رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لا تتحالفوا.. مع الشيطان!

عباس الطرابيلى

السبت, 31 أغسطس 2013 00:09
بقلم - عباس الطرابيلي

لا تعجبني نغمة قادة المعارضة السورية، بل وكذلك كلمات بعض الاشقاء السوريين وكلها تدور حول استعدادهم للتحالف مع الشيطان.. من أجل التخلص من نظام بشار الأسد.. فأنا أرفض هذا الكلام تماماً..

وأقول إن الحكام زائلون.. وسريعاً ما تنساهم الشعوب.. ولكن الوطن هو الباقي.. بل هو الدائم.. وأضرب لكم مثلاً قريباً.. من جارتهم الشرقية العراق حقيقة أذاق صدام حسين شعبه المر والمرار والفاقة.. بل ضربهم بالكيماوي وبالذات الأكراد في الشمال.. وفي الشمال الشرقي.. وكذلك دمر مجتمعاً كاملا في الجنوب، في الاهوار التي لجأ إليها الشيعة من شعبه في الجنوب.. بل جفف معظم هذه الاهوار والقنوات ليطارد الهاربين من بطشه.. ولكن ها هو العراق يدفع الثمن.. إذ من يدعي أنه يعيش آمنا هناك.. فهو كاذب أو واهم.. فالانقسامات تضرب العراق وتدمر شعبه.. وكل خيراته.. والذين رحبوا بضرب أمريكا وحلفائها للعراق كانوا يأملون في عراق حر ولكن ضاعت خيرات العراق وبترول العراق.. ومازال العراقي غير آمن علي نفسه أو ماله.. واسألوا أحرار العراق..
<< وسوف يذهب بشار الأسد.. كما ذهب والده حافظ.. فهل تقبلون أن تصبح سوريا غداً كما هي العراق الآن؟ هذا هو الخوف.. بل تلك هي الكارثة لأن الشيطان ليس فقط هو من يضرب.. بل أيضا من قبل ومن يرحب.
هل يريد السوريون أن يتم تقسيم بلادهم إلي ما حدث لهم في عشرينيات القرن الماضي، عندما قسم الانتداب الفرنسي سوريا إلي

سوريا ولبنان ثم إلي دمشق وحلب واللاذقية وجبل الدروز.. لتظهر من جديد دولة أو دويلة للعلويين عاصمتها اللاذقية.. وهل يقبلون ما قبلوه مكرهين عام 1939 عند سلم الفرنسيون لواء الإسكندرونة إلي تركيا الذي أصبح من وقتها خنجراً في قلب سوريا حتي الآن..
<< هل يقبلون تنفيذ المخطط الاستعماري الغربي الذي يتضمن تقسيم بلادهم فتحصل تركيا علي مساحة أخري غير اللواء السليب الاسكندرونة.. أو ربما تتحول كل سوريا إلي ولاية عثمانية تركية، كما كانت بعد أن هزم السلطان التركي سليم الأول جيش مصر وسوريا الموحد في معركة مرج دابق عام 1517.. وظلت سوريا منذ ذلك ولاية تركية ولمدة أربعة قرون.. وإذا كان هذا حدث بسبب خيانة بعض قادة الجيش المصري السوري المشترك.. فإننا ومعنا كل أبناء سوريا - نرفض أن تتكرر تلك المأساة. وبعد أن كانت سوريا في مقدمة القوي العربية التي تقف ضد الغرب الاستعماري.. فإنها للأسف بعد أن يسقط نظام الأسد سوف يتكرر فيها نفس المسلسل الرهيب..
<< لا.. السوريون الشرفاء لن يتحالفوا مع الشيطان لكي يسقط نظام الأسد ونحن - في مصر - أصابنا ما أصاب الأشقاء في سوريا من مخططات الترك وبعدهم الاستعماري الغربي.. فإذا كانت
مصر قد وقعت تحت براثن الاستعمار الإنجليزي.. فإن سوريا وقعت تحت براثن الاستعمار الفرنسي.. وتحمل الشعبان المصري والسوري الكثير من هذين الاستعمارين. ولن نسمح - لا نحن في مصر.. ولا الأشقاء في سوريا أن نضع أيدينا مع شياطين الغرب الحاليين لأن كل ما يخطط لنا وللسوريين إنما يصب في مصلحة عدونا المشترك وهو الصهيونية العالمية ودولتهم إسرائيل.
<< ولن يطول الكفاح السوري الحالي.. وسوف يسقط نظام الأسد رغم فداحة الثمن الذي يدفعه الشعب السوري الآن لأنهم الآن الذين ظلوا لسنوات عديدة حصنا يدافع عن العرب والعروبة، بل من بين ظهرانيهم نشأت فكرة القومية العربية.. ولكن إياكم والاستسلام..
نقول ذلك لأن الغرب استغل ظروف مصر شديدة السوء الآن لكي يجهزوا علي هذا الحصن العربي السوري.. والغرب يستغل أن مصر مشغولة الآن بأوضاعها الداخلية، لكي يضربوا ضربتهم في قلب العروبة النابض سوريا.
<< ولكن مهما كانت الظروف فإن مصر التي تخطو خطوات رائعة هذه الأيام حتي تتخلص من مؤامرة أمريكا مع حلفائها الإخوان.. مصر هذه مهما كانت جراحها لن تتخلي عن رفيقتها في الكفاح: سوريا.. مهما كان الثمن..
ولكن ما يسىء للصورة العربية الآن هو موقف بعض الأشقاء العرب من القضية السورية.. حقيقة أساء نظام الأسد لهم.. ولكن يجب ألا يتخلي العرب عن الشقيقة سوريا. وللأسف التوقيت شديد القسوة إذ كل العرب مشغولون بمشاكلهم الداخلية، في المشرق العربي.. وأيضا في المغرب العربي حتي تفرق العرب شيعاً.. وبعدت بينهم المصالح..
<< وما دري - كل العرب - أن الدور كلهم عليهم.. وهنا نذكرهم بالمقولة المأثورة: ذبحنا.. يوم ذبح الثور الأبيض، لأن كلهم مذبوحون لو استمروا علي انقسامهم وتفرقهم..
<< ماذا لو تداعي كل العرب - لكي يسقطوا نظام الأسد - بشرط عدم التحالف مع أي شيطان، فالشيطان لا يريد بالعرب خيراً.