رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مياه السيول.. إلى أين؟

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 12 نوفمبر 2013 21:41
بقلم : عباس الطرابيلى

خلاص.. ودعنا عصر الوفرة المائية مرغمين، خصوصاً ونحن فى عصر الضعف السياسى وغياب الاستراتيجية الواعية وتراخى من يديرون أمورنا.. وبذلك أصبحنا فى عصر الندرة المائية.. وهذا يقتضى منا سلوكاً مغايراً، خصوصاً ومصر تعانى بسبب تشدد شركائنا فى مياه النيل، أى علينا أن نغير من طرق استخدامنا لما هو متاح من المياه الآن، بين أيدينا..
وهذا يعنى أن نسيطر على ما يصل إلينا بحسن الاستخدام، بل وإعادة الاستخدام أى بتدوير المياه مرة.. ومرات.. وأن نغير من أسلوب الرى تماماً، وأن نختار المحاصيل قليلة الحاجة إلى المياه.. ونبتعد عن تلك الشرهة للمياه..

<< وفى المقدمة علينا أن ننظر إلى مياه السيول نظرة عملية أخرى.. إذ بدلاً من أن تتركز جهودنا فى تقليل المخاطر والخسائر الناجمة عن جريان مياه السيول.. علينا أن نعتبرها خيراً، كما يعتبرها غيرنا من الشعوب، أى نعرف كيف نستغلها، ونحولها من مصدر للشر والمتاعب الى مصدر للخير والنماء.
ونحن الآن فى بداية  موسم السيول، وفى مصر مناطق عديدة تسقط عليها الأمطار وتسيل السيول أكبرها سيناء ـ شمالاً وجنوباً ـ والبحر الأحمر من الزعفرانة شمالاً الى حلايب جنوباً والصعيد، من المنيا شمالاً الى جنوب أسوان..بل وتصل المياه أحياناً الى القاهرة، وبالذات عند حلوان والمعصرة والمعادى وما زالت مخرات هذه السيول شاهدة..

ولكن كيف نحولها من مصدر للشر الى مصدر للحياة والخير؟!
<< فى سيناء تنهمر الأمطار وتجرى السيول فى الشمال ولا ننسى ما حدث فى مثل هذا الوقت من عام 2010 عندما اجتاحت مياه السيول كل ما اعترضها.. حتى وصلت الى مدينة العريش نفسها.. ودمرت المزارع وأزالت البيوت.. ودمرت الطرق.
ثم تركزت جهودنا فى فتح الطرق لها.. لتنساب هذه السيول الى البحر المتوسط!
وكانت كل جهودنا هى توفير خيام الإيواء.. وتوزيع البطاطين وتقديم التعويضات حتى اننا تركنا سد الروافعة ـ أكبر سدود سيناء ـ لتدمره هذه السيول.. وربما دعمنا سد طلعة البدن بوسط سيناء، ولكن ليس هذا كل شىء حتى باتت منطقة وسط سيناء هى الأكثر تضرراً..
وأعترف بأن هناك  مشروعات لإقامة بعض السدود فى جنوب سيناء وبالذات عند نويبع ودهب وشرم الشيخ وأبورديس.. ولكنها للأسف لحماية هذه المناطق السياحية. كذلك أقمنا بعض الخزانات فى سانت كاترين مثلاً..ولكن هل هذا يكفى؟ أم نستمر فى إهدار مياه السيول ونسمح لها بالانطلاق الى المصبات فى خليجى السويس والعقبة.. بينما سيناء تتلهف على هذه المياه!!
<< والبحر الأحمر.. على امتداد أكثر
من 1000 كيلو متر نترك مياه السيول لتمضى وتصب فيه.. ويمكن لمن يطير فوقها أن يرى مخرات هذه السيول تخترق وديان جبال البحر الأحمر، لتصب فى البحر!! ونترك الصحراء الشرقية كلها بلا استثمار.
وعند الصعيد يمتد الحديث: فى الأقصر وعلى البرين 13 مخراً للسيول وفى أسيوط وفى المنيا التى شهدت سيولاً مدمرة عارمة بالذات فى ملوى ودير مواس وبنى مزار. وفى سوهاج وبالذات فى دار السلام والكوثر.. وفى أسوان يتعرض وادى النقرة لكوارث شديدة بسبب هذه السيول.
<< وهنا أذكركم بعدد من السدود التى تعترض هذه السيول وبعضها من مئات السنين ربما أبرزها سدود وسط سيناء التى أقيمت أيام الحكم العثمانى لمصر، كيف لجأ أبناء سيناء الى ابتداع اسلوب التخزين عبر «الهرابات» التى تلتقط المياه المتساقطة فتجمعها فى خزانات أرضية طبيعية ليستخدموها للرى.. وأحياناً للشرب وأيضاً للماشية.
<< لماذا لا نتوسع فى انشاء عدد من السدود والخزانات لتجمع  أمامها ما يمكن جمعه من مياه السيول.. ويكفى أن مشروع ترعة السلام مازال يتعثر فى شمال سيناء.. نعم نجد جزءاً من هذه المياه يتسرب الى باطن الأرض ليضاف الى المخزون الجوفى.. ولكن الحصة الأكبر تتبخر بفعل حرارة الشمس وتضيع علينا فرصة استخدامها.
إننا الآن نعانى نقص المياه، وسوف نعانى أكثر بسبب تعنت الشعوب التى تشاركنا ملكية مياه النيل. وبعد أن دخلنا عصر ندرة المياه.. لماذا لا نفعل ما يفعله التاجر عندما يفلس.. انه يبحث فى دفاتره القديمة لعله يجد له مالاً عند الآخرين.
<< لماذا لا نضع خطة سريعة وشاملة لاستخدام هذه السيول ونحولها من مصدر للشر والدمار الى مصدر للخير والحياة.
أم أقول لكم: بلا.. وكسة!!