رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كيف نواجه.. الضغوط الخارجية

عباس الطرابيلى

الجمعة, 09 أغسطس 2013 22:24
بقلم - عباس الطرابيلي

لا أدري لماذا تداعت إلي ذاكرتي صورة جون فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا أيام الرئيس إيزنهاور بين عامي 1953 و1959، حدث ذلك وأنا أتابع صورة السيناتور الامريكي مكين.. عندما وقف يتحدث في مؤتمر صحفي عما يجري في مصر الآن متباكياً علي الديمقراطية، ومصراً علي موقف بلاده أن ما حدث في مصر ليس ثورة.. بل هو انقلاب عسكري.. أطاح بالشرعية!!

أقول تداع إلي ذاكرتي سياسي أمريكي أخذ منهج العداء لمصر مسلكاً سياسياً ضدها.. وضد جمال عبدالناصر.. وكان هو الرأس المدبر للعدوان الثلاثي عليها عام 1956.. بل وقبلها منذ أمم عبد الناصر قناة السويس في 26 يوليو 1956..
<< ودالاس هذا «1888 - 1959» هو مهندس الحرب الباردة.. وقادها ضد الاتحاد السوفيتي، بل كان رجل أمريكا الذي أجبر اليابان علي توقيع معاهدة 1951 التي جعلت اليابان تركع تحت حذاء أمريكا..
أما جون ماكين السيناتور الأمريكي الحالي فهو يرتدي ملابس جون فوستر دالاس القديم في مناصبة مصر العداء.. بعد أن كانت بلاده قد صرحت بأن ما حدث هو إرادة شعبية مصرية..
<< وموقف ماكين يعكس فكر الهيمنة الغربية - الامريكية علي الشرق الأوسط ومصر في قلبها.. ويكاد يحيي احلام امريكا في السيطرة علي

العالم.. بعد أن تخلت موسكو عن دورها الطبيعي في التصدي لأطماع واشنطن، وإذا كان دالاس هدد مصر عسكريا ودفع حلفاءه إلي مزيد من العداء لمصر.. فإن ماكين يؤدي نفس الدور الآن.. بل أكاد ألمح تهديده لمن يفكر في مساعدة القاهرة لعبور مشاكلها الحالية.. وهو بذلك يرغم بريطانيا علي اتباع نفس سياسة أمريكا.. وكذلك ألمانيا، وهذا هو الغريب في الأمر..
<< وهذا الوضع يجعلنا نبحث إلي أي مدي نتصدي لهذه السياسة الامريكية الغربية.. التي تسعي لتكوين حلف معاد لمصر الثورة الآن.. كما حدث أيام عبدالناصر وتصديه الرائع لمحاولات دالاس للهيمنة علي القرار المصري..
فهل نستدعي هنا روح عبد الناصر الذي تحدي واشنطن ودالاس وهو ما جعل الفن المصري يتغني بصوت عبد الحليم حافظ «ولا يهمك يا ريس.. من الأمريكان يا ريس».. وهل يمكن أن يؤدي الفريق السيسي هذا الدور العظيم الذي أداه جمال عبد الناصر، عندما تصدي لمحاولات التدخل الامريكي الغربي في السياسة المصرية..؟
<< إنني أري ضغوطاً أجنبية عديدة توجه إلي مصر أقلها هو
التهديد بقطع المعونة العسكرية الامريكية عن مصر.. وبعضها يطالب بالافراج عن الدكتور محمد مرسي الرئيس الذي عزله الشعب.. بل والضغط لإجراء انتخابات جديدة في مصر، رغم أننا كنا نطالب بها الرئيس مرسي.. إلي أن ركب رأسه.. فانطلقت الثورة..
إن ماكين بكل ضغوطه يعيد نفس السياسة القديمة.. أي التدخل في حياتنا بل وفي ما نتخذه من قرارات مصيرية..
<< هنا تبقي لمصر كرامتها، أن تتصدي لكل هذه الضغوط الأجنبية بقيادة امريكا.. وأن نعمل بالاعتماد علي أنفسنا، لأنهم لا يقدمون لنا هذه المساعدات من أجل سواد عيوننا.. بل لأننا نجعل مصانعهم العسكرية تعمل وتعمل.. وربما لذلك رفض الكونجرس الامريكي هذه المطالب التي تقدم بها البيت الابيض بمنع المساعدات العسكرية..
<< وهذا يجعلنا نعمل - كما عمل عبدالناصر.. بل والسادات - علي تنويع مصادر السلاح لقواتنا المسلحة، وروسيا والصين والهند.. وأيضاً فرنسا وألمانيا وايطاليا يمكن أن تساعدنا، ففي هذا مصلحة لكل الاطراف بل ويجعلنا قواتنا المسلحة تخفي بعض اسرارها التي تقدمها أمريكا لإسرائيل من خلال ما تقدمه أمريكا لنا من اسلحة.
ولنا في مساعدات الاشقاء الأوفياء في الامارات والسعودية والكويت كل عون.. بل هذا يجعلنا نحيي الهيئة العربية للتصنيع التي حضرت توقيع اتفاقية انشائها في قصر عابدين في يونيه 1975 وكانت الدول المؤسسة لها مع مصر هي دولة الامارات والسعودية وغيرها وكان الهدف منها إقامة صناعة حربية متقدمة في المنطقة العربية لتقليل الاعتماد علي التسليح الخارجي..
<< كل ذلك وغيره يجعلنا نتصدي للضغوط الخارجية علينا ونبقي قرارنا مصرياً خالصاً.. مهما كانت التحديات..