رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنا.. عساف ياجوري!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 01 أكتوبر 2013 23:25
عباس الطرابيلي

ليس في العنوان أي خطأ. فربما كنت أول مصري يسمع باسمه.. وكان ذلك في فيينا أجمل مدن النمسا وعاصمتها.. إيه الحكاية؟.

كنت أعمل من أول عام 1972 في جريدة الاتحاد بأبوظبي. وتم تكليفي بالسفر إلي لندن لتغطية مباحثات دول الخليج ومعها إيران مع شركات البترول العملاقة، التي تمتلك امتيازات البترول هناك.. وبدأت المفاوضات في ذلك الفندق الشهير في لندن صباح يوم السبت 6 أكتوبر 1973. وفي ظهر ذلك اليوم بدأت حرب 1973. وبعد جلستين فقط قرر المتفاوضون السفر إلي فيينا لتتحول المباحثات إلي مؤتمر يضم كل دول الأوبيك «13 دولة».
<< وبالفعل وصلنا إلي فيينا. وبدأت جلسات المؤتمر صباح يوم الاثنين 8 أكتوبر في المقر القديم للمنظمة الذي اقتحمه بعد عدة شهور الإرهابي الدولي كارلوس وخطف الوزراء الأعضاء منه. وطلب فدية مالية كبيرة.
وجلست ومعي الصحفي المصري الراحل جلال كشك وكان يعمل وقتها بمجلة الحوادث اللبنانية أيام مجدها مع سليم اللوزي. وكان وزير البترول في أبوظبي وقتها الدكتور مانع سعيد العتيبة قد أحضر لنا جهاز راديو لنتابع من خلاله تطورات هذه الحرب باللغة الألمانية لغة النمسا.
<< وفجأة أذيع خبر يقول ان القوات المصرية دمرت اللواء المدرع الإسرائيلي رقم 190. وكان هذا اللواء يحاول اختراق خطوط الجيش المصري وبالذات الفرقة المصرية الثانية مشاة ليصل إلي خط مياه القناة عند كوبري الفردان.

بعد أن أفاق الجيش الإسرائيلي من صدمة العبور يوم 6 أكتوبر.. وكان هذا اللواء المدرع جزءاً من الفرقة التي كان يقودها الجنرال إبراهام أدان. واندفع هذا اللواء وكان يضم 35 دبابة من أفضل ما عند إسرائيل محاولاً اختراق مواقع قوات العميد- وقتها- حسن أبوسعدة. وفوجئ هذا اللواء بكميات نيران كثيفة تفتح ضدها من ثلاث جهات في وقت واحد تنفيذاً لخطة حسن أبوسعدة.. وكان هذا اللواء هو المكلف بتقدم الهجوم الإسرائيلي لشق القوات المصرية.
<< وفي معركة لم تستمر إلا نصف ساعة فقط تم تدمير 30 دبابة بالكامل. وقفز قائده العقيد عساف ياجوري من دبابة القيادة ومعه باقي طاقمها محاولاً الاختفاء في إحدي الحفر.. ولكن ذلك لم يستمر إلا دقائق قليلة.. وتم بعدها أسر عساف وطاقمه.
وسمعت هذا الخبر من الإذاعة النمساوية فكتبته علي ورقة صغيرة وفتحت باب قاعة اجتماعات وزراء البترول.. وكان الأقرب إلي الباب الشيخ عبدالعزيز بن خليفة وزير مالية وبترول قطر فألقيت الورقة أمامه. وبعد ثوانٍ سمعنا تصفيقاً حاداً من كل الوزراء العرب وأعضاء الوفود.. وبعدها مباشرة انفض الاجتماع وخرج الوزراء العرب والبسمات تعلو وجوههم.. بينما وجوه ممثلي شركات
البترول العالمية شديدة العبوس.. وأخبرني الدكتور مانع العتيبة ساعتها أن هذا الخبر قلب مائدة المفاوضات وأعطي الوزراء العرب دفعة معنوية هائلة.. تشددوا بعدها في مطالبهم.. بضرورة تعديل أسعار البترول.
<< ولكن ممثلي الشركات: أمريكية وانجليزية وفرنسية وهولندية طلبوا تأجيل المفاوضات إلي المساء.. علي أن تعقد الجلسة في مقر جناح الشيخ أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي في الطابق 26 بفندق انتركونتننتال فيينا في السادسة مساء.. بحجة الاتصال بالشركات الأم والتنسيق معها، بعد هذا النصر العسكري الذي حدث وأعطي للمفاوضين العرب دفعة وقوة عظيمة.
ولكن ممثلي الشركات لم يحضروا.. إذ كانت موجة التشدد العربي عالية بعد هذا النصر علي مدرعات عساف ياجوري.
<< وقرر الوزراء العرب الطيران إلي الكويت حيث مقر منظمة الأوابيك العربية، ليتحول اللقاء من مؤتمر للأوبيك إلي مؤتمر للأوابيك.. وكان ما كان من قرار الوزراء بعد جلسات حادة بين الصقور والحمائم في المنظمة من زيادة أسعار البترول وتقليص حجم الانتاج والصادرات وبالذات ضد الدول الداعمة لإسرائيل.. وكان ذلك بداية لعصر جديد في صناعة البترول كنت شاهداً عليه بكل تفاصيله. إذ بعد أن كانت الدول مالكة البترول تسعي، بل تحلم، لزيادة سعر البرميل حوالي دولار.. قفزت الأسعار بشكل عظيم.. وتلك حكاية أخري.
<< المهم ان عساف ياجوري كتب مقالاً عام 1975 نشرته صحيفة معاريف يصف فيه هزيمة يوم 8 أكتوبر بأنه يوم الاثنين الأسود.. بينما كان يوم 6 أكتوبر هو يوم السبت المشرق الذي عبرت فيه قواتنا إلي سيناء.
تلك هي حكايتي مع عساف ياجوري وما جري له.. ولن أنسي وجوه الوزراء العرب المستبشرة.. ولا وجوه ممثلي الشركات الأجنبية المكفهرة وهم يخرجون من قاعة اجتماعات الأوبيك يوم 8 أكتوبر 1973 وقلبت موازين صناعة البترول.