رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

منطقة عازلة.. لماذا في رفح؟!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 10 سبتمبر 2013 23:56
بقلم - عباس الطرابيلي

من حق كل دولة أن تحمي حدودها - وبكل الوسائل - وتتساهل الدول مع الجار الطيب الذي يرعي أصول الجيرة.. ومن حقها أن تؤدبه أن جار عليها.. أو علي الأقل تؤمن حدودها.. معه.. وهذا ما ينطبق علي حدودنا مع فلسطين، وبالذات مع غزة.

ومنذ انتهت حرب فلسطين الأولي عام 1948 أصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.. بل من هنا تداخلت الحدود.. ولم ندقق أيامها في رسم خطا لحدود.. حتي انه كادت حدود مدينة رفح الفلسطينية تتداخل مع حدود مدينة رفح المصرية.. فالكل كان تحت إدارتنا..
<< وزاد التداخل الحدودي تفاقماً ما بين حرب 67 واحتلال إسرائيل لكل سيناء وما بين تحريرها عقب حرب اكتوبر 1973، ووجدنا مشكلة غريبة.. لقد سمحت إسرائيل بصنع جريمة حدودية عندما سمحت ببناء المساكن فوق خط الحدود نفسه وكان من أخطرها ما سمي باسم معسكر كندا، الذي صممت مصر علي إزالته مهما كان الثمن حتي تأمن مصر علي أرضها في سيناء.. وبقدر الإمكان تغاضت مصر عن بقاء الكثير من البيوت قرب خط الحدود وبالذات عند آخر نقط حدودنا مع قطاع غزة.. ومدينة رفح بالخصوص..
<< وإذا كان هذا الوضع الحدودي قد سمح بقيام نشاط تجاري كبير معظمه يقوم علي السلع المهربة من الشرق.. إلا أن ذلك سمح أيضاً - أو أوجد - مجالاً للتهريب من مصر وبالذات السلع المدعمة المصرية من

منتجات بترولية إلي مواد بناء إلي مواد غذائية وأدوية.. أي كل ما يمكن تهريبه، وسمعنا في البداية علي استحياء عن لعبة الانفاق التي تم حفرها بين مدينتي رفح المصرية والفلسطينية لتهريب كل ذلك بحجة أن قطاع غزة محاصر تماماً من إسرائيل، رغم وجود معبر رفح البري للبشر وأكثر من معبر للسلع منها كرم أبو سالم، مثلاً.
<< وجاءت ثورة 25 يناير 2011 لتزداد هذه الأنفاق: عدداً واتساعاً وإمكانيات حتي إن بعضها يدار بالكهرباء!! إلي أن تولي الإخوان حكم مصر فسمحوا بالمزيد والمزيد.. بل قاوموا رغبة القوات المسلحة المصرية في تدمير هذه الأنفاق.. واكتشفنا أنهم وحماس - أي حكام غزة - واحد، بل ان حماس هي فرع من فروع الإخوان المسلمين، وعرفنا أن من هذه الحدود وتلك الأنفاق كانت تتسرب إلينا المخاطر كلها بل والمسلمون الذين قاموا بعمليات إرهابية ضد السلطة المصرية والشرطة وقواتنا المسلحة.. وزادت الأخطار علي الأمن القومي المصري، وكان لابد من موقف حاسم وحازم وفوري بعد أن وجدنا الآلاف تسربوا إلي سيناء، بل وإلي دخل مصر، وقاموا بعمليات إرهابية بشعة آخرها حتي الآن محاولة اغتيال وزير داخلية مصر..
<< هنا سمعنا عن حكاية
«المنطقة العازلة» بين مدينتي رفح وتوابعهما.. بل سمعنا اعتراضات ابناء رفح الفلسطينية وأيضاً هجمات أبناء رفح المصرية وهي ترفض إقامة هذه المنطقة العازلة.. وهي لا ترفضها لذاتها .. ولكن لأن الغرض منها هو تأمين أراضي مصر..  وممتلكات وثروت مصر..
ونقول إننا نرفض قيامنا بنسف الأنفاق وهدمها.. ونرفض ما يقال عن أن بعض مداخل هذه الأنفاق تبدأ من تحت بيوت رفح المصرية وأنهم يرفضون إزالتها بحجة أنها مصدر رزقهم.. ولكن عندما يتعارض رزقهم مع أمن الوطن فلا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن، وأن من سمح باستخدام حوش بيته ليصبح مدخلاً لأحد الأنفاق.. عليه أن يتحمل مغبة ذلك.. ولا مجال هنا لمن يقول ان نسف الأنفاق.. أو إقامة هذه المنطقة العازلة سوف يخلق عداوة مع أهالي رفح..
<< وأمامنا تجربتان لإقامة المناطق العازلة، الأولي في ألمانيا بين شطري مدينة برلين الشرقية والغربية، وعند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع جارتها في الجنوب.. المكسيك..
في الأولي أقامت سلطات ألمانيا الشرقية سوراً شهيراً - عندما زادت عمليات الهروب والتهريب - وذلك عام 1961 ليفصل تماماً بين الشطرين ونتج عن تهجير كل من كان يقيم علي طول هذا الخط وشاهدت بنفسي صفوفاً متتالية من البيوت خالية بعد ان تم طرد سكانها.. وتم استخدام سياج من اسلاك شائكة وسياج مكهربا غير ممرات تتحرك فيها قوات الحراسة التي تعاملت بكل قسوة مع المخالفين.
<< وفي الثانية تشددت الولايات المتحدة لمنع اختراق حدودها مع المكسيك مستخدمة أشد وسائل العنف.. هذان مثلان واحد من دولة شيوعية غير ديمقراطية وواحد من دولة تدعي الديمقراطية.. ولكن كان حماية الأمن القومي هو المطلوب..
<< إن من أخطأ عليه أن يدفع ثمن الخطأ.. وهم الذين أجبرونا علي سياسة هدم الأنفاق.. وعلي بناء هذه المنطقة العازلة..