رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بل تصدرون المياه.. داخل المحاصيل!

عباس الطرابيلى

الخميس, 07 نوفمبر 2013 22:22
بقلم : عباس الطرابيلى

رغم خطورة ما كشفته جريدة «الوفد» من وجود طماطم وبذور طماطم مسرطنة فى الأسواق المصرية.. إلا أن ما يهمنى أكثر هو نفى وزارة الزراعة، إذ جاء النفى بأقبح من الذنب!!
فقد أكدت وزارة الزراعة على لسان الدكتور عبدالحميد شحاتة وكيل أول الوزارة عدم وجود طماطم مسرطنة.. والدليل - وهذه هى الكارثة - هو أن مصر تصدر الطماطم المصرية لحوالى 40 دولة أوروبية وعربية وغيرها، وأن مصر بذلك تأتى فى المرتبة الخامسة بين مصدرى الطماطم فى العالم.. وأن هذه الكميات تصل إلى 54970 طنًا اشترتها هذه الدول.. واستخدمتها شعوبها.

<< وما يهمنى هنا هو زراعة كل هذه المساحة بالطماطم.. وما تستهلكه من مياه لرى هذه الأراضى.. فالمسئول قال إننا نزرع مساحة تصل إلى 400 ألف فدان بالطماطم.. ولكن سيادته لم يخبرنا شيئا عن كمية المياه التى تستخدم لرى هذه الأراضى كلها.. وهنا نقول: نحن هنا يا سادة نعترف أننا نصدر مياه الرى هذه قبل أن نصدر هذه الطماطم. إذ المعروف أن الطماطم من المحاصيل التى تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لريها.
<< ذلك أن الطماطم من المحاصيل النهمة للمياه.. هى ومحاصيل أخرى مثل الخيار والبطيخ والشمام والكنتالوب والفلفل بكل أنواعه وقصب السكر وغيرها وأننا عندما

نصدر هذه المحاصيل نكون كمن نصدر المياه للمستوردين.
وقد تنبهت كثير من الدول التى تعانى مشاكل فى مياه الرى إلى الحد ما أمكن من زراعة هذه المحاصيل عالية الطلب لمياه الرى.. ومن هذه إسرائيل.. رغم أنها تستخدم الوسائل الحديثة للرى من تنقيط ورش وغيرها.. واستغلت الدول المستوردة هذه اللعبة وأخذت تعتمد على استيراد هذه المحاصيل من الدول التى تفرح من تصديرها.. دون أن تدرى أننا نصدر المياه وبأبخس الأسعار.. بينما مصر تركت عصر الوفرة فى المياه.. ودخلت عصر ندرة المياه.
<< ولكن فرحتنا بأرقام التصدير هذه تنسينا أزمة مياه النيل.. فماذا سنفعل عندما تزداد أزمة ندرة المياه بعد أن تنفذ إثيوبيا وغيرها العديد من السدود على نهر النيل وفروعه.
هنا نسأل وزير الزراعة.. وهى وزارة من أعرق الوزارات المتخصصة فى العالم: هل لديك خطة لخريطة زراعية.. أو دورة زراعية.. أو تركيبة زراعية نراعى فيها كمية المياه التى يحتاجها كل محصول من هذه المحاصيل وأن وزارة الرى والموارد المائية تشترك فى أعمال هذه اللجنة التى تحدد المحاصيل التى يجب أن نزرعها..
وتلك التى يجب ألا نزرعها.
نقول ذلك لأن أزمة المياه تزداد يوما بعد يوم.. وأن دول منابع النيل تتهمنا بسوء استخدام مياه النيل.
<< ونقول إن وزارة الزراعة تضم العديد من مراكز البحوث الزراعية ولها مساحات عديدة من حقول التجارب الزراعية.. وهى من أهم مراكز البحوث الزراعية فى العالم.. وعليها أن تخبرنا بما نزرع.. وما يجب أن نتوقف عن زراعته، من أى محصول. محافظة منا على ما هو متاح أمامنا الآن من مياه النيل.. وقبل أن يحل الجفاف.
ونحن نعرف أن دولاً عديدة توقفت عن زراعة محاصيل نهمة لمياه الرى حتى وإن استوردت هذه المحاصيل لأن استيرادها هنا هو الأرخص.. فى كل شىء.
<< ونريد من وزارة الزراعة.. ووزارة الرى أن تخبرنا عن كمية المياه التى يحتاجها فدان الطماطم.. مقارنة بغيرها من المحاصيل.. وأن نحدد ما نزرعه على ضوء هذه الحقائق.. حتى ولو كان ذلك من الأرز.. ونحسبها.. تماما كما يجب أن نحسب هل نستمر فى زراعة قصب السكر الذى هو - فى الأساس - من المحاصيل الاستوائية حيث وفرة المياه هناك - أم نتوسع فى زراعة بنجر السكر كمحصول بديل - وكله سكر!!
أما أن نستمر، بل ونتفاخر بأننا نزرع 400 ألف فدان بالطماطم بحجة أننا نصدر ما يقترب من 55 ألف طن طماطم.. فهذا يجب أن يتوقف لأن المياه التى تحتاجها هذه الأرض يمكن أن تروى مليون فدان بالتمام والكمال بمحاصيل أخرى لا تحتاج كل هذه المياه.
<< وكفاية هبل بزراعة الطماطم والخيار والقثاء والفلفل.. وتعالوا نزرع ما هو أفضل.. فهذا أساس علم استخدامات المياه.