رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الخبز أم الأمان.. ودرس من العراق

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 31 مايو 2011 09:14
بقلم ـ عباس الطرابيلي

 

شدتني صورة نشرتها جريدة الشرق الأوسط »السعودية« منذ أيام.. الصورة جمعت بين أطفال وشبان وعواجيز عراقيين، اي من فئات عمرية مختلفة، وقفوا حول قبر صدام حسين في قرية العوجة القريبة من تكريت، مسقط رأس صدام.

تقول الصحيفة.. لقد رحل الدكتاتور.. وهم يتمتعون الان بالحرية ولكنهم يشعرون بالحنين الي زعيم قوي.. ويشعرون بعدم الرضا من عدم الاستقرار، ومن الخوف المتنامي من زيادة النفوذ الايراني، وتراجع دور العراق الاقليمي.

وتضيف الصحيفة: انهم كانوا يشعرون بالأمان ايام صدام حسين، عندما كان اطفالهم يستطيعون الذهاب الي المدرسة دون خوف من انفجار قنبلة، او عندما كانت الكهرباء لا تنقطع.. وقال احدهم: كان كل شيء افضل وقال آخر: لقد كان دكتاتوراً ولكنه كان واحداً فقط.. أما الان فلدينا كثيرون..

** وتقول الصحيفة السعودية: أن اكثر من 1100 عراقي وقعوا علي دفتر الزوار خلال 5 أسابيع فقط.. وهم يمضون الساعات ويقطعون مئات الكيلو مترات.. لكي يمضوا يوم العطلة في.. قبر صدام!!

فهل يا تري يترحم العراقيون علي صدام حسين وايام صدام حسين.. هكذا تتساءل الصحيفة السعودية الشهيرة، واسعة الانتشار خارج السعودية وداخلها..

** والحقيقة ان العراقيين كانوا ينعمون بالامان تحت حكم صدام.. رغم الرعب الرهيب الذي عانوا منه، من حكمه المستبد شديد البطش.. والدماء.. نعم كانت الاسعار هي الاقل في الوطن العربي. وكانوا ينعمون برغد من العيش فكل

شيء كان متواجداً.. والاسواق كانت عامرة بالسلع.. واذا قارنا ذلك بمصر ـ في نفس الفترة ـ نجد ان الاجابة كانت علي الطائرات..

اذ كانت الطائرات القادمة من العراق تئن من الوزن الزائد فيما كان يشحنه المصريون القادمون من العراق.. من الاغذية بداية من الشاي الي الملابس بداية بالجاهز منها.. وعن العراق والعمل في العراق فالحديث يطول.. وليس فقط الكلام عن المن والسلوي..

** حقيقة لا أحد ينكر ان الابن كان يبيع والده اذا طلب عسكر صدام ذلك.. وكان بطش الدكتاتور جباراً. كان يدخل البيوت دون استئذان.. ويقتحم المدارس واماكن العمل.. ولكن كل هذا يهون مقابل امان الشارع.. وأمان المواطن في هذا الشارع.. واشهد ان الشرطة كانت موجودة في كل مكان تحت الكباري.. وفوق العمارات.. في الازقة والميادين والشوارع علي حد سواء.. وكنا نلمحها ونحن ننطلق بالسيارات اينما كانت.. علي الطرق الخارجية.. والشوارع الداخلية.. مجهزة باحدث السيارات والاجهزة العلمية.. تعمل 24 ساعة يومياً وكانت الناس تحترم وتخشي أقسام الشرطة لانها تمثل السلطة.. وما ادراكم قوة هذه الشرطة.. او بطش هذه السلطة.

** وبسبب طبيعة الانسان العراقي كانت الشرطة قوية.. وعنيفة.. وهذه

الشرطة استطاعت أن تفرض الامن والامان في الشوارع.. وكان العراقي ينام وربما باب بيته مفتوحاً.. لان هناك من يحرس هذه البيوت.. ويوفر الحماية الكاملة للمواطنين.

فهل يا تري تنازل العراقي عن بعض حريته الشخصية من اجل ان ينعم هو وأولاده بالامان.

وهل تقبل الحكم الدكتاتوري ما دام يوفر له هذا الحكم كل ما يحتاجه المواطن من عمل ومن امل.. ومن وفرة في الاحتياجات وانخفاض في اسعار السلع المنتشرة في الاسواق..

هل فضل العراقي ـ ايام صدام ـ ان يتنازل عن بعض حريته من اجل الامان.. وهل يطلب المواطن: الخبز أولاً ام الامان نقصد هل البحث عن الحرية أم البحث عن رغيف الخبز..

** الان.. بعد سنوات من سقوط صدام حسين مازال بعض العراقيين يترحمون عليه وعلي عصره.. رغم بطشه ودكتاتوريته التي كان يقتل بها اقرب الناس إليه.. وهل هذا هو ما جعل جماعات من العراقيين يذهبون اسبوعياً ويوم راحتهم الاسبوعية ليزوروا قبر الرجل ويترحموا فوق رأسه.. وهل يا تري يحنون إلي أيامه.. ولهذا يتكبدون السفر مئات الكيلو مترات في يوم اجازتهم ليزوروا قبره، وهو الذي قتل منهم اكثر مما قتل كل حكام العراق في العصر الحديث..

** وهل يفعلون ذلك بعد كل سنوات الرعب التي عاشوها تحت حكمه.. ام كانت هذه السنوات أخف وطأة من السنوات التي يعيشونها الان وهم تحت حكم يدعي الديمقراطية.

لا نريد ان نقول الخبز قبل الحرية.. ولا العمل قبل الديمقراطية ولكننا نقول: بل هو الامان.. وان يذهب اولادنا الي مدارسهم ويعودوا بأمان..

** هل وعينا هذا الدرس.. هل وصلت هذه الرسالة التي جاءت في صورة نشرتها منذ ايام جريدة الشرق الأوسط السعودية..

انه درس غاية في الغرابة.. بل هي الغرابة نفسها.