رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إعلام خارجي.. كسيح!!

عباس الطرابيلى

الخميس, 01 أغسطس 2013 22:52
بقلم - عباس الطرابيلي

ما الذي جعل دولا كبري مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا.. وأيضاً تركيا تقف في صف فصيل الإخوان.. ولا تري الجموع الحاشدة بعشرات الملايين.. وما الذي جعل الرئيس الأمريكي يتخبط، مرة يعلن تعليق المساعدات العسكرية، ثم يتأرجح وكذلك ما الذي جعل الإدارة الأمريكية تعلن أن الطائرات الحربية الحديثة سيتم منع تسليمها لمصر، في موعدها في شهر أغسطس الحالي.. ثم يخرج متحدث بأنه سيتم التسليم.. وفجأة تتعثر العملية كلها ويتأخر التسليم..

أيضاً لماذا تقف دول الاتحاد الاوروبي ضد مصر الثورة وتنحاز إلي حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وتطالب بالافراج عنه.. وترسل مسئولة العلاقات الخارجية كاثرين أشتون في مهمة مكوكية لتتباحث مع الحكومة المصرية وليس أمامها إلا بند واحد في جدول هذه المهمة هو: الدكتور مرسي الذي تراه الحاكم الشرعي لمصر.. حتي الآن..
وكذلك ألمانيا - بالذات - ثم فرنسا.. والطريف أن دولاً إفريقية ممثلة في الاتحاد الافريقي تقف نفس الموقف.. حقاً لماذا هذا التأييد والتعاطف مع الإخوان، رغم قلة عددهم مقارنة بعشرات الملايين من المصريين المؤيدين للثورة..
<< إنه نجاح إعلام الإخوان .. وفشل إعلام الدولة المصرية!!
فقد عرف الإخوان كيف يتحركون خارجياً بإعلام قوي وذكي وفعال.. سواء من خلال التنظيم الدولي لهم في الخارج.. أو في معرفة كيف يتحركون

أمام الإعلام الخارجي .. حتي كادوا يصنعون رأياً عاماً مؤيداً لهم..
ويقابله إعلام خارجي رسمي مصري فاشل بنسبة ألف في المائة.. وهذا يقتضي أن نعيد تشكيل منظومة الإعلام الخارجي.. كما يجب، لأنه إن كان الإخوان قد نجحوا في أسلوبهم مع الغرب الأوروبي والأمريكي، إلا أننا لم نتوقع أن ينجحوا أيضاً في مخاطبة إفريقيا..
<< هنا نتساءل: هل ننجح فقط في أن نخاطب أنفسنا.. لتصبح حواراتنا تماماً مثل حوار الطرشان.. وأمامنا هذه البرامج الحوارية: حكومية وقنوات خاصة ومعظم من يتكلم فيها لا يجيد لغة أجنبية.. وربما لم يزر دولة أجنبية واحدة أو يتحدث مع أحد المؤثرين فيها..
ونسأل: ماذا يفعل الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية والخارجية.. ولماذا لم يتحرك «خارجياً.. ودولياً» ليشرح للعالم حقيقة ثورة الشعب المصري، أليست هذه هي مهمته الأساسية.. بل والوحيدة.. لماذا لا يستغل - أو يستفيد- من علاقاته الدولية الممتازة.. وقدرته علي الإقناع بفضل سمعته الدولية.. وإجادته للغات الأساسية، لماذا لا ينطلق إلي كل العواصم.. يشرح، ويتكلم، يلتقي ويتحدث، حقاً لماذا؟ ورحم الله
جمال عبد الناصر الذي انطلق بمجموعة صور التقطها الصديق الراحل مصطفي شردي - فارس الصحافة المعارضة - عن العدوان الثلاثي علي بورسعيد وينطلق بها مصطفي أمين إلي بيروت وإلي نيويورك وباريس ولندن ليحرك الرأي العام العالمي.. حقاً: لماذا يكتفي الدكتور البرادعي بالجلوس في مكتبه الفخم بمقر رئاسة الجمهورية.. وماذا يفعل في مكتبه هذا؟!
<< وقد يكون لوزارة الخارجية المصرية عذرها، بسبب تعدد من تولي مسئولية هذه الوزارة منذ اندلعت الثورة، ولكن: هل يحتاج السفراء إلي تعليمات الوزارة حتي يتحركوا لشرح وجهة نظر ثورة الشعب.. نقول ذلك لأن عدد سفاراتنا في الخارج وكذلك القنصليات يفوق عدد مثيلاتهما لأمريكا وفرنسا وألمانيا.. ماذا يفعل كل هذا الجيش الدبلوماسي.. والخارجية المصرية من أعرق الوزارات عالمياً.. حقاً ماذا يفعلون، رغم ما يكلفون الخزانة المصرية!!
<< أما كارثة الكوارث فهي هيئة الاستعلامات والتي أري مهمتها الأساسية - ولا مهمة غيرها - هي التحرك الخارجي، والله يرحم عمالقة تولوها قديما مثل يحيي أبو بكر ومحمد حسن الزيات، والدكتور البلتاجي شفاه الله ومرسي سعد الدين وصفوت الشريف ونبيل عثمان.
ماذا تعمل الهيئة الآن، وأين المركز الصحفي للمراسلين الأجانب، بل أين كل هذا الجيش الجرار في مكاتب الإعلام الخارجي - نافذة مصر الحقيقية أو هكذا يجب أن تكون..
<< حقاً نحن الآن نحتاج إلي ثورة حقيقية للإعلام - خارجي قبل داخلي- حتي ولو اقتضي الأمر إحالة كل العاملين الحاليين إلي .. المعاش!! فنحن الآن انكشفنا أمام الرأي العام العالمي وما أراه إنما هو إهدار للمال العام.. فيما ينفق علي هذا الإعلام.. دون أي إيجابية واحدة..