رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تركيا.. تحلم بحكم مصر!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 16 يوليو 2013 22:28

بقلم - عباس الطرابيلي

ليس غريباً أن تسعي حكومة رجب طيب أردوجان التركية للعودة إلي مصر!! فالرجل وحزبه يحاول استعادة النفوذ التركي العثماني الذي كان يسيطر علي كل الدول الإسلامية من أقصي شرق العراق إلي سواحل البحر الأحمر ثم المحيط الهندي - عند جنوب اليمن.. وإلي سواحل البحر المتوسط في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن ثم إلي الدول الإسلامية في إفريقيا: مصر وليبيا وتونس والمغرب..

والرجل الحديدي الجديد يحن إلي هذا العصر الذهبي لتركيا العثمانية وبالذات في قمته أيام السلطان سليمان القانوني..
<< ولقد أغراه علي ذلك - في البداية - حب المسلمين للفن التركي العريق.. وكان ذلك في قمة عرض المسلسلات التركية: غرامية ودرامية.. ثم تاريخية ولعل أبرزها مسلسل حريم السلطان.. وإذا كان البعض منا قد رحب بهذه المسلسلات بحكم أن المسلم الشرقي يحن كثيراً لهذا العصر.. وتجذبه عوامل الابهار التي ابرزتها هذه المسلسلات.. إلا أنني أراها محاولة تركية لاستعادة نفوذها التركي «الذي كان» وبسبب انفاقهم بلا حدود علي هذه المسلسلات لتجذب المشاهدين.. فيرحبوا بما يمكن أن يأتي بعدها..
<< ويذكرني ذلك الإقبال علي المشاهدة أنه مازالت عندنا بعض الرواسب التركية في حياتنا العادية حتي الآن.. فقد احتل الأتراك مصر عام 1517م وظلوا يحكمونها حوالي 400 سنة حتي أعلنت بريطانيا حمايتها علي مصر عام 1914.. ولن أنسي ما نهبه الاتراك من مصر، من ثرواتها وكنوزها التي لم يغادر السلطان التركي سليم الأول مصر إلا بعد أن تم شحن كل خيرات مصر إلي بلاده وعاصمتها الاستانة

أي استانبول أو اسطنبول وكانت قبلها تدعي القسطنطينية.. بل إن هذا الفاتح الجبار الذي قتل كل إخوته الذكور.. خوفاً من انقضاضهم عليه.. شحن إلي عاصمته تلك كل الخبرات الفنية المصرية في كل حرفة وصنعة وفن.. فازدهرت بلاده بهذه الخبرات المصرية ولكن مصر ضاعت بعدها ودخلت في نفق مظلم لقرون عديدة.. ولن ننسي ذلك..
<< وإذا كان هدف هذه المسلسلات هو الجري وراء السياح العرب والمسلمين لكي يذهبوا إلي تركيا ليسيحوا ويستمتعوا بكل ما لذ وطاب.. طلبا لدنانيرهم وريالاتهم ودراهمهم.. فإن الهدف الأكبر هو محاولة اقناع العرب والمسلمين بأن تركيا هي الرائدة.. وهي الأب والأم، والتاريخ، خصوصاً لمن لا تاريخ لهم.. إلا مصر..
ذلك أن أردوجان لا ينسي أن جيش مصر -أيام محمد علي - استطاع تحت قيادة ابنه ابراهيم باشا العظيم، هذا الجيش استطاع أن «يمرمغ» شرف تركيا العسكري في التراب عندما استطاع جيش مصر هذا أن يحطم كل جيوش تركيا في الشام كله.. بل وهذا الجيش عبر جبال طوروس ليدمر الجيش التركي - بكل خبراته الألمانية - في معركة نزيب أو نصيبين، ومعارك نزيب هذه مسجلة - لمن يريد أن يعرف - علي قاعدة تمثال إبراهيم باشا في الازبكية..
وكأن جيش مصر بقيادة إبراهيم ينتقم للهزيمة التي تعرض لها
في معركة مرج دابق بجوار حلب عام 1516 بسبب الخيانة التي تعرض لها جيش مصر بقيادة قنصوه الغوري.. ولولا تدخل كل دول أوروبا - انجلترا وفرنسا والنمسا وروسيا وبروسيا «ألمانيا» لاستطاع جيش مصر دخول الاستانة وإسقاط السلطان التركي العثماني.
<< فهل اردوجان بمخطط التوغل داخل مصر يريد الانتقام من هذا الجيش الذي دمر كرامة تركيا وجيشها.. عام 1840.. وهو نفس الجيش المصري الذي دمر أحلام تركيا - أردوجان عندما انتفض وأسقط حكم الإخوان وهم الحليف الأكبر لتركيا أردوجان.. فأراد أن ينتقم من شعب مصر.. ولذلك كان أن احتضن اردوجان - وفي اسطنبول الاستانة سابقا - مؤتمر التنظيم الدولي للإخوان ليخطط لضرب ثورة مصر التي أسقطت الإخوان وأسقطت معهم حلم تركيا الدخول أو العودة إلي مصر من جديد..
ونتعجب هنا: منذ متي كانت تركيا تعطف علي مصر والمصريين.. حتي تقف مع الرئيس المعزول محمد مرسي.. الذي تعتبره تركيا أردوجان الرئيس الشرعي..
<< وأدعو بطول العمر للوزيرة الشجاعة.. فايزة أبو النجا التي لم تنجب مصر سيدة في صلابتها منذ عشرات السنين عندما كانت تتصدي لمخططات تركيا وتتحدي - داخل جلسات مجلس الوزراء - كل احلام تركيا لغزو مصر من جديد ولم لا وهي ابنة بورسعيد المدينة الباسلة التي رضعت منها لبن المقاومة المصرية.. وهذه الوزيرة الحديدية التي قبل رأسها الدكتور الجنزوري وهو يودع الحكم اعترافاً بما قامت به.. وبالمناسبة: أين هي هذه السيدة العظيمة.. التي أراها تصلح لتقود حكومة مصر الثورة.. وهذا لا يقلل من قدرات الدكتور الببلاوي.. ولكنني كنت أتمني أن يصبح لها دور في مصر الحديثة.. مصر الثورة..
<< أما أردوجان الذي يتباكي علي حكم الإخوان: ماذا فعلت في مواجهة الثوار في ميدان تقسيم الشهيد الذين لم ترحمهم.. حتي تتباكي الان علي الارهابيين الذين يروعون الشعب المصري.. نقول لك - إن كنت تعرف بعض العربية - اللي اختشوا.. ماتوا!!