رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الجنسية والعَلَم.. لا يفترقان

عباس الطرابيلى

الخميس, 03 أكتوبر 2013 22:00

لا يمكن الفصل بين جنسية الدولة وعلمها القومي ولا نشيدها.. كلها في منزلة واحدة.. ومن لا يحترم علم الدولة ويقف له إجلالاً وتقديراً أو يردد نشيدها القومي لا يستحق أن يحمل جنسية هذه الدولة.. هذا هو القانون الطبيعي الذي تعترف به أي دولة.

وتحت علم الدولة يحارب كل مواطنيها.. بل إن نشيد الدولة- أي دولة- هو من نسيج نضال هذه الدولة عبر العصور.. ومن يراقب تاريخ أي دولة وحروبها يعلم أن هذا العلم إذا سقط.. سقطت الدولة نفسها. وهذا مسجل في تاريخ أي شعب.. ودائماً ما كانت الجيوش تنطلق بينما يرفرف علم الدولة فوق كل الجنود، وكم من شهيد سقط وهو يحمل.. ثم وهو يحمي هذا العلم من السقوط.
<< ومازالت في ذاكرتي صورة جندي مصري وهو يدق علم مصر فوق خط بارليف بعد أن عبرت قواتنا قناة السويس يوم السبت الشهير 6 أكتوبر 73. وكنت يومها في لندن.. فقد نشرت الصحف البريطانية المسائية صور عبور قواتنا للقناة.. وأقسم بالله أنني قادر علي أن أتعرف علي صورة هذا الجندي من بين مليون جندي مصري.. ولن أخطئه!.
أقول ذلك لهذا الذي رفض الوقوف احتراماً للعلم المصري.. أو ذلك الذي لم يحترم النشيد القومي المصري.. وأقول له: ان رسول الله سيدنا محمد بن عبدالله، عليه أطيب الصلاة والسلام، كان يحارب تحت علم

دينه الجديد.. بل كان يسلم العلم لمن اختاره قائداً لهذه الحملة أو تلك.. وفعل ذلك كل خلفائه رضي الله عنهم.. تماماً كما سجلت كل الصور علي الجدران واللوحات والحوائط أعلام الدول في كل معاركها.. وعودوا إلي معابدنا القديمة لتعرفوا ذلك.. وأيضاً نجد ذلك في كل الدول.. العدوة قبل الصديقة.. لأن العَلَم هو رمز الدولة.. وعلي الكل أن يحمي هذا العلم.. لأنه بذلك يحمي الدولة التي تحميه ويعيش تحت ظلالها.. وظل هذا العلم.
<< وتعجبت عندما قرأت أمس أن مجلس الوزراء وافق علي مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون يقضي بتوقيع عقوبة الحبس والغرامة لمن لا يلتزم بتحية العلم المصري.. ولا يقف احتراماً عند عزف السلام الوطني في مكان عام.. وهو ما اعتبرته الحكومة جريمة توجب توقيع هذه العقوبة.. وإذا كنت أري ان العقوبة هنا غير كافية، فإنني أري إسقاط الجنسية عن مثل هذا الشخص هي العقوبة الواجبة.. لأن من لا يحترم علم بلاده.. لا يجب أن يستظل بعلمها.. وبالمناسبة إذا كنا نطلق علي الخدمة العسكرية تعبير التجنيد الإجباري، فإن كثيراً من الدول الشقيقة تستخدم تعبير «خدمة العلم».
<< اللهم إلا إذا كان
هذا الشخص لا يعترف بعلم بلاده.. لأنه بالتالي لا يعترف بالقومية.. ولا بحدود الوطن، ربما لأنه يري أن الإسلام هو الدولة التي يحلم بها.. ولكن الدين لا يلغي دور الوطن.. وقد كافح المصريون حقباً طويلة لإثبات قومية هذه الأرض التي هي مصر.. ولكن بعض الحالمين بعالمية الإسلام يعيشون حلم الخلافة الإسلامية.. والجماعة الإسلامية، أو الجامعة الإسلامية.. وليس سراً ان مصر كانت طرفاً في هذا الصراع بين الجامعة الإسلامية.. والجامعة العربية وأن الدعوة للجامعة الإسلامية نشأت رداً علي قيام كمال أتاتورك بإلغاء الخلافة الإسلامية التي كانت تضم شعوباً عديدة تحت راية الخلافة العثمانية.. واستغل الملك فؤاد هذه الدعوة لأنه كان يحلم، بأن يصبح خليفة المسلمين، بعد سقوط الخلافة العثمانية التركية.. وعاشت المنطقة زمناً في صراع بين الفكرتين، إلي أن ترسخت فكرة القومية الإقليمية.. وكان أحمد لطفي السيد في مقدمة المنادين بالمصرية في كل ما كتب منذ كان مسئولاً عن تحرير صحيفة «الجريدة» في بداية القرن العشرين.
<< هل المسئول عن سلوك هؤلاء هو اختفاء واجب حق العلم في طابور الصباح في كل مدرسة. أم أن الحكومة تهمل تغيير الأعلام الممزقة فوق المباني العامة بأعلام جديدة نظيفة.. أم هو هذه الأفكار التي بثتها هذه الجماعة أو غيرها في عقول أعضائها.. كذلك الذي رفض الوقوف حداداً علي استشهاد اللواء نبيل فراج في معركة كرداسة.. ونسي أن رسولنا الكريم وقف احتراماً لمرور جثمان يهودي عند وفاته.
الخلاصة من لا يحترم علَمَنا.. فليس منا. ومن لا يبجل نشيدنا القومي لا يأكل من خيرات بلادنا.. بل الأفضل نزع الجنسية المصرية عن سيادته.. ويبحث عن جنسية أخري قد يرضاها في ماليزيا أو بورما.. أو حتي بلاد واق الواق!.