هموم مصرية

إعدام مجلس الشوري.. خطأ رهيب

عباس الطرابيلى

الاثنين, 11 نوفمبر 2013 21:48
بقلم - عباس الطرابيلي

أربعة اصوات فقط حكمت بالإعدام علي مجلس الشوري.. وقد يكون ذلك من مساوئ الديمقراطية.. ولكن المشكلة هي غياب 9 أصوات عن التصويت وإبداء الرأي.. فهل غاب هؤلاء عمداً.. أم هو المخطط لإسقاط مجلس لم يحصل علي حقه الطبيعي في العمل السياسي منذ ظهر في حياتنا المعاصرة، عام 1980 وإن كان قد سبق وجوده باسم آخر هو مجلس الشيوخ مع صدور دستور 1923.. وظل موجوداً حتي قامت ثورة يوليو 1952.

<< والذين صوتوا بإعدام مجلس الشوري كان تصويتهم مدفوعاً بأن هذا المجلس لم يحس به كل المصريين، بل كان عبئا علي مالية مصر.. وهؤلاء يرون أن هذا المجلس منذ جاء الي الحياة لم تكن له فائدة.. اذ كان بلا أي سلطات.. وما كان منحة بعض السلطات الا ذراً للرماد في العيون ولذلك لم يكن يذهب للتصويت في انتخابات هذا المجلس الا أقل القليل فقد رأي فيه الناس أنه مجلس لا يهش ولا ينش.
<< ولكن ليس ذنب المجلس.. بل ذنب الذين سلبوه أي سلطة حتي كانت جلساته تأتي دائما في آخر الاخبار.. إذن فالعيب ليس عيب المجلس نفسه بل هو عيب الذين جاءوا به.. وجعلوه مثل خيال المآته.. يعني لزوم الوجاهة حتي وإن ضم الكثير من عقلاء الأمة.. والكثير من خبراته.. ولكن السلطان

لم يعرف كيف يستفيد من هؤلاء العقلاء.. أو يستمع لخبرات هؤلاء الخبراء..
ولهذا تأثر الذين صوتوا بإعدامه برأي الناس فيه.. ولم يسألوا أنفسهم.. لماذا لانعطيه السلطة التي تمكنه من أداء دوره الطبيعي في التشريع.. وفي الرقابة البرلمانية، وهي الرقابة البعيدة عن عضوية بعض أعضاء مجلس النواب.. أي ان الذين اعدموه حكموا عليه بالظواهر ولم يغوصوا في أعماق الدور الحقيقي له.
<< ولكن يبقي التساؤل الآخر وهو: لماذا غاب عن عملية التصويت ــ 9 أصوات وهم ضعف ــ وأكثر ــ من عدد الذين غلبوا حكم الاعدام ــ وهل كان ذلك بسبب التربيطات السياسية والعلاقات الهشة بين ممثلي كل هذه الفئات.. هنا نقولها بصراحة: إنها أحد أخطاء تطبيقات العملية الديمقراطية.
ونتساءل نحن هنا: لماذا يدافع حزب الوفد عن بقاء مجلس الشوري.. وقد كان الحزب يحجم أحيانا كثيرة عن دخول انتخاباته؟ نقولها بكل صراحة إن الوفد لم يعترض علي بقاء المجلس.. ولكنه اعترض طويلاً علي حرمان هذا المجلس من القيام بدوره التشريعي كما هو موجود في دول عديدة.. وتلك هي الخبرة التي يمتلكها الوفد منذ شارك في أول انتخابات
دستورية نتيجة لدستور 1923.
<< وإذا كان هذا المجلس منذ قام عام 1980 لم يقم بعمل دستوري قوي فهذا ليس عيبه بل عيب الذين سلبوه هذه السلطة.. ولذلك قرن الوفد بين استمرار هذا المجلس وتعديل اختصاصاته، بمنحه المزيد من السلطات..
ولكن لماذا يتمسك الوفد بالإبقاء علي هذا المجلس.. أقولها بكل صدق: حتي لاينفرد مجلس الشعب بكل شيء.. فالوفد يؤمن بتعدد الرقابة البرلمانية ومجلسين يحسنان استخدام سلطتهما أفضل من مجلس واحد.  << وهنا نقول إن مجلس الشيوخ الامريكي هو صاحب الصوت الاعلي.. وأمريكا كادت تقع في ورطة الإفلاس.. بسبب تشدد مجلس الشيوخ، حماية للأموال العامة.
ونتذكر أن مجلس الشيخ المصري في بداية الخمسينات أيام آخر حكومة للوفد رفض إن تتحمل الحكومة تكاليف إصلاح وصيانة اليخت الملكي. وقال الاعضاء أن هذا اليخت ملك للملك فارق لذلك عليه أن يتحمل هو تكاليف إصلاحه.. ولانه أيضا هو من يستخدمه.. وصمم مجلس الشيوخ علي موقفه فاضطر الملك الي الاقتراض من البنوك لسداد المطلوب..
<< ومن أهم مزايا وجود المجلسين الا ينفرد مجلس الشعب أو النواب بالقرار والتشريع.. حتي وإن اقتضي الامر إطالة مدة العرض علي البرلمان.
ويبقي أن نؤكد أن عملية التصويت التي تمت منذ أيام ليست هي نهاية المطاف.. ولذلك نقول بأهمية شرح مزايا وجود مجلسين حتي لا تعاني البلاد من دكتاتورية المجلس الواحد.. اذ لا يشترط أن يكون أعضاء الشوري من نفس حزب اعضاء مجلس النواب، كما هو الحالي في أمريكا مثلاً.
المعركة هي منح «الشوري» سلطات كافية.. لا أن نمنع عنه هذه السلطات ليعجز عن المشاركة السياسية بإيجابية.. وتلك هي المعركة التي يجب ان تسود، لمصلحة الوطن كله.