رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

اعتذار واجب.. للشباب!

عباس الطرابيلى

الخميس, 12 سبتمبر 2013 22:23
بقلم : عباس الطرابيلى

كنت أعتقد أن جيلنا هو أفضل الأجيال.. بسبب ما عاناه.. وكنت أرى أن الشباب الحاليين بعيدون عن مشاكل الوطن، والتفكير فى حلها.. بل ورأيت أنهم أبعد ما يكونون، حتى عن حل مشاكلهم أنفسهم.. وأنهم مثال للسلبيين!! واكتشفت خطأ ما اعتقدت.

اكتشفت ذلك - بعد أن استهزأ البعض - من دعوة جماعة من الشباب إلى الخروج للتظاهر يوم 25 يناير 2011. بل لهذا السبب لم تشارك فى هذه المظاهرات جماعات بل وأحزاب عديدة.. ولكن حدثت المعجزة. وأسقط هؤلاء الشباب نظامًا ظل يحكم البلاد سنوات عديدة.. وقلت إن ما حدث «فلتة» لا يمكن أن تتكرر.
<< ولكن تحرك الشباب مرة أخرى وبالذات عندما قفز الإخوان على نتائج اسقاط النظام وركبوا الثورة.. واستولوا عليها.. هنا ثار الشباب مرة أخرى وفى أقل من عامين، اسقط الشباب نظاما آخر.. واسقطوا رئيسًا ثانيا.. وهو ما لم يحدث فى غيرها من الثورات.. وهؤلاء الشباب، ومعظمهم تدور أعمارهم حول الثلاثين.. بل منهم من هو أقل من ذلك.
كل ذلك جعلنى أفكر: لماذا لا نترك لهؤلاء الشباب الفرصة لكى يديروا الأمور.. ويحكموا البلاد.. ولماذا نظل عبيد أن يكون الحاكم عجوزًا لا يقل عمره عن الستين عامًا.. حتى الوزراء.. أقول ذلك وأنا من جيل ولد وعاش وشاهد عدة ملوك بداية من الملك فؤاد الأول ثم

ابنه الملك فاروق.. ثم فؤاد الثانى.. وعاصرت العصر الجمهورى من محمد نجيب إلى جمال عبدالناصر إلى السادات إلى مبارك.. إلى محمد مرسى.. لماذا فعلا يتحكم العواجيز فى حكم البلاد بينما حكم نابليون بونابرت فرنسا وأنشأ امبراطوريتها وعمره دون الثلاثين عامًا.. أما جون كنيدى فقد حكم أمريكا وعمره دون الرابعة والأربعين.. وفى مصر حكم جمال عبدالناصر وعمره دون الخامسة والثلاثين وكذلك كان معظم رفاقه.. فلماذا نصر على اقصاء الشباب.. وهم الذين صنعوا المعجزة بل المعجزتين!!
<< ولقد استمعت - فى الأيام الأخيرة - إلى حوارات عدد من هؤلاء الشباب.. فى لجنة الدستور وخارجها ما يجعلنى أطالب بأن نمنحهم الفرصة.. لكى يقودوا.. ويحكموا ويمكننا أن نمزج بين النظامين نظام العواجيز ونظام الشباب.
مثلا مادام الاتجاه الأغلب هو النظام الرئاسى البرلمانى. أى رئيس جمهورية يملك ولا يحكم، ولكن يشير ويوجه.. لماذا لا يكون هذا الرئيس هو من كبار السن لنستفيد من خبرته وعقلانيته وتقديره للأمور.. أما رئيس الوزراء الذى يحكم ويدير بالفعل.. فيجب أن يكون هو والوزراء من هؤلاء الشباب.. فإذا كان هذا صعبا فى السنوات الخمس الأولى.. يمكن أن
يكون رئيس الوزراء من العواجيز ولكن كل نواب الرئيس ومعظم الوزراء.. من هؤلاء الشباب.. وبذلك نمزج بين خبرة الشيوخ وقدرات الشباب.
<< نقول ذلك لأن أكثر من 60٪ من سكان مصر الآن أعمارهم تحت سن الثلاثين وهؤلاء هم الأكثر فهمًا لمطالب وأحلام هذه الأكثرية العددية.. ويكفى أن معظم مشاكل مصر يعانى منها الشباب دون غيرهم من البطالة إلى مشاكل التعليم والسكن.
مثلاً استمعت إلى أحاديث بعض هؤلاء - وهم بالمناسبة من أعضاء لجنة اعداد الدستور - استمعت لهم وهو يرفضون فكرة استمرار النص على بقاء نسبة الخمسين بالمائة من العمال والفلاحين. ومنطقهم يقول إن معظمنا من أصول عمالية وفلاحية. بل وإن أبناء العمال والفلاحين الآن هم قضاة ومهندسون وأساتذة وضباط ورجال أعمال.. فكيف يستوى ذلك.. مع هذا النص؟!
<< ووجدت منطقًا سليمًا فيما يقوله هؤلاء.. وهم الذين يشاركون الآن فى وضع دستور دائم للبلاد. ووجدت وعيًا ونضجًا - غاية فى النضج - فى كل ما يقولون. هنا يقول المنطق أن يحصل هؤلاء الشباب على الفرصة كاملة - ولو تحت رعاية الكبار لمدة خمس سنوات لا أكثر - بعدها يتولى شباب كل جيل حكم البلاد.. وهكذا دواليك.
وبالمناسبة هذا هو نفس ما طبقه محمد على باشا الكبير عندما قام بتحميل شباب المبعوثين العائدين من بعثاتهم العلمية فى أوروبا معظم أمور البلاد. وعودوا إلى تاريخ هذا الرجل العظيم وكل من كانوا حوله من المصريين الشبان الذين تسلحوا بالعلم.. فأنشأوا دولة عظمى - تحت قيادته - هزت العالم وأجبرته على احترام مصر.
<< اتركوا الفرصة للشباب ليدير أمور البلاد والعباد. ودعونا نر نتائج ذلك.. وبالقطع سوف يكون عملهم عظيمًا..
وكفاية بقى.. عواجيز الفرح!!