رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كمين تعذيب.. بمدخل الإسكندرية

عباس الطرابيلى

الأحد, 11 أغسطس 2013 00:44
بقلم - عباس الطرابيلي


نعترف أن كلنا نعاني مما يحدث في مصر الآن.. وإذا كان هذا طبيعياً بسبب الثورات.. إلا أن مشكلة أكبر تحدث بسبب سلوكيات البعض منا..

مثلاً أبناء وسكان منطقة رابعة وسكان مدينة التوفيق الملاصقة لها قد تجاوزت كل حد.. وإذا كان البعض منهم قد هجر مسكنه إلي مساكن الاقارب والأبناء خارجها.. إلا أن حيوانات حديقة الحيوان تعاني أيضاً من حرمانها من اللهو مع الزائرين.. وكذلك المناطق المحيطة، بمقر قصر الاتحادية وروكسي ومسجد النور بالعباسية.. وأيضا ميدان فؤاد محيي الدين المعروف خطأ بميدان مصطفي محمود، وفي كل مدن مصر نجد نفس المشكلة.. ولكن بعض المشاكل تنتج عن سلوكيات بعض المسئولين منا!.
<< فقد انطلق الآلاف - من العاصمة - يبحثون عن ساعات راحة نفسية في الإسكندرية والساحل الشمالي الغربي.. وأخذوا الطريق الصحراوي إلي هناك..
وعلي طول الطريق لم نلمح شرطياً واحداً.. لا لتنظيم المرور أو لضبط الخارجين عليه وعلي الأمن.. أو حتي لتأمين مستخدمي هذا المحور المروري الأكثر حيوية في مصر.. سواء كانت من الشرطة الراكبة أو المترجلة، وقلنا إن الله سبحانه وتعالي هو منظم الكون، وهو الذي يحمي مصر والمصريين..
ولكن ما إن غادرنا بوابة الرسوم علي مشارف الإسكندرية

واجهتنا واحدة من سوء سلوكياتنا..
<< فوجئنا بتوقف حركة السيارات تماماً.. وفي منطقة لا تزيد علي 200 متر عبرناها في أكثر من ساعة، وتوقعنا أن حادثة رهيبة هي السبب.. مما دفع كثيرا من السيارات إلي سلوك الطريق العكسي لمحاولة عبور هذه المسافة.. وأخذت حرارة موتورات السيارات تزداد، وكذلك أعصاب الناس ولم نلمح لا سيارات إسعاف أو طوارئ أو إنقاذ.. ولا حتي شرطة، أو شرطياً.. إلي أن اكتشفنا أن السبب هو كمين مشترك بين قوات الجيش وقوات الشرطة يسد الطريق تماماً وكانت عقارب الساعة تشير إلي ما بعد الثانية - ظهراً - بقليل.
لم يكن كمينا للبحث عن مجرمين هاربين، أو عن جماعات مسلحة من الإخوان، ولكن كان مجرد «خنق» حارات المرور.. ولا أعرف ما الذي يبحثون عنه.. ولم أتمالك أعصابي.. وصببت غضبي علي أفراد الكمين.. وكان معظمهم يرتدي ملابس مدنية.. وقلت بصوتي العالي: بالذمة ده مكان أو توقيت هذا الكمين الذي تحول إلي كمين تعذيب حقيقي.. ورد أحد أفراد الكمين: ماذا
نفعل؟.. تلك هي تعليمات الحكمدار، وسألت: عن ما تبحثون؟، ولم يجد الرجل اجابة مقنعة، هل مهرب الأسلحة يقوم بعمله في هذا الجو المشحون؟، وهل الهارب من القانون يحاول اختراق هذه الظروف؟، وهل حتي مهرب المخدرات يلجأ لذلك؟.
<< أقول ذلك لأنني لم أجد تفتيشاً دقيقاً للسيارات.. ولا حتي فتحاً لصناديقها.. بل مجرد سماح بالمرور دون حتي النظر في وجوه راكبيها.. أم يا تري تريد السلطة أن تقول للناس: نحن هنا، ولكنني رأيت في كل ما عانيت منه - وغيري من السيارات - محاولات لتعذيب الناس، فلا هذا وقت ولا مكان الظهيرة حيث تلتهب حرارة الجو.. والناس.. فلماذا؟.
وبعد منتصف الليل حدثت مشكلة أخري قبيل بوابة الدخول لمنطقة المعمورة الشاطئ.. معركة بالشوم والسنج في منطقة لا تزيد طولها علي 100 متر.. اختلط فيها الحابل بالنابل ولا يعرف أحد سببها، وكل من بالسيارات عاجزون عن أي اجراء.. كل ذلك وسط غياب أمني كامل.. والمنطقة كلها من تحت كوبري قطار أبو قير عند سور قصر المنتزه، وأمام سوق المندرة - العصافرة ليس فيها إلا تواجد أمني غير ملموس.. وبعد حوالي الساعتين ظهر ضابطان للشرطة وأخذا ينظمان المرور ويعيدان الهدوء.
<< ولنا أن نتخيل شعور الناس بسبب غياب السلطة عن كل المناطق.. وما يمكن أن يحدث لو توترت الأوضاع أكثر.. فهل السلطة هي مجرد مكان يجلس فيه رجال السلطة أم السلطة هي التواجد في الشارع لمنع الجريمة قبل وقوعها.. ويا أهل السلطة.. اياكم وأن تفقدوا تعاطف الناس.