رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إيجابيات الطوارئ.. وسلبيات الإلغاء

عباس الطرابيلى

الخميس, 14 نوفمبر 2013 21:25
بقلم : عباس الطرابيلى

كان نفسى أرحب برفع حظر التجول ووقف العمل بقانون الطوارئ.. فما من شعب مصر يرضى أن يعيش تحت سطوة الأحكام العرفية والحاكم العسكرى الذى يمنحه هذا القانون سلطة الإدارة العسكرية.. حماية للوطن.

ولكننى الآن لا أجد الوقت مناسباً لوقف هذا الحظر، أو إيقاف العمل بقانون الطوارئ.. فلا الوقت يسمح بذلك.. ولا الظروف التى يمر بها البلد.
أقول ذلك لأننا كشعب عانينا على مدى قرن كامل من الزمان بسبب مثل هذا القانون، وان كان ذلك تحت مسميات عديدة أبرزها «الأحكام العرفية».
<< وقد عرفت مصر هذه الأحكام العرفية عام 1914 عندما أعلنت بريطانيا حمايتها على مصر وعزلت الخديو عباس حلمى الثانى عن العرش. وجاءت بعمه حسين كامل، ابن الخديو إسماعيل، حاكماً لمصر بلقب سلطان.. وللحقيقة فإن مصر عانت كثيراً من الأحكام العرفية، ومن قوانين الطوارئ.. لأنها كانت تعوق حركتها فى المطالبة بالاستقلال.. وظلت هذه الأحكام سيفاً على رقاب المصريين، وللحقيقة أنه بمجرد أن يتولى حزب الوفد الحكم كان أول شىء يفعله هو إلغاء هذه الأحكام العرفية ليعيش الشعب فى أمان.. ولكن حزب الوفد اضطرته ظروف إحراق القاهرة يوم 26 يناير1952 وتقاعس الملك فاروق عن الموافقة على نزول الجيش الى الشوارع ليوقف جريمة إحراق القاهرة، اضطرته هذه الظروف ـ

حماية لما بقى ـ الى إعلان الأحكام العرفية.. ولكنه دفع ثمن ذلك ـ وفى نفس اليوم ـ عندما أصدر الملك بعد ساعات قليلة قراراً بإقالة حكومة النحاس باشا.
<< وأعترف ان وقف العمل بالطوارئ ـ لو كنا فى ظروف أخرى ـ كان يسعد كل الأحرار.. ويجعلهم يصفقون له.. ولكن هذا لن يتحقق الآن بسبب الخلل الأمنى الواضح.. ولأن الشرطة لم تستعد قوتها وفاعليتها كاملة حتى الآن..  فضلاً عن استنزاف قوى القوات المسلحة، واضطرار هذا القوات الى المساعدة لإقرار الأمن.. وحفظ النظام، ليس فقط فى شبه جزيرة سيناء.. ولكن فى كل ربوع مصر.
ثم علينا أن نتابع مخطط «الإخوان» لاستنزاف قوى الدولة كلها.. وأيضاً انهاك الشرطة والقوات المسلحة معاً.. ويكفى متابعة ما يجرى كل يوم جمعة.. وما يجرى فى الجامعات.. وما تشهده الشوارع من خلل أمنى سببه تحركات «الإخوان» الذين يعرفون جيداً كيف ينهكون قوى الدولة.. خصوصاً أن الحكومة نفسها فى مقدمة الأيدى المرتعشة التى لا تكاد تعمل شيئاً.
<< أيضاً ـ ولاحظوا هذا التوقيت الغريب ـ يجىء مع وقف العمل بالطوارئ
ورفع الحظر، هذا التحريض الرهيب الذى مارسه الدكتور محمد مرسى الذى كان يوماً رئيساً للجمهورية، إذ هو يحرض أهله وعشيرته على استمرار مظاهراتهم وأيضاً عملياتهم التخريبية.. لكى يعملوا على إعادة جلوسه على عرش مصر.. وأنا لا أبرئ من أذاع هذا البيان الذى كتبه محمد مرسى ـ هذا ان كان قد كتبه مرسى ـ لأن تعمد إعلان محتوى هذا البيان فيه خطر رهيب على الأمن.. وكل سطر فيه يدعو رجاله الى العمل واستمرار  التحرك لضرب الأمن.
فهل هذا كله أمر متعمد فى فحواه وتوقيته.. وان من كتبه وأيضاً من قرأه.. كان يعرف خطورة هذا التوقيت.. وإذا لم يكن ذلك تحريضاً على مزيد من القلاقل والعنف ومواجهة السلطة.. فما هو التحريض.. هنا يأتى دور النيابة العامة المكلفة بحماية المجتمع والدفاع عن الجبهة الداخلية.. وهذه وتلك  جريمة أو تهمة يجب أن تتصدر قائمة التهم التى يحاكم بسببها الدكتور محمد مرسى.
<< وشتان بين رئيس قبل الأمر الواقع وقرر التخلى بهدوء عن كرسى العرش.. ورئيس يقاوم ويحاول التشبث بكرسى لم يدم جلوسه عليه إلا مجرد عام واحد..
وأتساءل هنا: كيف ستواجه الحكومة هذا الموقف الصعب.. وكيف تتحرك الشرطة وحدها فى المعركة.. بل كيف نوفر الجهد والوقت للقوات المسلحة حتى تتمكن من إعادة الأمن والأمان إلى كل شبه جزيرة سيناء.
وهل يكفى الإسراع بإصدار قانون تنظيم حق التظاهر لمواجهة هذا الخلل القانونى، أو الفراغ القانونى.. أم أن مصر تدخل فى ظل هذا الفراغ القانونى الى دوامة جديدة قد لا تتحملها طويلاً.
<< حقاً.. كان نفسى أصفق.. ولكن يدى على قلبى مما قد يحدث.