رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

دولة الإخوان.. في رابعة!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 23 يوليو 2013 22:38

بقلم - عباس الطرابيلي

هو فعلاً أسلوب جر شكل! ولكن حتي جر الشكل له أصول وقواعد وحسابات.. والإخوان يهدفون بذلك إلي إشعار العالم بأن في مصر قوتان.. وحكومتين.. وإعلامين، بل وشعبين منقسمين، كلاهما يناطح الآخر السلطة في البلاد..

وبجانب أسلوب جر الشكل.. هناك الاسلوب الاستفزازي الذي يلجأ إليه الإخوان لدفع الجيش إلي عمليات انتقامية.. حتي لو كان ذلك بهدف إعادة الأمن للناس.. وما يجري في رابعة يشير إلي ذلك، وأنهم يريدون أن يقولوا إن دولة الإخوان مستمرة، حتي لو كان في.. محيط رابعة!!
<< ولقد اكتملت دويلة الإخوان في رابعة.. ها هو مجلس الشوري الإخواني الملاكي يعقد جلساته داخل المسجد.. يصدر القرارات، ويسن التشريعات.. ويخاطب العالم.. بل يستعديه علي الوطن.. ثم هذا الذي قيل عن تشكيل حكومة إخوانية برئاسة محمد البلتاجي - الذي تولي الرئاسة والخارجية  - ومن أبرز أعضائها صفوت حجازي!! ولا نستبعد أن تلجأ أيضاً هذه الحكومة إلي طلب المساعدة من الخارج، ضد الجيش والثوار الذين اسقطوا حكم الإخوان.. وهم بذلك يعيدون التاريخ إلي الوراء.. عندما لجأ حاكم مصر - الخديو توفيق إلي الانجليز.. ليساعدوه علي ضرب ثورة عرابي.. ولجأ أيضاً إلي الباب العالي في اسطنبول «الاستانة» ليؤلب القلوب علي الثوار.. تماماً كما لجأ الإخوان ورئيسهم الذي سقط إلي مطالبة أمريكا بمساعدتهم لعودتهم إلي الحكم.. بل أيضاً لجأوا إلي الباب العالي المعاصر - في تركيا - رجب طيب أردوجان!! الذي يحلم بأن يستعيد حكم مصر كولاية عثمانية تركية.. من جديد!!
<< والإخوان يعتمدون علي سياسة الانتشار.. أي يتحركون في أكثر من اتجاه ويضربون في اكثر من موقع.. ليستفزوا قواتنا المسلحة، حتي يجدوا مبرراً لتحريك الرأي العام العالمي.. وهم يتحركون: مرات من رابعة إلي دار الحرس الجمهوري، وأخري إلي مقر وزارة الدفاع، وثالثة إلي دار القضاء العالي وسابقة إلي المنيل.. وحاولوا حصار مقر مجلس الوزراء.. ولكن الأخطر كان فيما وقع قبيل مغرب أول من أمس عند كوبري قصر النيل وبين المبني التاريخي لوزارة الخارجية ومبني الجامعة العربية.. وقد كشفت الصور - بالصوت والصورة - ميليشيات الإخوان واستخدامهم مسدسات الخرطوش والأسلحة الأخري للهجوم علي شباب الثورة في ميدان التحرير.. وكان هدفهم الثاني - هناك - هو الوصول إلي مقر السفارة الأمريكية.. والسفارة الإنجليزية، وما أدراك ما السفارتان حتي تظهر سلطة الثورة الشعبية أنها عاجزة عن حماية السفارات.. أي هدفها توريط السلطة الشعبية في أحداث لا نعرف نهايتها.
<< وأقول هنا: إننا لم نر في هذا الفيديو أي تواجد للأمن: شرطة أو قوات مسلحة.. ونتعجب من ذلك، اذ ماذا كان يحدث لو تم إلقاء قنبلة مولوتوف مشتعلة علي هذا المبني التاريخي للخارجية، الذي يحوي كل وثائق مصر السياسية منذ عام 1922.. وهو المبني الذي قدمه للحكومة الأمير كمال الدين حسين - ابن السلطان حسين كامل - الذي رفض

أن يصبح سلطاناً علي مصر بعد أبيه.. أقول قدمه ليكون مقراً لأول وزارة للخارجية بعد تصريح 28 فبراير 1922، بل ماذا يحدث لو أشعل بعض الحاقدين النيران في مقر الجامعة العربية لتظهر سلطة الثورة بأنها عاجزة عن حماية بيت العرب.
ولقد تحركت ميليشيات الإخوان من ميدان النهضة بالجيزة إلي قصر النيل وبعضها اتجه إلي دار القضاء العالي وهدفها شارع سيمون بوليفار حيث السفارتين أي كارثة كان يمكن أن تقع ونحن نري خفافيش الظلام يهاجمون كل ذلك..
<< وهل فيما يفعلون عمل سلمي؟ إنني اري أن تصعيد الإخوان لعملياتهم يدفعنا إلي عنف أكثر.. وإذا كانوا يحتمون تحت مظلة المظاهرات السلمية فإن كل ما يجري ليس سلمياً بالمرة.. ومن المؤكد أن للصبر حدوداً سواء لدي الشعب الذي يتحرك الآن ضدهم، بل والتصدي لهم.. أو لدي القوات المسلحة التي تستخدم معهم أقصي حالات الصبر.. ولكن ماذا بعد؟!
إن أحداً - من داخل مصر أو من خارجها - لا يقبل مقولة إن هذه مظاهرات سلمية.. والإخوان يستهدفون من ذلك إظهار أنهم مازالوا قوة قادرة علي العمل وعلي الحركة.. وأيضاً علي الانتشار .. وهم بذلك يطبقون مقولة «ضربني وبكي.. وسبقني واشتكي» وظهر هذا واضحاً بداية مما حدث من هجوم الفجر علي دار الحرس الجمهوري الذي استغلوه إعلامياً بجدارة!
<< ومرة أخري ماذا ينتظر الجيش.. إن الشهداء يسقطون تباعاً ويتزايد عدد الضحايا: في ميدان التحرير، وفي القليوبية.. وفي سيناء.. ونسأل: أليس فيما يرتكبه الإخوان ما يستدعي أن نطبق عليهم حد الحرابة.. أليس قطع اهم طريق يربط القاهرة بكل الدلتا قطعاً للطريق وترويعاً للمسافرين عليه وكيف قطعوه 7 ساعات متواصلة.. وكذلك عملياتهم علي كوبري أكتوبر والمحاور الرئيسية.
<< وكم نتمني أن نسرع الخطي لنواجه هذا العبث الإخواني، قبل أن يعلنوا عن دولتهم.. وعاصمتها رابعة.. وحتي لا نقول: ليست سلمية سلمية.. بل هي مهلبية.. مهلبية!!