئيس التحرير.. والاهم هذا المشروع الرائد: مشروع ذاكرة مصر المعاصرة..