رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نطارده في مصر.. ويرحبون به بالعالم!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 13 يونيو 2011 09:04
بقلم- عباس الطرابيلي

رغم أن مصر من أولي دول العالم التي عرفت الترام ومدت له الخطوط في الإسكندرية والقاهرة، حتي قبل أن يبدأ القرن العشرون بسنوات طويلة.

واستطاعت عربات الترام أن تنقل الألوف كل عام.. حتي أصبح وسيلة المواصلات الرئيسية في المدينتين.. وامتدت خطوط الترام وتشعبت.. ودخلت حتي الشوارع الضيقة في السكاكيني والفوالة والفجالة ودرب الجماميز.. فضلاً عن الشوارع الواسعة والميادين.

ولكنه لم يعمر إلا أقل من قرن في القاهرة.. حتي صدر قرار بذبحه بحجة أنه بات يعرقل حركة السير فيها فضلاً عن البطء الشديد، كما ادعي من أراد القضاء علي الترام كوسيلة مواصلات.

** تلك كانت حجج الداعين إلي إلغاء الترام ولو كانوا راغبين في المحافظة عليه لفصلوا مساراته عن باقي حركة المرور في نفس الشوارع.. أي يمنع دخول باقي وسائل المواصلات إلي مسار خطوط الترام من عربات الكارو إلي التريسيكلات إلي الموتوسيكلات فضلا عن التاكسي وغيره.

وعزل مسار الترام كان أمرًا ضروريا حتي ينطلق الترام دون عائق، وبالسرعة المقررة له.. وهذا ما فعله البارون إدوارد إمبان الذي مد خطوطا للمترو أي للترام بين وسط القاهرة والضاحية التي بناها.. ضاحية مصر الجديدة بل وحتي عزل مسار الخطوط الداخلية للترام داخل الضاحية نفسها.. ومازالت معزولة حتي الآن.

** ولكنهم في القاهرة - مع الترام العادي - لم يفعلوا ذلك حتي في الشوارع الواسعة مثل شارع بورسعيد »الخليج المصري سابقًا« ولا في شارع فؤاد »26 يوليو حاليا« أو حتي شارع الجيش ثم شارع العباسية.. ولكنهم تحججوا بأن حجم حركة المواصلات يتطلب عدم فصل مسار الترام وكانت النتيجة أنه لا الترام انطلق بسرعة.. ولا الاتوبيسات فعلت ذلك.

وقد تحججوا بأن القاهرة مدينة قديمة.. وشوارعها ضيقة.. وقرروا تضييق الخناق علي الترام استجابة لمصالح مستوردي الاتوبيسات والمكيروباص وسيارات التاكسي.

** كل هذا بينما الترام مازال يجري في شوارع مدن أوروبية قديمة وضيقة مثل ارسدن وبرلين وليبزيج وفرانكفورت وغيرها.. وفي فيينا.. تمامًا كما في مدن جنوب الولايات المتحدة مثل مدينة نيو اورليانز بولاية لويزيانا.. وفي أشهر مدينة في الغرب الأمريكي كله: مدينة سان فرانسيسكو.

ونحن نطارد الترام في القاهرة حتي بات كالجدري أو الطاعون.. وطاردنا خطوطه حتي نقلنا معظمها إما إلي خارج القاهرة.. أي إلي حلون لتربطها بمدينة 15 مايو.. أو إلي شارع مصطفي النحاس بمدينة نصر قبل أن نوقف تشغيلها هناك بحجة تنفيذ

مشروع الخط الثالث لمترو الأنفاق.

** وإذا كنا نتعامل كذلك مع التام في القاهرة.. نجدهم في المغرب يكرمون الترام.. إذ منذ أيام افتتح الملك محمد السادس أول خط للترام يربط بين طرفي العاصمة.. الرباط وضاحية سلا وذلك بطول 20 كيلومترًا وذلك في خطين وبكل ترام عربتان.. والجديد - في ترام المغرب - أن عرباته مكيفة مع تجهيزات خاصة للمعاقين.. ولكنهم وللمحافظة علي نظافة الترام قرروا منع الأكل والتدخين واللبان داخل العربات.

وللمواطن المصري أن يهجر الترام الآن بسبب بطء سرعته ولكن الحل الأمثل هو أن نفعل كما فعلوا في الخارج.. وبذلك ينطلق الترام خارج مصر بسرعة لا تقل عن 40 كيلومترا وهي سرعة ممتازة.. وسط المدن وكان الترام زمان من عربتين.. وأحيانا 3 عربات وقت الذورة.. أو عربة واحدة خارج أوقات الذورة.. وسمحنا بسير الترام فوق الكباري: أبوالعلا والزمالك.. وعباس والملك الصالح وغيرها.. وعندما قررنا تطوير النقل.. رفعنا بعض خطوط الترام الطوالي ووضعنا بدلاً منها خطوط التروللي باص وهي اتوبيسات كبيرة ولكن تسير بالكهرباء وكان تصميمها يسمح لها بأن تتحرك بحرية في عرض الشارع.. ثم للأسف رفعنا هذا التروللي باص بعد سنوات قليلة.. بينما مازال يسير ويعمل في بعض مدن شرق أوروبا.. وأمريكا الجنوبية.

** وإذا كانوا في أوروبا قد استخدموا عربات ترام عجلاتها مغطاة بالمطاط لتقليل الضوضاء.. إلا أننا لم نفعل ذلك.. لأن النية كانت مبيتة علي إلغاء خطوط الترام.

بينما هو - في الخارج - يفتتحون فيها الخطوط الجديدة، ولأول مرة مثل ما رأيناه في عاصمة المغرب.