رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفيضان.. الأخير!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 02 سبتمبر 2013 23:46
بقلم : عباس الطرابيلى

مؤكد أن الفيضان الذى يهل علينا هذه الأيام، هو الفيضان الأخير.. لأنه وابتداء من أغسطس المقبل ستبدأ إثيوبيا فى ملء أو تعبئة خزان سد النهضة الذى سيتم اقامته فى أغسطس 2014، أى المقبل.

وبالتالى ستدخل مصر عصر سبع سنوات عجاف ينخفض فيها ما يصل إلينا من مياه النيل، ولسنوات عديدة.. والقرار فى يد إثيوبيا.. ومن قرأ تاريخ مصر القديم والوسيط بل والحديث يعرف معنى كلمات السنوات السبع العجاف.. كل ذلك ومصر لا نقول «نايمة فى العسل» ولكن منكفئة على مشاكلها الداخلية الرهيبة ليس الآن فقط، ولكن منذ السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك.. ثم زادت المشاكل تأزما منذ ثورتنا فى 25 يناير 2011.. وهو ما استغلته إثيوبيا لكى تنطلق فى بناء العديد من السدود العملاقة، أكبرها حتى الآن هو سد النهضة داخل أراضيها وقبل أن تصل المياه إلى حدودها مع السودان.
<< ولقد عاش المصريون آلاف السنين ينعمون بمياه الفيضان بنية أو حمراء اللون بسبب ما تحمله من طمى أو غرين تحمله المياه من جبال الحبشة بالذات.. ولقد عاش جيلى على رؤية وخيرات هذا الفيضان، الذى لم يعد أحد من المصريين يراه منذ أقمنا السد العالى.. وكنت أقف فوق كوبرى دمياط القديم أتابع اندفاع مياه الفيضان - تحت الكوبرى - وهى فى طريقها إلى المصب، عند رأس البر.. وكثيرًا ما كنت أنزل

على شط النيل عند منطقة التصادم وأنحنى لأشرب، وأعب، من هذه المياه حتى أرتوى منها تمامًا.. وهو ما فعلته فى إحدى زياراتى للسودان.. فقد تركت القصر الجمهورى بالخرطوم، وتركت كل البروتوكولات الدبلوماسية بعد أن رأيت مياه الفيضان الحمراء هذه.. ولم أتحمل رؤيتها دون أن أشرب منها.. وعبرت الشارع الذى يفصل القصر الجمهورى على مجرى النيل الأزرق أمام جزيرة تونى وهبطت حيث مجرى النيل.. وانحنيت وأخذت حفنات عديدة من هذه المياه وأخذت أشربها، كما كنت أفعل فى دمياط.. وأنا فى شوق لمياه الفيضان.. والناس حولى يرقبون هذا الموقف الذى يرونه غريبا.
<< فعلت ذلك - وكنت مرافقاً للرئيس مبارك فى هذه الزيارة - وكأننى كنت أودع مياه الفيضان، التى لن أراها مرة أخرى.. وإن كنت قد رأيتها وأنا فى طريقى من الخرطوم - عاصة الشمال - إلى مدينة جوبا عاصمة الجنوب.. ولكن من الطائرة.. وكانت مياها أقل بنية من مياه النيل الأزرق.
ورغم أننى حذرت ومن سنوات عديدة من مشروعات تخطط لها إثيوبيا على هذا النيل الأزرق بالذات، وهو ما حذرنا منها عالمنا الكبير الدكتور رشدى سعيد وكنت أول مصرى صحفى يزور منابع النيل الأزرق
عند بحيرة تانا. ولكن أيامها كانت إثيوبيا تتحرك بحذر شديد تجاه هذه المشروعات. ولكنها استغلت انشغال مصر بثوراتها وانطلقت تنفذ مشروعاتها.. وبالذات سد النهضة هذا.
<< والقضية ليست فى هذا السد وحده.. بل هى أيضا فى ارتفاعه.. وفى فترة تعبئته. لأنه إن صممت إثيوبيا على أن تتم هذه التعبئة خلال 6 أو 7 سنوات فإن هذا يعنى أن تعيش مصر فى أزمة مائية رهيبة ستؤدى إلى تفريغ ما هو مخزون فى بحيرة السد العالى.. لتعيش مصر بعدها تحت رحمة إثيوبيا.
<< ومن المؤكد أن منسوب النيل عند السد العالى الآن يدور حول 174 مترًا و28 سم.. لأن متوسط ما يصل إلينا عند السد العالى هو حوالى 12سم يوميًا أى 800 مليون متر مكعب.. بينما مصر تعمد الآن إلى تقليل الصرف من هذا الرصيد عند 180 مليونًا.. بينما كان المنصرف يدور حول 220 مليونًا.. أى أننا بدأنا السنوات العجاف.. مبكرًا.. فماذا نفعل عندما تبدأ إثيوبيا فى تعبئة خزانها فى أغسطس المقبل.
<< هنا نسأل: إلى متى يستمر الصمت المصرى على ما يجرى.. خصوصًا وقد تم تأجيل عقد اللقاء الثلاثى المصرى - السودانى - الإثيوبى أكثر من مرة.. ولكن يبدو أن أمور النيل أفلتت من أيدينا. فلا اتفاقيات ثنائية منذ أكثر من قرن تقنع إثيوبيا، ولا القوانين الدولية التى تتحدث عن الأنهار المشتركة والدول المتشاطئة.. فهل يفكر وزير الرى الحالى فى شىء ما.
وأقول: ليس أمام الوزير إلا أن يتفرغ لهذا الملف.. إذ ربما ينجح فيما يتبقى من شهور على حكومته، فى الاتفاق مع إثيوبيا، التى لم يعد يهمها لا مصر.. ولا موقف مصر.. ما هو الحل. وهل تصل رسالتنا هذه للدكتور الببلاوى رئيس حكومة مصر!. أتمنى أن تصل.