رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

وأين باقى العرب؟!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 21 أغسطس 2013 22:23
بقلم : عباس الطرابيلى

بعد أن ثبت لنا أن الشقيق وقت الضيق، من خلال الموقف السعودى الرائع الذى لم يكتف بالمساعدات المالية - وهى مشكورة عليه - بل وضع كل ثقل السعودية: السياسى والاقتصادى والبترولى والدينى لتأييد موقف مصر فى محنتها.. وقد طار الأمير سعود الفيصل - رغم ظروفه الصحية - إلى باريس لكى ينقل لقادتها معنى الموقف السعودى بجوار مصر.. وكلماته القليلة الحاسمة أمام الرئيس الفرنسى أولاند بأن السعودية لن تتخلى عن شقيقتها مصر مهما كان الثمن، وفى كل المجالات، وكان توقيت هذه الرسالة مهما وواضحًا.. بل أعلنها صراحة بأن بلاده ستعوض أية مساعدت تقدمها أوروبا لمصر.. إذا فكرت أوروبا فى قطعها.. وأيضا كلمات السفير السعودى بالقاهرة أحمد قطان من أن بلاده لا يمكن أن تتخلى عن مصر الشقيقة وشعبها الوافى.

<< ولا جدال أن موقف العاهل السعودى الملك عبدالله «الأسد» ابن أسد الجزيرة العظيم عبدالعزيز آل سعود جاء فى وقت أعطى مصر دفعة رائعة لتصمد وتواجه محنتها، والسعودية تقف خلفها تدعم مواقفها وهو موقف يذكرنى شخصيًا بموقف سابق فى الخرطوم فى شهر أغسطس 1967، وكانت العلاقات بين عبدالناصر والسعودية فى أسوأ حالاتها بل تعرض الملك «الشهيد» فيصل شخصيًا إلى رذاذ من تصريحات جمال عبدالناصر نفسه.. ولكن الملك فيصل كان هو صاحب المبادرة العربية لدعم مصر فى مؤتمر القمة العربى فى الخرطوم.. وقال وقتها: عفا الله على ما سبق وهكذا تكون مواقف الرجال.
أيضا لا ننسى موقف دولة الإمارات ورئيسها الشيخ خليفة ابن اسد دولة الإمارات الراحل العظيم زايد بن سلطان الذى قدم

الكثير لمصر فى نكران الذات، حتى أن الوالد الشيخ زايد كان يقاطعنى وطلب عدم دخولى عليه لأننى خالفت تعليماته بأن نشرت بعض ما كان يقدمه لمصر وقال لى: ألا تعلم أن يدى اليسرى لا تعلم ماذا تقدم يدى اليمنى للأشقاء.. وسلوك حكام دولة الإمارات هكذا يتم فى الخفاء أو فى صمت فهم يؤمنون بالعمل نفسه.. وليس فى استغلاله.. إعلاميا.
<< ولكن موقف الشقيق الأكبر: السعودية ومليكها وكذلك موقف دولة الإمارات ورئيسها يكشف لنا الصديق من العدو.. أو من الصامتين.. ونعترف بأن هناك مواقف معقولة بعد السعودية والإمارات وطيبة من الكويت وهى شقيقة فعلاً ودائمًا ما نجدها وقت الضيق.. وهناك أيضا مملكة البحرين.. والأردن. ولكن لنا عتابًا شديدًا على مواقف أو اللا مواقف من بعض الدول العربية الأخرى.
<< ونتساءل: لقد كانت سلطنة عمان دائمًا فى مقدمة الأشقاء والأصدقاء الداعمين لمصر.. بل كان السلطان قابوس هو الرافض الوحيد لقطع العلاقات العربية لمصر أيام مبادرة الرئيس السادات. إذ يؤمن بضرورة استمرار الجسور مفتوحة.. وكثيرًا ما قدم جلالته لمصر الدعم عند الشدة.. ولكننى لا أجد دورًا لسلطنة عمان فى الأزمة الحالية.. أقول ذلك لأننى أرى السلطنة من أحسن الدول الشقيقة فى تعاملها مع المصريين الذين يعملون هناك.. والعمانى بطبعه يعشق مصر والمصريين، وهم من الأقرب إلينا.. أين سلطنة عمان.. وأين سلطانها الصديق
المحب لمصر وللمصريين.
<< ويبقى التساؤل الأخطر عن مواقف باقى الدول العربية.. مثلا: لماذا تأخرت العراق.. أم تكتفى ببيان تأييد الموقف المصرى، ونقول: هل نسيت العراق موقف الجيش المصرى الداعم للجيش العراقى ومساعدته للعراق فى تحرير شبه جزيرة الفاو بعد أن وقعت فى أيدى إيران.. وقد حضرت بنفسى عملية تحريرها من أيدى الإيرانيين.. وتقديم مصر للعراق كل ما تحتاجه خلال هذه الحرب.. بل فتحت مصر مخازن أسلحتها للعراق تسحب منها ما تشاء.. وكانت العراق قد ردت - وقتها - بعض الجميل ففتحت أبوابها أمام العمال والفلاحين المصريين، حتى وصل عددهم هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين.
أم أن العراق يعانى الآن ما يجعله مغلول اليدين.. خصوصًا وأن أمريكا لها الآن اليد الطولى هناك.. وقد كنا نرى أن مصر والعراق هما جناحا الأمة العربية للتحليق نحو المستقبل.. إلى أن تم تفكيك قوته.
<< ولكن ماذا عن الجزائر.. التى كان لمصر الدور الأساسى لتحريرها من الاستعمار الفرنسى منذ عام 1954. ووقفت مصر بجانبها إلى أن نالت استقلالها.. أم يا ترى الجزائر الآن دولة مريضة بسبب مرض رئيسها الرئيس بوتفليقة شفاه الله وهل تنسى الجزائر أن جيش مصر انطلق يدعمها فى صراعها العسكرى مع المغرب أيام الملك الحسن الثانى، رحمه الله.. ونرجو من الله أن يشفى الجزائر ورئيسها.. فهى المؤهلة لتصبح الدولة الأقوى فى شمال أفريقيا.
ثم لم نسمع شيئا عن المغرب التى هى آخر دولة عربية مطلة على المحيط الأطلنطى.. وكانت علاقتها بمصر طيبة للغاية.. وشعبها من أحب شعوب العرب عند مصر والمصريين.. وكانت مصر قاعدة انطلاق لثوارها خلال معركة استقلالها منذ آواخر الأربعينيات.
<< أما ليبيا وتونس وسوريا ولبنان فكان الله فى عونها.. ولكن ماذا تقول اليمن.. بل ماذا تقول السودان «إخوانية الهوى» وهل هذا هو سبب الصمت السودانى.. ثم انسوا موريتانيا.. والصومال وجيبوتى. وحرام أن يكون لكل دولة منها صوت مساو لصوت الكبار مثل السعودية والإمارات.. بالذمة ده كلام.. حقًا أين باقى العرب؟!!